الإثنين 21 أغسطس 2017 م - ٢٨ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حتى كرة القدم..!

حتى كرة القدم..!

فوزي رمضان
صحفي مصري

” لم يتوقف الإنجليز سواء عبر الحكومة الرسمية، أو من خلال اتحاد كرة القدم الانجليزي عن محاربة الفيفا برئاسة بلاتر، بعد خسارتهم تنظيم كأس العالم 2018، وكانت أداة الانجليز صحافتهم التى كشفت عن كثير من ملفات الفساد والرشاوى، فقد طالب جريك دايك رئيس الاتحاد الانجليزى لكرة القدم برحيل بلاتر من منصبه،”
ــــــــــــــــــــــــــ

لم تترك القوى الكبرى مجالا إلا وكان مسرحا للسجال والصراع وحتى كرة القدم لم تفلت من تلك النزاعات … فقبل عدة اشهر اقام بعض اعضاء مجلس الشيوخ الاميركى، وعلى رأسهم جون ماكين حملة ضد تنظيم روسيا لكأس العالم للعام 2018 بسبب دورها فى اوكرانيا، وساندت الحملة بريطانيا الخاسرة لهذا التنظيم، حتى الولايات المتحدة لم تبلع خسارتها أمام دولة قطر فى تنظيم كأس العالم للعام 2022 حتى أقدمت وبالتنسيق مع السلطات القضائية الأميركية والقضاء السويسرى الى اعتقال سبعة من مسؤولى الفيفا بأحد فنادق مدينة زيورخ لتفجر الازمة التى تعد الأكبر فى تاريخ الاتحاد الدولى لكرة القدم ، وتبدأ ارهاصات الحرب العالمية الثالثة، وهذه المرة ليست فى ميادين القتال بل فى أروقة الفيفا.
ويشتعل الصراع وبمجرد قيام الولايات المتحدة بإصدار أوامر الاعتقال لمسؤولى الفيفا، اصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا على موقعها الرسمي تدين هذه التحقيقات وقالت انه بدون الدخول فى تفصيلات، فإن الولايات المتحدة تحاول فرض قوانينها بالقوة خارج اراضيها، وقد دعم الرئيس بوتين هذا الكلام واتهم الولايات المتحدة بمحاولتها اعاقة انتخاب بلاتر، وأكد بوتين ممارسة ضغوط ضد بلاتر لمنع اقامة مونديال 2018 فى روسيا.
ولم يتوقف الانجليز سواء عبر الحكومة الرسمية، او خلال اتحاد كرة القدم الانجليزى عن محاربة الفيفا برئاسة بلاتر، بعد خسارتهم تنظيم كأس العالم 2018، وكانت اداة الانجليز صحافتهم التى كشفت عن كثير من ملفات الفساد والرشاوى، فقد طالب جريك دايك رئيس الاتحاد الانجليزى لكرة القدم برحيل واستقالة بلاتر من منصبه، وأكد ان الفيفا لن يستطيع استرجاع الثفة والمصداقية إلا برحيل بلاتر .. وقد سارع ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني بدعم موقف اتحاد قدم بلاده، وأصدر مكتبه بيانا بدعم الأمير الأردني على بن الحسين فى مواجهة بلاتر.
وعلى نفس خطى الولايات المتحدة وبريطانيا تتسارع خطى ميشيل بلاتينى رئيس الاتحاد الاوروبى لكرة القدم، مطالبا بتأجيل انتخابات الفيفا والاتفاق مع ممثلى 54 دولة من اعضاء الاتحاد الاوروبي الى مساندة الأمير على بن الحسين، حتى أن بلاتينى اجتمع مع صديقه القديم بلاتر وطالبه بالاستقالة الامر الذى رفضة بلاتر رفضا قاطعا.
وبانسحاب الأمير علي من المنافسة وفوز بلاتر ثم استقالته بدأ الصراع، ويتم الآن وبهدوء وبشبه اتفاق بين اعضاء الاتحاد الاوروبي لكرة القدم، العمل على الانسحاب من دورة كأس العالم 2018 المقامة فى روسيا، حال استمرار انعقادها فى الدولة المحددة والهدف هنا روسيا وعقابها على ما فعلته فى اوكرانيا ومساندتها للنظام السوري بقيادة بشار الاسد ضد التحالف الاميركى الاوروبى لإسقاطه، حيث لا كأس عالم بدون اوروبا ولاطعم للمباريات من غير مدرسة الكرة الاوروبية المبدعة …. انه الامتداد للمبدأ الميكافيلى بأن الغاية تبرر الوسيلة.
وتمتد الحرب القذرة لتفرض سيطرة القوى الكبرى على مقدرات الدول، وسوف لن تسكت بريطانيا على خسارتها امام روسيا فى تنظيم 2018، كما لن تقف الولايات المتحدة مكتوفة الايدى على خسارتها امام قطر فى تنظيم 2022 ، وسيتم التلويح دائما بشبهة الفساد او فتح ملفات الرشاوى من حين لآخر، بدافع الابتزاز او البلطجة او دفع الاتاوات، فلا اعتراف بخسارة ولا التسليم بأن يغادر المكسب دولهم، فما بين جبروت القوة وألاعيب السياسة وشريعة الغاب ومابين ملفات الفساد والرشاوى وسطوة المال ….. نحن حائرون.

إلى الأعلى