الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع .. الصهيو ـ أميركي وجيلاه “القاعدي” و”الداعشي”

شراع .. الصهيو ـ أميركي وجيلاه “القاعدي” و”الداعشي”

خميس التوبي

ها هي الأيام تثبت أن الصهيو ـ أميركي هو الحاكم بأمره والمتحكم في الأقوال والأفعال والراسم لخطوط التحرك ومساراتها، وهو اللاعب الأوحد في رقعة شطرنج المنطقة، وما عداه مجرد أدوات وخدم (أراجوزات) ـ إلا من رحم ربي ـ تأتمر بأمر الحاكم بأمره، وتنتهي بإشارة منه، إما بمحض إرادتها أو بخديعتها وإما بغباء وحماقة منها.
هذا الانكشاف الأكبر جاء بعد وضوح الصورة التي كانت مشوَّشةً ومشوَّهةً لدى أذهان السواد الأعظم من الناس وفكرهم في بداية أحداث “الحريق العربي”، والتي نقَّى تشويهها وتشويشها التسابق اللافت والمثير للأدوات والخدم (الأراجوزات) إلى اختلاق مواقف واستصدار قرارات صادمة وكارثية أثبتتها المآلات المزرية والمآسي العظيمة التي حلَّت بشعوب المنطقة ودولها المستهدفة بنيران “الحريق العربي”، وشوَّهت الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين بإنزال “الله أكبر” من رفعتها وسموِّها وعظمتها، وتأثيرها ودورها في النفس الإنسانية سموًّا وتطهيرًا، وتعظيم المولى جلَّت قدرته في معالي الأمور وجلال الغايات وسمو الأهداف، وعلو معانيها وقدرها، إلى منازل الدناءة والخسة والوضاعة والإجرام والإرهاب، وترديد هذه الجملة العظيمة عند انتهاك حرمة الإنسانية والدم والعرض والنسل ببقر البطون واقتلاع القلوب وأكلها، ونسف البيوت على رؤوس ساكنيها، وحفر الأنفاق وتفخيخها لإبادة كل ما هو حي فوقها، في تشويه صارخ لنصاعة صورة الإسلام وإظهار بأنه دين وحشي، يريد الواقفون وراءها (منتجين ومشغِّلين وأدوات) ترسيخ الفكرة المغلوطة عنه أنه دين انتشر بحد السيف، وكذلك تشويه صورة المسلم الحقيقي بأنه إرهابي متطرف ومتشدد لا يجيد فنًّا غير فن التكفير والإرهاب والقتل والعنف، ومن لديه شك في ذلك (طبعًا حسب الأهداف التي يريد الواقفون إيصالها وتنفيذها) عليه أن يشاهد بأُمِّ عينه تلك القطعان التي تجلب من أصقاع العالم وتساق ضمن مجموعات تحمل أسماء لها أصلها ودورها في صنع التاريخ الإسلامي ونشر دعوة الإسلام، والتي فُصِلَت عقولها عن أجسادها وغُيِّبَ وعيها عن واقعها، وكيف يتم إعدادها تدريبًا وتسليحًا وتمويلًا لتكون أدوات قاسية متوحشة ومتعطشة لسفك الدماء وإبادة الحياة، وتدمير مظاهر الحضارة ورموزها ورموز الإنسانية، لا تملك إرادتها وقرارها، وإنما هي أشبه بآلات تحرك بأجهزة تحكم عن بُعد.
