الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. الديون المتعثرة

قضية ورأي .. الديون المتعثرة

استغلت البنوك الخليجية فرصة الانتعاش الاقتصادي الذي اعقب الأزمة العالمية عام 2008 بفضل ارتفاع اسعار النفط في بناء مخصصات قوية لمواجهة تدهور نوعية الموجودات، وخاصة الاستثمارات العقارية، لكن مع ذلك بلغت نسبة التغطية (المخصصات زائدا الضمانات كنسبة من مجموع الديون المتعثرة) 114% فقط عام 2014 بالمقارنة مع 140% ما قبل الأزمة وفقا لوكالة استاندرد اند بورز الائتمانية.
لكن مع عودة أسعار النفط للتراجع الحاد بدء من الثلث الأخير من العام الماضي وبنسبة 60%، يتجدد شبح تدهور نوعية الموجودات المصرفية لدى البنوك الخليجية مما يثير المخاوف بشأن النتائج التشغيلية للبنوك على المدى المتوسط. وتظهر بيانات صندوق النقد الدولي أن البنوك السعودية تحافظ على أقل ديون متعثرة كنسبة من القروض (الديون التي مضى على عدم تسديدها 90 يوما) بنسبة 1.3% في نهاية ديسمبر 2014، تليها قطر بنسبة 1.9% ثم سلطنة عمان 2.1% ثم الكويت 3.6% ثم البحرين 5.6% ثم الامارات العربية المتحدة 8.2%.
وفي مواجهة انعكاسات الهبوط الحاد في أسعار النفط واحتمالات تواصله على المدى المتوسط، يرى صندوق النقد الدولي ان على بنوك الخليج أن تتعلم من دروس الأزمة العالمية السابقة، حيث كانت البنوك الأكثر تضررا من تدهور نوعية الديون هي تلك التي كان تركز محافظ تمويلاتها في عدد محدود من التمويلات سواء من حيث القطاع أو المقترضين.
إن الهيكل الاقتصادي للدول الخليجية يفرض تركز تمويلات البنوك في قطاعات تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على قطاع الهيدروكربون مثل الانشاءات والبناء وغيره مما يعرض المحافظ التمويلية لمخاطر أكبر. ويوضح هذا الجانب تقرير الاستقرار المالي لمصرف البحرين المركزي، حيث يحوز التمويل العقاري على 16.8% من مجموع محفظة القروض بينما يحوز التمويل الشخصي على 12.3% ويحوز اكبر قطاعين وهما التمويل العقاري والقطاعات الأخرى على حصة 32.9% من مجموع القروض في سبتمبر 2013.
وفيما يخص تركز التمويلات في عدد محدود من المقترضين، تنص تعليمات بازل التي نشرت في أبريل 2014 وسوف تدخل حيز التنفيذ في يناير 2019 أن لا يزيد مجمع القروض المقدمة لعميل واحد (بما في ذلك الأطراف ذات العلاقة معه) عن 10% من رأس المال (الفئة 1) و25% من مجموع حقوق المساهمين. وقد أصدرت البنوك المركزية الخليجية تعليمات واضحة للتقيد بهذه الوجيهات.
لكن بيانات لصندوق النقد الدولي تبين أن 5% من المقترضين في البحرين (عددهم مقترض واحد) والكويت (5 مقترضين) والسعودية (5 مقترضين) لديهم تمويلات تزيد عن 10% من رأس المال و9% من المقترضين في الامارات (يبلغ عددهم عشرة مقترضين) و8% في سلطنة عمان (يبلغ عددهم 9 مقترضين) يمتلكون تمويلات تزيد عن 10% و28% من مجموع المقترضين في قطر (يبلغ عددهم 8 مقترضين) تزيد تمويلاتهم عن 10% لدى أكبر خمسة بنوك محلية في هذه الدول.
لذلك، ومن أجل تقليل المخاطر الناجمة عن تركز التمويلات في ظل توقعات تراجع نوعية بعض الأصول المصرفية بسبب تراجع الإيرادات النفطية، تبرز الدعوة لأهمية أن تشهد المرحلة المقبلة المزيد من التعاون بين المصارف الخليجية لتبادل المعلومات الائتمانية، حيث اتفقت كل من البحرين والسعودية والكويت في يناير العام الماضي بالفعل على تأسيس مركز لتبادل المعلومات الائتمانية فيما بينها ويتوقع أن تلتحق بها بقية دول التعاون.

حسن العالي

إلى الأعلى