الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس .. التأمينات العينية… في قانون المعاملات المدنية “2″ الرهن الحيازي

القانون والناس .. التأمينات العينية… في قانون المعاملات المدنية “2″ الرهن الحيازي

نكمل حديثنا في موضوع التأمينات العينية ونفرد هذه المقالة للحديث عن الرهن الحيازي بإعتباره أحد أنواع هذه التأمينات… وقد تناولها المشرع وخصص لها الباب الثاني من الكتاب الرابع من قانون المعاملات المدنية… ووفقا للمادة (1057) من القانون يعرف الرهن الحيازي بأنه “إحتباس مال منقول في يد الدائن أو يد عدل ضمانا لحق يمكن إستيفاؤه منه كله أو بعضه بالتقدم على سائر الدائنين.”… ومن هنا يختلف الرهن الحيازي عن الرهن التأميني في أن الأول يستلزم قبض المرهون وحيازته، حيث قبض المرهون لازم لتمام الرهن وهذا ما أكده صدر المادة (1057) هو “إحتباس مال منقول” وأكدت عليه أيضا المادة (1060) من ذات القانون واعتبرت قبض الدائن المال المرهون شرط لتمام الرهن. “يشترط لتمام الرهن ولزومه أن يقبض الدائن المرتهن المال المرهون…” في حين أن الرهن التأميني يبقى المرهون في يد المدين الراهن… إلا أنه في المقابل أن كلا الرهنين التأميني والحيازي يرتبان حقا عينيا على المال المرهون، يخولان الدائن المرتهن إقتضاء وإستيفاء دينه بالتقدم على سائر الدائنين… وقد جاءت المادة (1058) من القانون لتؤكد ما إشترطته المادة (1057) من قبض الدائن المرتهن للمال المنقول بإعتبار التسليم شرط لازم لإتمام الرهن الحيازي، ومن المؤكد لا يمكن تحقق ذلك إلا إذا كان الراهن مالكا للشيء المرهون وأهلا للتصرف فيه، مع ما تطلبه القواعد العامة بالنسبة للدائن المرتهن والمدين الراهن من أنه يجب أن يكون كاملا الأهلية… كما أن هذه المادة اشترطت لصحة الرهن أن يكون المرهون صالحا للبيع… حيث جرى نص المادة بالقول “يشترط في المال المرهون رهنا حيازا أن يكون مقدور التسليم عند الرهن صالحا للبيع” ومن هنا يثور تساؤل- عند البعض- هل يجوز رهن المال المستقبل رهن حيازة؟.كما في حال ما إذا قام شخص برهن ما يؤول إليه من مال غير معين، عن طريق الميراث أو عن طريق الوصية أو عن طريق إحدىالتصرفات القانونية المستقبلية… أجابت على هذا التساؤل المادة (1058) حيثما إشترطت أن يكون المال المرهون مقدور التسليم عند الرهن… وحيث المال المستقبل غير مقدور تسليمه للدائن المرتهن عند الرهن… فيكون الرهن عندها إذا وقع باطلا… وآخر هذه الشروط أنه يلزم في مقابل الرهن أن يكون الدين ثابتا في ذمة المدين بدلالة المادة (1059) من القانون… أما فيما يتعلق عن الآثار التي يرتبها الرهن الحيازي فيما بين المتعاقدين فهي عدة وملزمة للجانبين الراهن والمرتهن بإعتبار أن الرهن الحيازي عقد رضائي ملزم للجانبين… لعل أهمها أن الراهن يلتزم بتسليم الشيء المرهون الى الدائن المرتهن. وهذا هو الأصل ولكن مع ذلك لا يوجد ما يمنع من إتفاق الطرفين أن يكون هذا المال المرهون بيد عدل… كما أن المدين الراهن يكون ضامنا سلامة المال المرهون بحيث يمنع عليه أن يأتي عمل من شأنه أن ينقص من قيمة المال المرهون وهذا ما عبرت عنه المادة (1072) “… وليس له أن يأتي بعمل ينقص من ضمانة أو يحول دون مباشرة الدائن المرتهن لحقوقه…” وفي مقابل ذلك فرض المشرع بعض الإلتزامات على الدائن المرتهن منها أنه مطالب بالمحافظة على المال المرهون وأن يعتني به عناية الرجل العادي وقد نصت على ذلك المادة (1076) “على الدائن المرتهن أن يحفظ المال المرهون بنفسه أو بأمينه وأن يعنى به عناية الرجل العادي وهو مسؤول عن هلاكه أو تعيبه ما لم يثبت أن ذلك يرجع إلى سبب لا يد له فيه.” وعلى هذا فإن الدائن المرتهن ملزم برد المرهون اذا استوفى حقه فاذا استولى عليه لنفسه أو رهنه لشخص آخر يكون عندها مرتكبا جريمة اساءة الأمانة المؤثمة بالمادة (296) من قانون الجزاء العماني… كما أن الدائن المرتهن مسؤول عن هلاك المرهون ما لم يثبت أن هناك سببا أجنبيا خارجا عن إرادته تسبب في هلاك المرهون. وأخيرا ينقضي الرهن الحيازي بإنقضاء الدين المضمون بإستيفاء الدائن حقه استنادا للمادة (1083)… ولذلك فإنه في حالة عدم قيام المدين بسداد الدين يجوز عندها للدائن الإلتجاء الى القضاء بطلب الترخيص له في بيع الشي المرهون بإتباع الاجراءات المعتادة في هذا الشأن. هذه قراءة سريعة تناولت أهم أحكام الرهن الحيازي… لمزيد من الإيضاح يمكن للقارئ الرجوع الى قانون المعاملات المدنية وتحديدا الباب الثاني من الكتاب الرابع،،،

الدكتور سالم الفليتي
محام ومستشار قانوني
كاتب وباحث في الحوكمة والقوانين التجارية والبحرية
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى