الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أخلاقيات العاملين في المؤسّسات المالية الإسلامية المؤثرة في الأداء الوظيفي

أخلاقيات العاملين في المؤسّسات المالية الإسلامية المؤثرة في الأداء الوظيفي

إنّ العمل في المؤسّسات المالية الإسلامية من المهن التي يجب توافرها والاهتمام بها شرعاً، وهو من فروض الكفاية، لتطبيق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية في مجال تنمية المال وتثميره على وجه حلال، والاستهداء بميثاق أخلاقي يرشد جميع العاملين في المؤسّسات على مختلف مستوياتهم إلى ما ينبغي مراعاته من قيم في مزاولتهم هذه المهنة.
إنّ غياب القيم الأخلاقية الشرعية قد يؤدي إلى الإخلال بالتزامات العمل الوظيفي لأنّ الأخلاقيات المستمدة من المفاهيم والقيم المادية وحدها لا تفي بالغرض. فإلى جانب تحقيق الأهداف التجارية وما يترتب على ذلك، فإنّ الأخلاقيات المستمدة من أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية تتطلب الالتزام الشخصي القائم على الرقابة الذاتية ومحاسبة النفس. ويؤدي التزام العاملين في المؤسّسة بالمبادئ الأخلاقية إلى تحقيق ما يأتي:
• تنمية الوعي بالقضايا الأخلاقية المحيطة بمزاولتهم المهنة، وتبصيرهم بما يُعتبر، وبما لا يُعتبر، سلوكاً أخلاقياً مقبولاً على أسس شرعية ومهنية.
• أداء الحقوق لأصحابها عملاً بمبدأ “اعط كل ذي حقّ حقّه”، وهي من الأمانة التي تحملها العامل في المؤسّسة المأمور شرعاً بأدائها ورعايته، لقوله تعالى: “إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها” وقوله تعالى: “والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون”.
• إتقان العمل المصرفي والمالي والإسهام في تطويره، وقد جاء في الحديث: “إنّ الله يحبّ إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه”.
• تجسيد مبدأ التعاون على البرّ والتقوى، لأنّ في التقوى رضا الله، وفي البرّ رضا الناس، ومن جمع بين رضا الله ورضا الناس فقد تمّت سعادته، قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: “جُبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها”.
إنّ تحقق التعامل بالقيم الإسلامية يتطلب صفتين مشار إليهما في قوله تعالى: (إنّ خير من استأجرت القوي الأمين). والقوة هي عبارة جامعة لكل أسباب التأهيل للعمل والمهارات الوظيفية، أي هي المقومات المادية للنتائج المأمولة، والأمانة هي أداء المسؤولية ومراعاة القيم والسلوكيات لتحقيق جودة النوعية في النتائج. وهذا لا يتنافى مع الهدف العام الذي ينبغي أن يسعى إليه المسلم بالإسهام في عمارة الأرض وإيصال النفع للمجتمع، على أنّ الكسب الحلال منوط بسلامة العمل من الخلل والعيوب وخيانة الأمانة.
وينبغي الأخذ في الاعتبار ما لا يُطالب به غير المسلمين من العاملين في المؤسّسة:
• مراقبة العبد لربّه في السرّ والعلن، وهذا هو الإحسان المشار إليه في قوله صلّى الله عليه وسلّم: “الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك”. فإذا انتقت رقابة المسؤولين كانت رقابة الله تعالى وازعاً عن الإخلال بالواجبات، لأنّها رقابة مستمرة، وهو على كل شيء شهيد.
• التمسك بالشريعة، والالتزام بأحكامها، وامتثال أوامرها، واجتناب المنهيات ومجاهدة النفس لعدم الوقوع فيها، وعدم المجاهرة ممن ابتلى مع المبادءة بالتوبة.
• إحقاق الحقّ ولو كان على النفس أو الأقربين، وإبطال الباطل ولو كان فيه هوى النفس أو محاباة الأقرباء أو الأصدقاء، واجتناب كل ما يدعو الإنسان للاعتذار عنه إن فعله ولو لم يطّلع عليه أحد.
• السبق إلى فعل الخير وقول الحقّ ولو قلّ أصحابه، وبذلك يكون ممن سنّ سنّة حسنة له أجرها وأجر من عمل بها، وتجنّب الشرّ والسوء ولو شاع وكثر أنصاره.
• محبّة الخير للغير كمحبته للنفس، وتجنب الحسد والحقد والغيبة والنميمة، والحذر من إطلاق الإشاعات أو ترويجها، والتبيّن من الأنباء والتثبت من نقلها، والتحرّز من البهتان وهو إتهام الآخرين بما ليس فيهم من غير دليل.
• التزام الصدق والشفافية في البيانات والإفادات المقدمة في مجالات العمل، والمعلومات المقدمة للزبائن وغيرهم.
• التزام العامل بأداء الأمانة المسؤول عنها والتي تحمّلها في المؤسّسة مع العزم المقترن ببذل الجهد لأداء ما اؤتمن عليه من أعمال.

أنور مصباح سوبرة
المراجع الشرعي الداخلي ـ بنك نزوى

إلى الأعلى