الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. قطار التنمية لا تدور عجلاته إلا بوقود العلم والمعرفة

رأي الوطن .. قطار التنمية لا تدور عجلاته إلا بوقود العلم والمعرفة

من محطة إلى أخرى ينطلق قطار التنمية الشاملة والمستدامة في بلادنا ناثرًا حباتها في ربوع هذا الوطن، وباحثًا عن المقومات الطبيعية التي تزخر بها السلطنة، وعن السبل الكفيلة بتنويع مصادر الدخل وتوفير فرص عمل متعددة ومتنوعة، وتوفير فرص التعليم والتدريب والتأهيل لشبابنا في مختلف التخصصات التي يحتاجها سوق العمل، وترفد الاقتصاد الوطني بصورة خاصة، والتنمية بصورة عامة.
ويأتي ما ناقشه الاجتماع الثاني لمجلس أمناء الهيئة العمانية للشراكة من أجل التنمية لعام 2015م أمس ـ برئاسة معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة رئيس مجلس أمناء الهيئة وبحضور أصحاب المعالي والسعادة وأعضاء المجلس ـ استكمالًا لمناقشات سابقه التي ستلعب دورها في استمرار دراسة وتنفيذ المشاريع التنموية، حيث الهدف في النهاية هو الصالح العام والعمل الجماعي التكاملي من أجل تحقيق كامل برامج التنمية في إطار الخطط الخمسية والرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني التي تمضي الجهود الحكومية حثيثةً لإنجاحها بقدر يرضي الطموح ويحقق جل الأهداف الموضوعة، ومع قدر من الثبات والثقة في الإنجازات وفي الأيدي الأمينة التي تتعهدها والعقول النيرة التي ترسم حدودها ومعالمها، حيث إن النقاش الحر المفتوح والصريح هو الباب الطبيعي نحو ترسيخ دعائم التنمية الشاملة والمستدامة التي تتعاطى مع احتياجات المواطنين على كامل تراب السلطنة. فقد شهدت مناقشات الاجتماع الثاني لمجلس أمناء الهيئة العمانية للشراكة من أجل التنمية عددًا من المشاريع التنموية الواعدة التي تشرف على تنفيذها الهيئة، والخطط المستقبلية لتنفيذ وتطوير هذه المشاريع ومن أهمها مشروع الأكاديمية الوطنية للشباب والذي يهدف إلى تمكين وتدريب الشباب العماني في قطاع الخدمات اللوجستية بناء على نموذج تدريبي معتمد، ومشروع مركز عُمان للتقنية الحيوية البحرية بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس كمنشأة تجارية للبحث والتطوير في مجال العلوم البحرية، إضافة إلى مشروع أكاديمية الطيران، حيث جارٍ التشاور حوله مع الطيران العماني والشركة العمانية لإدارة المطارات والذي يهدف لتوفير التعليم والتدريب اللازم في مجال الطيران للحصول على تراخيص الطيران الدولي والقدرة على ممارسة مهنة الطيران ضمن خطوط الطيران العالمية.
ما من شك أن تنفيذ خطط وبرامج التنمية الشاملة المستدامة يرتبط بشكل أساسي بعمليات التعليم والتأهيل والتدريب للمواطنين، وتحسين جودة مخرجات التعليم والتدريب بما يضمن تعاملها بكفاءة مع التقنيات المتطورة، ويجعل من هذه المخرجات أداة فاعلة لإحراز النمو والتقدم، ويكفل تحقيق إدارة مثل تلك المشاريع الآنفة الذكر عبر سواعد وعقول عمانية مئة بالمئة، ويمد كذلك القطاعات الأخرى بالكفاءات والكفايات العمانية المدربة والمؤهلة، خاصة وأن السلطنة مقبلة على نقلة نوعية وواعدة في مجال الدعم اللوجستي وإنشاء مناطق لوجستية، وكذلك توجهها نحو تطوير الإنتاج السمكي، بالإضافة إلى المطارات الداخلية في مختلف محافظات السلطنة، وكل ذلك مثلما أنه يحتاج إلى كوادر عمانية تديره، سيوفر فرص عمل كثيرة للمخرجات التعليمية التي تعد هدفًا لهذه التنمية أيضًا، ولذلك وفي ضوء التغييرات والمستحدثات الحالية والتوجهات والخطط المستقبلية التي تفرضها متطلبات التنمية في مختلف المجالات فإن إعادة تقييم برامج التعليم بين الحين والآخر يعد أمرًا ضروريًّا لتطويع هذه البرامج مع متطلبات خطط وبرامج التنمية واستيعاب التطورات العلمية والتقنية المتلاحقة أيضًا.
وأمام كل ذلك، يبقى الدور الأكبر في عمليات التنمية منوطًا بنشاط القطاع الخاص الذي ينال من الرعاية وجهود تذليل العقبات الكثير.

إلى الأعلى