الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / السلطنة تتصدر المنطقة في التطور الاقتصادي المستدام
السلطنة تتصدر المنطقة في التطور الاقتصادي المستدام

السلطنة تتصدر المنطقة في التطور الاقتصادي المستدام

مسقط ـ (الوطن):
كشف تقرير جديد أصدرته مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب (BCG)، أن السلطنة تفوقت على دول الخليج وبقية دولة العالم في عدد من المجالات- من ضمنها الاستقرار الاقتصادي، والصحة، وتساوي الدخل، والمجتمع المدني، والحوكمة، والبيئة- بحسب نتائج تقييم التطور الاقتصادي المستدام في الفترة الراهنة. وتصدرت الكويت متوسط نتائج دول الخليج وبقية دولة العالم في هذه المجالات.
وكشفت مجموعة بوسطن كونسلتيج جروب عن هذه النتائج ضمن الإصدار الأحدث لدراسة تقييم التطور الاقتصادي المستدام. وقامت المجموعة في هذا التحليل الشامل والذي يعتمد على الحقائق، بقياس مستويات الرفاهية في 149 دولة- من ضمنها السلطنة ، والإمارات، والكويت، وقطر، والبحرين، والمملكة العربية السعودية- وأداء تلك الدول في تحويل الثروة إلى رفاهية عبر مؤشرات اجتماعية واقتصادية¹. وتسلط نتائج هذا العام الضوء على تقسيم عالمي جديد، وتشير إلى أن أكثر من نصف سكان العالم يعيشون في دول لا تواكب الركب عندما يتعلق الأمر بالتطور المستدام. وتتحدى النتائج أيضاً الحكمة التقليدية المرتبطة بأنماط النمو المتوقعة للدول ذات الدخل المتوسط.
ويحدد تقييم التطور الاقتصادي المستدام مستويات الرفاهية باستخدام ثلاث عناصر- الاقتصادات، والاستثمارات، والاستدامة- تغطي عشرة محاور رئيسية، أو مجالات، تتضمن الاستقرار الاقتصادي، والصحة، والحوكمة، والبيئة. وفي المجمل، يعتمد التقييم حوالي 50,000 نقطة بيانات. ويحدد تقييم التطور الاقتصادي المستدام نتائج الدول بطريقتين: كلمحة- الوضع الحالي للرفاهية- وكمقدار التطور الراهن في مجال الرفاهية بين العامين 2006 و2013.
عين على عُمان
وتصدرت عُمان نظيراتها في منطقة الخليج وبقية دول العالم في المستوى الحالي وتطور الاستقرار الاقتصادي والبيئة في الآونة الأخيرة. وفي الحقيقة، تحتل عُمان مرتبة أعلى وهي تتقدم في مجالات الاستقرار الاقتصادي، والبيئة، والمجتمع المدني، والصحة، وتساوي الدخل، مقارنة مع دول منطقة الخليج.

أما في مجال الحوكمة، فتحتل السلطنة مركزاً متفوقاً ولكنها تتراجع. وبحسب نتائج تقييم التطور الاقتصادي المستدام الذي أصدرته مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب، فإن مركز عُمان أقل ولكنه يتطور في مجالات البنية التحتية، والتوظيف، والدخل. وفي السياق نفسه، تحتل السلطنة مركزاً أقل ويتراجع بشكل أكبر فيما يتعلق بالتعليم مقارنة مع متوسط نتائج منطقة الخليج.
وقال دوجلاس بيل، الشريك والمدير الإداري في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب والمؤلف الشريك في التقرير: “يجب أن تركز عُمان على عكس التوجه المتراجع في الآونة الأخيرة الذي تشهده في عدد من المجالات، وإلا ستواجه خطر عدم مواكبة الركب مقارنة مع دول الخليج. وإن النتائج القوية والواعدة للسلطنة في مجالات الاستقرار الاقتصادي، والتوظيف، والبنية التحتية، والبيئة، توفر قاعدة لدعم النمو والتطور المستقبليين. وبالمجمل، يقدم تقييم التطور الاقتصادي المستدام أساساً تحليلياً قوياً يمكن استخدامه للمساعدة في تحديد أولويات السياسات المتبّعة”.
النتائج على مستوى العالم
وتتضمن أبرز ما وصلت إليه نتائج التقرير على مستوى العالم:
• تمتلك بولندا السجل الأفضل في تحويل الثروة الاقتصادية إلى مكاسب في مجال الرفاهية.
• سنغافورة ودول شمال أوروبا هي الأفضل في مستويات الرفاهية الراهنة.
• تتفوق ألمانيا على الولايات المتحدة من حيث تحويل الثروة والنمو إلى رفاهية.
• رواندا وإثيوبيا تحتلان المركز الأبرز في مجال تطوير الرفاهية. وتحقق دول جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا- كمجموعة واحدة- تطورات قوية في المجال الصحي.