والانكشاف الأكبر أيضًا، جاء بعد أن أخرج الصهيو ـ أميركي (الحاكم بأمره) الجيل الثاني من الإرهاب الذي صنعه وأنتجه ليعبِّد له الطرق أمام جحافل تدخلاته السياسية والعسكرية في الدول المتحققة فيها مصالحه الاقتصادية والسياسية أو الدول الممانعة لتدخلاته السياسية والعسكرية والرافضة لها، فبعد الجيل الأول من الإرهاب المتمثل في تنظيم القاعدة والذي من خلاله حورب الاتحاد السوفيتي السابق في أفغانستان، وبذريعته احتل الصهيو ـ أميركي هذه الدولة، وبذريعته مورس التدخل السياسي والعسكري في اليمن والسودان والعراق وغيرها، وبذريعة محاربة هذا الإرهاب حورب الإسلام، وبذريعة تجفيف منابعه منعت كل أشكال التعاون والتكافل الخيري، وتحديدًا دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته، وجميع حركات التحرر العربي المقاومة للاحتلال الصهيوني، وبذريعة محاربته ظُلِمت دول وحوصرت وعوقبت، وأوذوا أبرياء لا لشيء سوى لمواقفها ومواقفهم الواضحة والشجاعة من الظلم والاحتلال الصهيوني، والازدواجية وسياسة الكيل بمكيالين الأميركية، ها هو الحاكم بأمره (الصهيو ـ أميركي) يقدم آخر ما في جعبته وخزائن إنجازاته الخبيثة والمتآمرة ألا وهو الجيل الثاني من الإرهاب المتمثل في تنظيم “داعش” الذي عمل على تربيته وتسمينه في العراق، ومثلما عمل على نشر جيله الأول في أصقاع العالم والمنطقة، وتوظيف فزاعته لدى الدول المستهدفة لابتزازها، يواصل نشر جيله الثاني “الداعشي” في كل شبر من المنطقة والعالم، موظِّفًا أيضًا فزاعته من أجل الابتزاز والاحتيال على النحو المشاهد من فتح خزائن البترودولار بحجة ردع هذا المارد “الداعشي” وإبعاد خطره، في الوقت الذي تدور فيه تروس مصانع السلاح الصهيو ـ أميركية والغربية بأقصى سرعتها تحت كذبة دعم (المعارضة المعتدلة) (التسمية التي أطلقها الحاكم بأمره لإخفاء دوره في إنتاج الإرهاب وتمويله).
إن اللعب على المكشوف الذي يمارسه الحاكم بأمره (الصهيو ـ أميركي) بلغ ذروته في سماء العالم أجمع. وليس مد أذرع جيله الثاني “الداعشي” بعد تسمينه وتقويته ودعمه لوجستيًّا من سلاح ومعلومات وإحداثيات عبر الأقمار الصناعية في العراق وسوريا، إلى اليمن والسعودية وليبيا وتونس ومصر إلا دليل على الحركة القادمة نحو تحقيق الهدف التالي وهو استهداف مصر أو الجزائر أو كلتيهما معًا، حيث إن تمكين هذا الجيل الثاني من الإرهاب “الداعشي” من التمدد والتوسع في ليبيا بهذه الصورة اللافتة، لا تفسير له سوى ذلك، بعد النجاح في جر السعودية إلى حرب اليمن ونقل هذا الجيل الثاني من الإرهاب إلى عقر دارها، وإشغالها بهما، حيث أصبحت هجماته الإرهابية الدموية كل جمعة أمرًا مثيرًا للانتباه، وبعد الاعتقاد بأن هذا الجيل الثاني “داعش” وبموازاة أخواته من “النصرة إلى الجيش الحر والجبهة الإسلامية وأحرار الشام وغيرها وأخيرًا جيش الفتح” يمكن التعويل عليه في تحقيق الأهداف والأجندات في العراق وسوريا ولبنان، وبالتالي يتبقى مسرحان للعمليات أمام هذا الجيل الثاني وهو مصر والجزائر، وبذلك تكون المنطقة ـ حسب العقل المخطط للصهيو ـ أميركي ـ قد اكتملت فيها مشاهد الفوضى الهدامة والإرهاب التي حرص على تغذيتها بالفتن الطائفية والمذهبية. وإزاء هذا الواقع يبدو جميع الأدوات والخدم (الأراجوزات) للحاكم بأمره (الصهيو ـ أميركي) تتهافت على الموت من أجل خدمة سيدها كالفراش الذي يتهاوى على النار. وللأسف لا معتبر أو متعظ من كل ذلك.

إلى الأعلى