الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: كل شبر من سوريا دمشق

باختصار: كل شبر من سوريا دمشق

زهير ماجد

لا أحد في دمشق يهوى الأنانية وحب الذات، ويمعن فرحا بأن العاصمة بعيدة عن الشريرين ويصعب الوصول إليها أو اختراق جدرانها المسلحة بزنود الجيش العربي السوري ووعي ووحدة الشعب. صحيح أن العاصمة عصية وتعيش حياتها بكل هدوء، لكن في قلب كل سوري من أبنائها غصة كبيرة لما آلت إليه أحوال المناطق الأخرى، بل إن تلك الغصة تملأ قلوبنا جميعا، سواء كنا في أي مكان، لأننا نعشق تراب سوريا، ونجله، ونكبر به في اليوم عاما.
وفي الحقيقة فإن كل شبر من سوريا هو دمشق، لا فرق بين ذرات الوطن المشتهى، كل خلاياه صارت مرصعة بدم أبنائه .. وللذين باتوا لا يقرأون إلا بالعبرية، أو بالتركية، فإن ما آلت إليه أحوال بعض المساحات من سوريا، هو المؤقت، وهو الخبر المزعوم الذي عليهم أيضا أن لا يصدقوه.
فلقد أبلغ هؤلاء كما تم إبلاغ جميع من يهمهم الأمر، أن معادلة جديدة قادمة، صارت في الأفق القريب، وموعدها لن يحتاج إلا لهذا الشهر بالذات، ومعناها بكل اختصار، أن سقوط النظام خط أحمر، وتلاشي الدولة كذلك، ووحدة الأرض ثابتة وبيد الدولة، والشعب السوري موحد على قاعدته الوطنية والقومية .. لكن الأهم والأهم جدا جدا، أن سوريا هي ابنة مشروع فيه كل التكافل والتضامن، يبدأ من موسكو ويمر بطهران ويمر ببغداد كي يصل دمشق دون أن ينتهي في جنوب لبنان، وأن أصحابه أسمعوا من يقرأون العبرية والتركية والعربية المكسرة إن ترسلوا متطوعين سنرسل متطوعين، وإن تبعثوا بالأموال الهائلة سنرسل مثلها وأكثر، وسنرسل السلاح الذي يفوق الوصف, وما ستفعلونه سنفعل أكثر منه لحماية سوريا وشعبها، بل وزيادة على ذلك، لا بد من الاعتراف لكم، أننا وضعنا الخطط التي سوف تلهب الأرض تحت أقدام من تمولون ومن تدعمون، وأن لا أمل لهم بالبقاء فوق أرض ترفضهم وترفضكم.
هكذا سيكون عصر المعادلة الجديدة بعدما نفد صبر حلفاء سوريا، وبعدما ظن الداعمون والممولون، أن هؤلاء الحلفاء لن يقدموا سوى ما تم تقديمه من دعم والباقي على الجيش العربي السوري .. حربكم الإعلامية مردودة عليكم، ليس لها أي تأثير على الشعب السوري, وضعكم الآن شبيه بقصة جحا الذي كذب على الآخرين لكنه في النهاية صدق كذبته. تكرارا، كل شبر من سوريا دمشق، هو العنوان الثابت لكل المراحل، وخصوصا لما هو قادم .. فمن القلمون إلى إدلب المنتظرة وعلى كتفها جسر الشغور وأريحا، إلى تدمر العصية التي تأبى قبولا ببقائها في أيدي الإرهاب، إلى الرقة ودير الزور، وكل مكان في سوريا مفتوح للأمل القادم.
هنا جيش عربي سوري يحفظ جيدا دوره ولن يتخلى عنه، وله داعموه العرب وغير العرب، من منطق الصراع الأكبر الذي يكرس معادلة يعرفها الممول والداعم، ويفهم جيدا زأرة أصحابها، وتقوم على حماية سوريا كيانا ووطنا وشعبا ومؤسسات.
أهلا بالنزال تحت غطاء الصورة الجديدة الجاهزة لأن تكون وعدا صادقا ليس مثله .. إنه مشهد الزمن القادم بكل تلاوينه التي تقلب الطاولة على جميع اللاعبين الذين ظنوا بقاء، فحيث ما وصلت أقدامهم ستكون قبورهم.

إلى الأعلى