وأوضحت نتائج مجموعة بوسطن كونسلتيج جروب أن هناك تجاذب بين التطور الاقتصادي والبيئة، ما يكشف بشكل واضح أن الدول سريعة النمو تدفع تطورها الاقتصادي على حساب البيئة.
كما يتضمن عنصر الاستدامة أربعة مجالات: تساوي الدخل، والمجتمع المدني، والحوكمة، والبيئة. وتسجل الدول ذات النتائج المرتفعة في مجال الاستدامة- مثل الدنمارك، وفنلندا، وآيسلندا، والنرويج، والسويد- أكبر معدلات التطور. في حين أن الدول ذات الأداء الضعيف، مثل باكستان، فهي في تراجع حاد. وإن هذه الفجوة ذات التوسع المستمر تطرح أسئلة عدة حول ما هو المطلوب لتحفيز تطورات الاستدامة، وما يجب القيام به لمساعدة المتأخرين لمواكبة ركب التطور.
وحققت دول الدخل المتوسط ـ التي يتراوح متوسط دخلها الوطني الإجمالي 1,000 – 6,000 دولار أميركي في 2006- تطوراً كبيراً في مجال الرفاهية مقارنة بالدول ذات الدخل المنخفض. وتمثل هذه النتيجة إشارة تحذير تنبئ تراجع التطور في الدول منخفضة الدخل، إضافة إلى احتمال أن ما يعرف باسم “فخ الدخل المتوسط”- المبدأ القائل بأن الدول تشهد حالة من الاستقرار بمجرد وصولها إلى معدل متوسط في الدخل- لا يمكن تطبيقه عندما ننظر إلى مسار الدولة بعدسة الرفاهية.
وأوضح تقييم التطور الاقتصادي المستدام أيضاً أن الدول ذات معدلات النمو المتشابهة قادرة على الرغم من ذلك، على تحقيق مستويات تطور مختلفة جداً فيما يتعلق بالرفاهية.
وأضاف بيل: “بعد أن تخلص العالم أخيراً من فترة الركود الاقتصادي، يركز صنّاع القرار على طريقة استدامة وتسريع معدلات النمو في دولهم. ويجب على القادة الآن الشروع بتبني عصر جديد وتحقيق الرفاهية بشكل ناشط ـ وعدم قصر الجهود على تطوير الناتج المحلي الإجمالي- واعتبارها هدفاً رئيسياً. يمكنهم، بل وعليهم، قياس مستوى الرفاهية، ووضعها في حسبانهم. تقييمنا يكشف بوضوح أنهم ليسوا بالضرورة بحاجة إلى نمو كبير في الناتج المحلي الإجمالي لتطوير حياة المواطنين، ويبدو أن الدول التي تركز على الرفاهية تحقق النجاح في العديد من المجالات الأخرى”.
ومن جانبه قال إنريكيه رودا ساباتار، مستشار اقتصادي أول في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب، والمدير الاستراتيجي السابق في البنك الدولي: “إن اقتراحنا النظر إلى النمو عبر عدسة الرفاهية يسلط ضوء جديد على عدد من الأنماط الدولية تتجاوز ما يمكن الحصول عليه عند حصر الرؤية بالنظر إلى الناتج المحلي الإجمالي فقط. وبعض هذه الأنماط الدولية تطرح عددا من الأسئلة الجوهرية على مستوى العالم حول ما يجب القيام به للاستفادة المثلى من الثروة والنمو الاقتصادي لتحقيق تطور مستدام وشمولي داخل الدول وفيما بينها”.

إلى الأعلى