الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / بالأمس جولدستون واليوم الرجوب !

بالأمس جولدستون واليوم الرجوب !

د. فايز رشيد

” من الواضح ان السلطة تعرضت وتتعرض لضغوط إسرائيلية – أميركية – غربية كثيرة من أجل سحب الشكاوى من الهيئات الدولية! للأسف رضخت وترضخ السلطة أمام هذه الضغوطات، ولم ولن تستمر في إجراءاتها، بالرغم من الكم الهائل لشهدائنا (في الحروب على غزة!) ففي العدوان الأخير فقط على قطاع غزة، سقط ما ينوف عن الـ 2000 شهيد ، من بينهم 500 طفل،”
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
سحبت السلطة الفلسطينية، ولا أقول جبريل الرجوب، طلب فلسطين بتجميد عضوية الكيان في الفيفا، فهو لا يستطيع التصرف وحده! فهو تلميذ الرئيس عباس أولا وأخيرا. كأن بالرجوب يتفاخر بمصافحة رئيس وفد الكيان والتقاط الصور معه ! إنه زمن الهزائم والعار! وكأن بالرجوب يتفاخر بسحب الطلب! مهانة ما بعدها مهانة! بالطبع للسلطة .. وليس للشعب الفلسطيني الذي اجتاحته وفي كل مواقعه حالة وموجة من الغضب العارم على السلطة ورجالاتها! لماذا الاستغراب من الخطوة الأخيرة للسلطة! فمن قبل قامت بسحب شكوى كانت قد تقدمت بها إلى المحكمة الجنائية الدولية ! وتوجه فيها اتهامات إلى إسرائيل، ونتنياهو: بارتكاب جرائم حرب، وجريمة إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في القطاع، من خلال عدوانها المتكرر عليهم، ففي الوقائع ووفقا لتقرير أورده: مركز الشؤون الفلسطينية : فإن وزير الشؤون الخارجية في السلطة رياض المالكي قام بتسليم نائبة محكمة الجنايات الدولية فتو بن سودة، قرارا بإلغاء الشكوى التي كان قد تقدم بها إلى المحكمة وزير العدل في السلطة سليم السقا. الشكوى (الملغاة)، كانت قد حازت على تأييد ومساندة 130 خبيرا واستاذا في القانون الدولي، وأكدوا جميعهم على شرعيتها بالنظر لاستنادها إلى القوانين التي تعتمدها المحكمة الجنائية الدولية.
إلغاء شكاوى مقدمة على إسرائيل في الجنائية الدولية … هي المرة الثانية التي تقوم بها السلطة: ففي عام 2009 ألغت شكوى كانت قد تقدمت بها إلى المحكمة بعد تقرير القاضي الدولي جولدستون. مع العلم أنه معين من الأمم المتحدة. تقريره أدان إسرائيل واعتبرها: مارست جرائم حرب ضد الفلسطينيين في حربها عليهم عامي 2008 -2009! .
من الواضح ان السلطة تعرضت وتتعرض لضغوط إسرائيلية – أميركية – غربية كثيرة من أجل سحب الشكاوى من الهيئات الدولية! للأسف رضخت وترضخ السلطة امام هذه الضغوطات، ولم ولن تستمر في إجراءاتها، بالرغم من الكم الهائل لشهدائنا (في الحروب على غزة!) ففي العدوان الأخير فقط على قطاع غزة، سقط ما ينوف عن الـ 2000 شهيد ، من بينهم 500 طفل، وبالرغم من إبادة عائلات بأكملها! وبالرغم من أن عدد الجرحى تجاوز 10 آلاف جريح ، وبالرغم من الهدم الكامل للبيوت ، وتشريد حوالي نصف مليون فلسطيني من بيوتهم، وبالرغم من المعاناة الهائلة والعذابات التي لم يرها بشر على مدى التاريخ ولا حتى في عهدي النازية والفاشية، العذابات والمعاناة التي يتحملها شعبنا وأطفالنا ! وبرغم استعمال إسرائيل للاسلحة المحرمة دوليا: أسلحة كربونية، فوسفورية، انشطارية وغيرها، واستهدافها للمستشفيات، وسيارات الإسعاف، ودور العجزة، والجوامع والمدارس التابعة للأمم المتحدة وغيرها، و ترويع اطفالنا ، رغم كل ذلك … قامت السلطة بسحب الشكوى من المحكمة الدولية !.
