الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. عندما يكبر الصغار

باختصار .. عندما يكبر الصغار

زهير ماجد

لن يتوقف نمو الصغار، هم الساعة التي لن يهدأ دورانها كي توقظنا دائما بأن هنالك من نتحمل مسؤوليتهم كي لا يكبروا خارج الواقع، كأن يظلموا لأنهم ولدوا في توقيت غير ملائم للوطن.
صحيح انه لا تظهر عليهم اهتماماتهم بما يجري لكنهم يمتصون ما حولهم بدقة الساعة ايضا. لذا نخاف عليهم، انهم الجيل الذي سيحمل أمانة التغيير بالنيابة عنا، فاذا بهم الوقود لحرب مستعرة رغما عنهم وعنا، فكيف نجدد لهم الفرصة كي يعيشوا بأمان البال كي نعيشه نحن ايضا.
هي اذن طفولة الشقاء المرسوم من عذابات وطن يتنفس تأوهات تلدغ جسد الصغار وعقولهم .. وكل ماسيتقرر في المستقبل القريب او البعيد سيلحق بهم الى آخر اعمارهم وربما الاجيال التي تليهم. من هنا، الانتباه جيدا الى ان مصيرهم قد يرسمه خطأ صغير فيلاحقهم كبيرا طوال العمر، ولأنهم من مسؤوليتنا، وهم متراس الوطن بشكله القادم، فإن دقة مانفعل يتحملونه هم، فإما أن يعيشوا احرارا أو أن يتحولوا الى عيش الكوابيس المتلاحقة، فما ادرانا مايعيشه العراقي الشاب الذي كان ابان غزو بلاده طفلا، وما ادرانا ماهية اسئلته الكثيرة لأهله ومجتمعه ودولته وآخرين.
الصغير عاجز عن فهم معنى الأمل، أما نحن فمن سيصنعه لهم، والصغير غير قادر على البت بمصيره الوطني، فنحن بالتالي من سيدير التاريخ ومن سيحقق غاياته، والصغير مهما كانت الطريق مرصوفة فلن يراها إلا اذا اخذنا بيده، فكيف والعذاب متكوم فوق رأسه، وتراه يبكي مع الباكين من أهله، أو يبتسم لضحكتهم.
دائما يشغلني الصغار اكثر من الكبار، أقول إن الكبير نال حصة من الحياة وعاش، لكن هذا العجين الطري كيف نعجنه وماذا نعجنه .. كيفما مسسنا عقله سينطلق، فاذا ضايقته المصائب التي تقع على رأس اهله ومن هم حواليه، سيعرف ان ثمة ألما قد وقع، وانه لايقرأ من وجه امه سوى دموعها ومن ابيه ذعره ومن اخوته تراكضهم المضطرب. سيتعام في تلك الحالات ان الدنيا ليست بخير، لكنه بعد دقائق سيكون على موعد مع فكرة اخرى قد تكون مختلفة ..
صغارنا املنا، لن نعطيهم للكارثة حتى لو دخلناها فيجب ان لايتحملوا شرور الكبار وافعالهم. فكم من طفل مات، وكم سيموت، بل كم مصاب وكم سيصاب، لا احد يعرف سوى ان الباب مفتوح لشتى الاحتمالات، مع الاعتقاد اننا مازلنا عالقين في العاصفة والكل صغارا وكبارا في داخلها والنجاة لمن حظه أوفر.
عندما يكبر الصغار سيكون لهم مواعيد مع هموم اكثر، الصغير العربي في بلدان اللهب مساحة عذابه اكبر من عمره، وسؤاله البسيط اكبر من حجمه، وأمله كما سمعت من أطفال تم احتجاز اهلهم ان يعودوا اليهم من جديد، وأن تعود العائلة كما كانت .. لكن هؤلاء الاطفال تم تدنيس عقولهم، فمنهم من شاهد القتل والذبح ومنهم من مارسه بإطلاق النار او بحمل السكين، كل تلك المشاهد تم تخزينها في العقل الباطن الى اليوم الذي نجده شابا مذنبا أو مهذبا.

إلى الأعلى