الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. الحشد الشعبي

باختصار .. الحشد الشعبي

زهير ماجد

لا أدري لمن قرأت مقالا إثر حرب يونيو 1967 يتحدث عن سبب هزيمة العرب امام اسرائيل، عدد الكاتب الأسباب وأذكر منها عدم إفساح المجال للمشاركات الشعبية في القتال من أجل الوطن .. هاهو الحشد الشعبي في العراق يتقدم اليوم ليكون المعتمد عليه في حرب طويلة، خالية من الهدنات، تحتاج لاقتصاد حرب يجب توفيره ، كما تحتاج لاعلام حربي حريص على ان يكون ايضا إعلاما موثوقا …
نوعية القتال التي تخوضه الأمة ضد اعداءها من تكفيريين وغير تكفيريين، يحتاج لأيدي الجميع، مشاركة وثباتا في الميدان .. عندما احتاج الزعيم الكوبي لأيد عاملة في المزارع طلب توقيف الجامعات عن التعليم، ثم دفع الطلاب الى المزارع كي يمارسوا حقا وطنيا عليهم .. الأمة الآن بحاجة ماسة لدور شعبي عريض لابد منه كي يكون الى جانب الجيش. فهي اذن معركة الشعب بالدرجة الأولى، وليس غير الشعب من يتمكن من تحقيق المعادلة الوطنية.
والحشد الشعبي ليس حكرا على طائفة او مذهب او عرق او عشيرة او قبيلة، انه الشعب بأكمله سائرا نحو هدف القتال ومنع الطغاة من الوصول الى اهدافهم، فهؤلاء لايفرقون بين جيش وشعب، ولا بين طفل وامرأة ومسن، ولا بين شاب بلحية وآخر بدونها، الكل سواسية، اي ان السكين على رقبة الجميع، والرصاص في صدور اي كان. الارهاب لايفرق وليس عنده عناوين، لديه اوامر صارمة بقتل كل حركة سواء كان انسان او غيره .. وعندما يقع المرء اسيرا في يديه فلا يملك غير التشفي بانه حجز حرية انسان من اجل ان يعامله كما يعامل نعجة.
ترى ماذا كان سيفعل الجيش العراقي لولا الحشد الشعبي، هل يملك غير تسيير تلك الوحدات غير المتعبة القادمة من التدريب المتوازن بشكل سريع، ثم هاهي تتعلم الحرب داخل الحرب كما يقول غيفارا الذي يؤمن بان المرء حتى لو انه ليس مقاتلا سيكون اذا مارس القتال في الميدان.
ومثله ايضا في سوريا عندما يصبح الحشد جاهزا واعتقد انه بات كذلك، بالاعتقاد الممارس، ان الشعوب جاهزة دوما للدفاع عن ارضها وحقوقها اذا ماتيسر لها من يعالج هذا الامر معها او يحقق مبتغاها ، لو وضعت حاجات الشعب الفلسطيني في يديه كما يجب ان تكون اضافة الى العدد البشري لما وقعت النكبة بتلك الصورة الكارثية ..
علينا ان نعترف ان منطق الصراع يحدد احيانا اشكاله كما ان ظروف القتال تفرض شروطها .. فحرب طويلة الأمد لايكفي ان يظل الجيش وحيدا في حراكه، الجيش السوري يقاتل على اتساع اكثر من اربعمائة جبهة وموقع، الأمر الذي لايمكن استمراره بالطريقة التي تتم فيها العمليات العسكرية دون مؤازرة شعبية على الأقل الحفاظ على المكتسبات التي يحققها هذا الجيش او حماية الأماكن والمواقع او لعب الدور تغطية تلك العمليات وغيره مما يحتاجه الجيش في حرب نعرف جميعا انها لن تنتهي بين ليلة وضحاها وانها ستحتاج للزمن غير المعروف ولشهداء كثر.
الحشد الشعبي مشروع المستقبل الوطني، بل هو الأمل الذي يتكل عليه الجيش، وهو في النهاية المعتمد في هكذا حرب ليس لها نهايات.

إلى الأعلى