الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العراقيون بالشتات… الأردن نموذجا

العراقيون بالشتات… الأردن نموذجا

احمد صبري

كان الأردن وما زال في طليعة الدول التي أصبحت ملاذا آمنا لمئات آلاف العراقيين الباحثين عن الأمن المفقود في بلادهم.
ومنذ فرض الحصار على العراق بعد تداعيات اجتياح الكويت عام 1990 وما تلاه من حروب واحتلال للعراق عام 2003، مرورا بالعنف الطائفي وجد العراقيون في الأردن نافذتهم على العالم بعد أن سد الحصار أفقهم على العالم الخارجي، وأصبح الأردن بلد العراقيين الثاني بفعل التسهيلات التي قدمتها السلطات الأردنية للعراقيين.
وبعد مرور اثنتي عشر سنة على غزو أميركا وبريطانيا للعراق كيف تبدو أوضاع العراقيين بالأردن؟ وهل تأقلموا مع الحياة وأصبحوا جزءا منها أم أن وجودهم غير من بعض ملامح عمَّان، وأضاف إلى معالمها نكهة وطعما عراقيا خصوصا انتشار المطاعم والمقاهي؟ وهل يشعر العراقيون بالغربة في بلد وفر لهم كل مستلزمات الحياة والأمن والاستقرار إلى حد مساواتهم مع أشقائهم الأردنيين بالحقوق والواجبات.
إن العراقيين المتواجدين في الأردن جاؤوا على ثلاث موجات، الأولى تعود إلى سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وهؤلاء ليسوا بالأعداد الكبيرة، أما الموجة الثانية، فقد كانت أكبر وابتدأت مع حقبة الحصار على العراق في تسعينات القرن الماضي، وأكبر الموجات كانت بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، حيث ازدادت الفوضى وضعف الخدمات وعمليات القتل والاختطاف في العراق.
واستنادا لإحصائية عراقية، فإن العراقيين في الأردن هم ثلاث فئات، الأولى من الموجودين منذ سنين طويلة، وهؤلاء استقروا ولديهم مصالحهم وأعمالهم، والفئة الثانية من الأكاديميين والمثقفين والفنانين والأطباء، أما الفئة الثالثة، فهي العوائل التي اضطرتها الظروف لمغادرة العراق خلال السنوات الماضية.
وكان هناك أكثر من 3500 طبيب، هاجر معظمهم إلى دول أوروبية وإسكندنافية، وكان أغلب هؤلاء الأطباء من المتخصصين والأكاديميين الذين تفتقر إليهم المؤسسات الطبية التي تعاني نقصا من خبراتهم، وتعتبر قضية التعليم والرعاية الصحية الأكثر إلحاحا بالنسبة للاجئين العراقيين، حيث خصصت مفوضية اللاجئين مؤخرا عيادات لاستقبال المرضى العراقيين في عمَّان، كما يسمح الأردن للعراقيين بتدريس أبنائهم في المدارس الحكومية.
ومن بين أكثر من (50) ألف عراقي تقدموا بطلبات لجوء لمكتب مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في عمَّان، حصل أكثر من (3000) فقط على بطاقة لاجئ في دولة أجنبية حسب معلومات صحفية نشرت مؤخرا، بينما تفضل الحكومة الأردنية تصنيف العراقيين على أراضيها بأنهم “ضيوف”.
إن اندماج الجالية العراقية بالمجتمع الأردني ليس سببه الاستثمار والمصالح المشتركة، وإنما التزاوج بين الأردنيين والعراقيين، فقد سجلت الأعوام الماضية ارتفاعا في معدلات زواج الأردنيين بالعراقيات وبالعكس، وهذا بتقديرنا يعزز أواصر العلاقة ويجذرها بين الشعبين الشقيقين في شتى المجالات.
والعراقيون لم يعرفوا الهجرة إلى دول الشتات مثل اللبنانيين وجنسيات أخرى وعلى مدى العقود التي سبقت الحرب العراقية الإيرانية لم تسجل حالات هجرة لافتة للعراقيين إلى الخارج، غير أن تداعيات الحروب والحصار والعنف الطائفي دفع ملايين العراقيين إما للهجرة إلى دول الجوار العربي والإقليمي أو للتهجير داخل العراق من فرط تصاعد أعمال العنف لا سيما بعد سقوط الموصل وما تلاها من معارك، حيث قدرت منظمات إنسانية أعداد المهجرين داخل العراق بنحو ثلاثة ملايين عراقي تقطعت بهم السبل مع عجز حكومي في حمايتهم وتوفير احتياجاتهم الحياتية.

إلى الأعلى