الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. إسرائيل هي التي ستمحو وجودها!

رأي الوطن .. إسرائيل هي التي ستمحو وجودها!

العدوان الإرهابي الذي شنه الطيران الحربي الإسرائيلي على قطاع غزة بحجة الرد على صواريخ أطلقت من القطاع باتجاه المستعمرات الإسرائيلية، يبدو تعبيرًا عن حالة هستيريا تتملك كيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب نتيجة تصاعد حملة الإدانة لممارسات هذا الكيان الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني وهي الحملة التي تجد أبرز تعبيراتها في اتساع ظاهرة حركة المقاطعة لهذا الكيان الاحتلالي والمطالب بسحب الاستثمارات وفرض العقوبات جراء الممارسات العدوانية والانتهاكات ضد الإنسانية وغير الأخلاقية والحصار الجائر بحق الشعب الفلسطيني والاستمرار في اغتصاب أراضيه وخنقه بالمستعمرات الاستيطانية، وحرمانه من أبسط حقوقه.
ويحارب كيان الاحتلال الإسرائيلي نشطاء حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على الكيان المحتل (بي دي أس) طوال الوقت، لكن في الفترة الأخيرة بدأت حكومة الاحتلال حملة مسعورة مضادة، حيث صعَّدت لهجتها ورفعت وتيرة الهجوم على النشطاء منذ أن طلب الفلسطينيون تعليق عضوية كيان الاحتلال الإسرائيلي في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا). وتعمل حركة “بي دي أس” على تشجيع مقاطعة كيان الاحتلال الإسرائيلي ليس اقتصاديًّا فحسب، بل في كافة المجالات الأخرى، سواء أكاديميًّا أو سياسيًّا أو رياضيًّا. وقد عدَّ الكيان الاحتلالي الهجوم المضاد على نشطاء حملة المقاطعة من الأولويات الإسرائيلية بحسب وسائل الإعلام وتصريحات حكومة الاحتلال.
وكما هو ثابت ومعلوم عن المراوغات والأكاذيب وأساليب اللف والدوران والنفاق والهروب إلى الأمام للتنصل من الاستحقاقات ومن الاعتراف بالأخطاء وبحقوق الغير التي تتميز بها سياسة الاحتلال الإسرائيلي، يحاول قادة الاحتلال الإسرائيلي وعصاباته الإجرامية الإرهابية رفع صوت أسطوانة باطلهم وكذبهم المشروخة لطمس صوت الحق على مواقف وألسنة النشطاء الأكاديميين والرياضيين والمثقفين بأن حملة المقاطعة هذه هدفها “محو “دولة إسرائيل” عن الخارطة”، موجِّهين سهام كذبهم ونفاقهم إلى اتحاد الطلاب البريطاني الوطني الذي أكد انضمامه لحركة مقاطعة كيان الاحتلال الإسرائيلي حديثًا. ومن السخرية بمكان أن عصابات كيان الاحتلال الإسرائيلي، سواء كانوا في حكومته أو خارجها شبهوا الاتحاد الطلابي البريطاني بتنظيم “داعش” الإرهابي الذي أبرزت اعترافات عميل الاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن أن هذا التنظيم هو صناعة المخابرات الأميركية ـ الإسرائيلية ـ البريطانية، الأمر الذي يلفت الانتباه إلى المدى الذي وصلت إليه هذه العصابات الإسرائيلية من الارتباك والقلق وعدم التركيز، ما جعلها تخلط بين موقف طلابي سلمي بعدم التعامل مع كل ما هو منتج إسرائيلي أو يحمل هوية أو مصلحة إسرائيلية، وبين فعل إرهابي إجرامي دموي تدميري تآمري يتساوى فيه كيان الاحتلال الإسرائيلي وتنظيم “داعش” الإرهابيان، فضلًا عن أن الأخير خرج من رحم الأول بدليل ما يقوم به “داعش” من أفعال إجرامية إرهابية هي طبق الأصل التي يقوم بها كيان الاحتلال الإسرائيلي. والمثير للسخرية أيضًا أن عصابات الاحتلال الإسرائيلي طالبت الاتحاد الطلابي البريطاني الوطني بقراءة دروس التاريخ في الوقت الذي تشن فيه هذه العصابات حملة ضد الحكومة السويسرية حول المعرض الذي ستنظمه هذا الشهر حركة “يكسرون الصمت” الإسرائيلية في مدينة زيورخ والذي يفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، اعتمادًا على الإفادات التي أدلى بها جنود وضباط في جيش الاحتلال. ما يعني أن دروس التاريخ التي دعت العصابات الإسرائيلية اتحاد الطلبة البريطاني لقراءتها، هي دروس تكتنز بجرائم الحرب والإرهاب التي ارتكبها مجرمو الحرب الإسرائيليون طوال أكثر من ستة عقود بحق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة والعالم، ولذلك هناك فرق بين من يدعو لإنهاء الاحتلال ويقاومه بالوسائل السلمية، ويدعو لإرجاع الحقوق لأصحابها الشرعيين تنفيذًا لقرارات الشرعية الدولية، وبين من يستمر في الاحتلال واغتصاب حقوق الشعوب بالوسائل العسكرية وبجرائم الحرب والإرهاب، ويرفض الاعتراف بحقوق الشعوب في الحياة والأمن والاستقرار. وعليه، إن من “يمحو “إسرائيل” من الخارطة” هم الإسرائيليون أنفسهم، وليس غيرهم.

إلى الأعلى