الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: حماية البيئة معلم حضاري عماني

رأي الوطن: حماية البيئة معلم حضاري عماني

منذ بزوغ شمس النهضة المباركة التي قادها بكل حكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حرصت الدبلوماسية العمانية على تقديم نماذج مشرفة من الإسهامات في وضع حلول لمشكلات دولية في العديد من المجالات مثل قضايا البيئة وسبل معالجة التحولات المناخية وتوابعها وآثارها على البشر في مختلف بلدان العالم، واكتسبت أيضًا في هذا المجال سمعة عريضة، انطلقت من تراكمات الخبرة العمانية خلال أربعة وأربعين عامًا ونيف من العمل من أجل صالح الإنسان في بلادنا وفي مختلف البلدان، بصفته محرك الحياة على الأرض وهدف كل مشروع سلام أو برنامج تنمية وتحديث.
ومن بين أوجه التميز للدبلوماسية العمانية في ظل عصر النهضة المباركة الاهتمام بالبيئة وإيلاؤها القيمة التي تستحقها باعتبارها الحاضن الضامن لسلامة الإنسان وصحته، ولعل الوسط البيئي الذي نعيش عليه نحن البشر فوق سطح هذا الكوكب يمثل تلك القيمة التي يقدرها ذوو الحساسية الخاصة بالنسبة لإدراك الأشياء على نحو استباقي، وهذا هو ما يعرف بالريادة، وهذه الريادة في إدراك قيمة البيئة وما يحيط بها وما تحويه من موجودات، تحتفظ السلطنة لنفسها بقدر كبير منها، وكان وعي العمانيين بأهمية حماية البيئة سابقًا والتزامًا وواضحًا وليس فقط من خلال مشاركة العالم الاحتفال باليوم العالمي للبيئة الذي يصادف الخامس من يونيو من كل عام.
لقد كانت وما زالت النظرة العمانية إلى البيئة والمحافظة على نظافتها وسلامتها من أي مهددات تضر بها، نظرة شاملة تنبع من البصيرة النافذة والوجدان الواسع لجلالة قائد مسيرة النهضة المباركة ـ أيده الله ـ الذي أعطى البيئة مكانتها التي تستحقها، وأولاها عنايته الكبيرة لعلاقتها المتلازمة بالإنسان الذي لا يستطيع العيش بدونها، ولما كانت هي الحضن الدافئ للإنسان، كان الاهتمام بهما كبيرًا جدًّا من مقام جلالته ـ أعزه الله ـ، فكما جعل من الإنسان العماني هدفًا للنهضة المباركة، جعل من سلامة بيئته ومحيطه الحيوي وسيلة لبلورة أهداف النهضة وتحقيق رسالتها.
ولعل أحد أبرز مظاهر هذا الحرص إنشاء وزارة خاصة بالبيئة تحمل اسم “وزارة البيئة والشؤون المناخية”، بالإضافة إلى أيادي جلالته البيضاء من تخصيص جائزة السلطان قابوس لصون البيئة ورعاية معاهد بحثية مع كرسي جلالته في مجال إدارة المياه بأكاديمية روزفلت في هولندا وكرسي جلالته للاستزراع الصحراوي بجامعة الخليج في البحرين، إلى جانب مسابقة المحافظة على النظافة والصحة في البيئة المدرسية والقوانين ذات العلاقة بالحياة البيئية.
إن الواقع على بساط العالم الآن أن عديدًا من دول العالم والصناعية منها على وجه الخصوص تكتفي في الاحتفال بمثل هذا اليوم العالمي للبيئة (الخامس من يونيو من كل عام) بمجرد الكلام والشعارات والمقالات، ذلك لأن تحويل مقولات حماية البيئة إلى واقع ملموس هي مسألة بحاجة إلى تضحيات لا تستطيعها الآن حتى الدول الكبرى، ومن خلال هذه المقارنة يتضح حجم التضحيات التي قدمتها السلطنة لتحتفظ لنفسها بهذه الريادة، فإلى جانب الإسهامات الدولية العظيمة والمقدرة لجلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ في قضايا البيئة وكوكب الأرض، هناك توجيهات سامية كثيرة صدرت ومراسيم سلطانية عدة تستهدف صون الحياة الفطرية والمفردات البيئية التي وهبنا الله إياها.
ونظرًا لما تتعرض له البيئة من انتهاكات انعكست آثارها على الحياة بصورة عامة والإنسان بصورة خاصة، جراء التغيرات المناخية الاحتباس الحراري، والتلوث بشتى صوره وغيرها من مظاهر الإساءة والانتهاك، فإن الدعوة لا تزال الدعوة قائمة في هذه المناسبة العالمية للجميع دولًا وأفرادًا ومؤسسات حكومية وخاصة لأن تأخذ مسؤوليتها الأخلاقية للحفاظ على البيئة ومظاهر الحياة فيها والتخلي عن مظاهر الأنانية والجشع والربح السريع على حساب الحياة البيئية.

إلى الأعلى