الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / سورة المعارج “7″

سورة المعارج “7″

إعداد: أم يوسف
سميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لأنها ‏تَضَمُّن ‏على ‏وصف ‏حالة ‏الملائكة ‏في ‏عروجها ‏إلى ‏السماء‏‏، ‏فسُميت ‏بهذا ‏الاسم، ‏وتسمى ‏أيضا ‏سورة (‏‏سَأَلَ ‏سَائِلٌ‎)‏، وهي مكية من المفصل وآياتها (44) وترتيبها السبعون ونزلت بعد الحاقة، بدأت السورة بفعل ماضي (سأل سائل بعذاب واقع). في الجزء (29) الحزب (57)، وهي: تعالج السورة أصول العقيدة الاسلامية، وقد تناولت الحديث عن القيامة وأهوالها والآخرة وما فيها من سعادة وشقاوة، وراية ونصب وعن أحوال المؤمنين والمجرمين في دار الجزاء والخلود، والمحور الذي تدور عليه السورة الكريمة هو الحديث عن كفار مكة وإنكارهم للبعث والنشور، واستهزاؤهم بدعوة الرسول.
وسبب نزولها: نزلت في النضر بن الحرث حين قال :اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك … فدعا على نفسه وسأل العذاب فنزل به ما سأل يوم بدر فقتل صبرا ونزل فيه سأل سائل بعذاب واقع.
قال تعالى:(فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ * يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ).
قوله تعالى:(فَلا أُقْسِمُ) أي:أقسم. و(لا) صلة. (بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ) هي مشارق الشمس ومغاربها. وقرأ أبو حيوة وابن محيصن وحميد (برب المشرق والمغرب) على التوحيد.(إِنَّا لَقَادِرُونَ. عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ) يقول: نقدر على إهلاكهم والذهاب بهم والمجيء بخير منهم في الفضل والطوع والمال. (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) أي: لا يفوتنا شيء ولا يعجزنا أمر نريده.
قوله تعالى:(فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ)، أي اتركهم يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم على جهة الوعيد. واشتغل أنت بما أمرت به ولا يعظمن عليك شركهم فإن لهم يوما يلقون فيه ما وعدوا. وقرأ ابن محيصن ومجاهد وحميد (حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ).
قوله تعالى:(يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ)،(يَوْمَ) بدل من (يَوْمَهم) الذي قبله، وقراءة العامة (يَخْرُجُونَ) بفتح الياء وضم الراء على أنه مسمى الفاعل. وقرأ السلمي والمغيرة والأعشى عن عاصم (يَخْرُجُونَ) بضم الياء وفتح الراء على الفعل المجهول. والأجداث: القبور، وأحدها جدث.(سِرَاعاً) حين يسمعون الصيحة الآخرة إلى إجابة الداعي ؛ وهو نصب على الحال (كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ) قراءة العامة بفتح النون وجزم الصاد. وقرأ ابن عامر وحفص بضم النون والصاد. وقرأ عمرو بن ميمون وأبو رجاء وغيرهما بضم النون وإسكان الصاد. والنصب والنصب لغتان مثل الضعف، والضعف. الجوهري: والنصب ما نصب فعبد من دون الله، وكذلك النصب بالضم، وقد يحرك.
قال الأعشى:
وذا النصب المنصوب لا تنسكنه
لعافية والله ربك فاعبدا
أراد “فَاعْبُدَنْ” فوقف بالألف، كما تقول: رأيت زيدا. والجمع الأنصاب. وقوله:(وذا النصب) بمعنى:إياك وذا النصب. والنصب الشر والبلاء، ومنه قوله تعالى:(أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ)، وقال الأخفش والفراء: النصب جمع النصب مثل رهن ورهن، والأنصاب جمع نصب، فهو جمع الجمع. وقيل :النصب والأنصاب واحد. وقيل: النصب جمع نصاب، هو حجر أو صنم يذبح عليه، ومنه قوله تعالى:(وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ)، وقد قيل: (نصب ونصب ونصب معنى واحد)، كما قيل (عمر وعمر وعمر)، ذكره النحاس. قال ابن عباس:(إِلَى نُصُبٍ) إلى غاية، وهي التي تنصب إليها بصرك. وقال الكلبي: إلى شيء منصوب (علم أو راية) وقال الحسن: كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله لا يلوي أولهم على آخرهم، (يُوفِضُونَ) يسرعون والإيفاض الإسراع.
قال الشاعر:
فوارس ذبيان تحت الحديـ …
ـد كالجن يوفضن من عبقر
عبقر: موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن.
قال لبيد: كهول وشبان كجنة عبقر وقال الليث: وفضت الإبل تفض وفضا، وأوفضها صاحبها. فالإيفاض متعد، والذي في الآية لازم. يقال: وفض وأوفض واستوفض بمعنى أسرع.
قوله تعالى:(خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ) أي: ذليلة خاضعة، لا يرفعونها لما يتوقعونه من عذاب الله. (تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) أي: يغشاهم الهوان. قال قتادة: هو سواد الوجوه. والرهق: الغشيان ؛ ومنه غلام مراهق إذا غشي الاحتلام. رهقه “بالكسر” يرهقه رهقا أي غشيه ؛ ومنه قوله تعالى:(وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ) (ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) أي: يوعدونه في الدنيا أن لهم فيه العذاب. وأخرج الخبر بلفظ الماضي لأن ما وعد الله به يكون ولا محالة.
.. والله أعلم.

(المصدر: تفسير القرطبي)

إلى الأعلى