على صعيد آخر: كشف الجراح الفرنسي الشهير كريستوفر اوبر لاين في مقالة له كتبها ونشرها في موقع ” وكالة الانباء الحرة ” الإلكتروني، بعنوان “آخر الجرائم في غزة …جريمة الخيانة العظمى ” كشف فيها تفاصيل الإلغاء، فهو يقول ” انطلقت الضغوطات مباشرة بعد نشر الشكوى، فما كان من الرئيس الفلسطيني محمود عباس وممثل فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور، وسفيرة فلسطين لدى الإتحاد الأوروبي ليلى شهيد إلا إعداد خطة الإلغاء ! يدّعي ممثل فلسطين في الأمم المتحدة: أن الشكوى يمكن أن تنقلب ضد المقاومة! هذا أمر غير صحيح قانونيا وذلك طبقا للمادة 31 من قانون المحكمة الجنائية الدولية “.
الشكوى شكلت في حينها :خطرا حقيقيا على إسرائيل : إنها جرّمت القيادات العسكرية والسياسية الإسرائيلية، وكذلك: الجنود والضباط، وهي كانت ستساعد على المزيد من كشف وجه إسرائيل القبيح. الشكوى كانت ستساعد على المزيد من الفضح لإسرائيل على الساحة الدولية، وتجرّمها لاستعمالها الأسلحة المحرّمة دوليا: فالأسلحة الكربونية، تنشطرإلى أجزاء صغيرة، وينشأ من حولها مجال حارق، وتأثيراتها مدمرة لأنسجة الجسم. لذلك فإن كافة المصابين بها، يضطر الجرّاحون إلى بتر أعضائهم المصابة. الشكوى كانت ستضيق الخناق على حركة المدانين من قبل المحكمة. الشكوى هي دليل قانوني على جرائم إسرائيل. الشكوى إدانة للاحتلال، الأمر الذي يضع الشركات الأجنبية في إسرائيل تحت طائلة المسؤولية والتواطؤ. هذا كان سيعقبه تداعيات كبيرة على الوضع الإقتصادي الإسرائيلي الذي يعاني في الاصل من أزمات متعددة، زادتها الحرب العدوانية الأخيرة التي شنتها إسرائيل على القطاع، تفاقما. الشكوى كانت ستشكل هزيمة سياسية لإسرائيل تضاف إلى فشلها في تحقيق أي من أهداف العدوان.
إن قرار سحب الشكوى المقدمة إلى المحكمة الدولية ضد إسرائيل في حينها.. هو في حقيقة أمره جريمة ضد الشعب الفلسطيني، وهو خطوة سيئة بامتياز ! وهي على الضد من مصالح الشعب الفلسطيني. كان من المهم أن تستمر الشكوى في إجراءاتها، وأن تصر السلطة على ذلك، حتى لو أدى هذا الأمر إلى حلها!
اليوم لم يأت الرجوب بجديد..إنه يكرر نهج رئيسه الذي يفتخر بأنه مهندس المفاوضات مع الكيان! اتفاقيات أوسلو وتداعياتها هي أيضا جريمة كبرى بحق شعبنا. كاتب هذه السطور توقع ما حصل.. ليس من خلال سحر قراءة الفنجان! وإنما من خلال إدراك السلطة.. نهجا وممارسة واعتناقا.. ومن خلال أن المشاركين في السلطة يسيرون على نهج رئيسهم ويقتدون به!.

إلى الأعلى