الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / المسرحي عبدالفتاح قلعه جي لـ”أشرعة”: تراجع دور النص لصالح المتعة الجمالية والتشكيلات البصرية والحركية الراقصة أضر بالمسرح

المسرحي عبدالفتاح قلعه جي لـ”أشرعة”: تراجع دور النص لصالح المتعة الجمالية والتشكيلات البصرية والحركية الراقصة أضر بالمسرح

مؤكدا أن شعلة التأصيل لمسرح عربي قد انطفأت

دمشق “أشرعة”:
أكد الكاتب والباحث المسرحي عبد الفتاح قلعه جي بعد نيله جائزة الدولة التقديرية مؤخراً ، على أن الجائزة بالنسبة له تتويج لرحلة طويلة من العمل الدؤوب، وهي تكريم ليس لحامل هذه الجائزة فحسب، وإنما لكل المبدعين، وهي تؤكد أن هنالك من ينظر إلى إبداعاتنا بعين المتابعة والاحترام والتقدير، مبيناً أن جائزة الدولة التقديرية تُمنَح للأعمال الإبداعية لأحد الرموز الأدبية والفكرية والفنية، وهي ضرورية جداً، وتمثّل خلاصة التعب المضني الذي بذله المبدع في مسيرته الإبداعية، وشأننا فيها شأن دول أخرى تمنحها لكبار أعلامها، منوهاً بأهمية الجوائز المتنوعة الأخرى المخصصة للمبدعين، ومؤكداً على ضرورتها أيضاً، لأنها تشكّل حافزاً للاستمرار والسعي وراء التميز.
وباتجاه آخر، وعن واقع المسرح العربي اليوم، يحزن قلعه جي لأن المسرح العربي اليوم في مرحلة انعدام الوزن، وهي حالة العماء والتشكّل الفوضوي، شأنه في ذلك شأن الجغرافيات السياسية، والحدود التي تمور اليوم، وتنكفئ، وتتشكّل، حيث لا يمكن برأيه أن ينفصل المسرح عن الواقع، وعندما ينفصل يكون قد وقع في الضياع، آسفاً لأن شعلة التأصيل لمسرح عربي، والتي حملها مسرحيون رموز، قد انطفأت، وتراجع دور النص المسرحي، حامل الكلمة والرأي والموقف لصالح المتعة الجمالية والتشكيلات البصرية والحركية الراقصة، بعد أن جُرّد المسرح من أهم أدواته التعبيرية وهي الكلمة، ولهذا فقد القدرة على تناول الأزمات التي تعصف بالوطن، بالإضافة إلى أن لهاثنا وراء تقليد أواخر مستجدات الغرب المسرحية سريعة التغير والتبدل، أفقدنا خصوصيتنا العربية، وحملنا على الابتعاد عن مشروعاتنا الثقافية السابقة، مع عدم القدرة على توليد مشروعات ثقافية جديدة، مؤكداً أن المسرح لا يتقدم إلا بالمشروع الذي يحمله المؤلف والمخرج، كالمشاريع التي حملها الطيب الصديقي، وسعد الله ونوس، أما اليوم وفي فترة الأزمات والحروب والصراعات، يمكن للمسرح برأيه، نصاً وعرضاً، أن يستمر، ولكن بأدنى حدوده وطاقاته، ويبقى على الأغلب مسرحاً لا يعتد به، لأنه يأخذ مهمة الخطاب الإعلامي المعتمَد والمكرور، موضحاً في الوقت ذاته أن الجمهور يبقى، وفي خضم الأزمات، جائعاً للمسرح بالرغم من بحثه الدائم عن الرغيف والأمن والعمل والسلامة، وهذا ما لاحظه قلعه جي في حلب التي أصبحت معرضة لحمى القذائف، كيف أنه ورغم المخاطر تمتلئ صالات المسرح عن آخرها، وتفيض إذا عُرِضت في مسرح نقابة الفنانين مثلاً كنوع من التحدي العفوي الذي يقول: نحن هنا وسنعيش.
وعن واقع الأدب المسرحي يوضح قلعه جي أننا استطعنا خلال الفترة ما بين منتصف القرن الماضي وبدايات هذا القرن، أن نقدم كتّاباً جيدين في المسرح تمثّل مسرحياتهم على مساحة الوطن العربي، وقد حملوا على كاهلهم ليس الأدب المسرحي فحسب، وإنما مشروعات مسرحية، إن كان ذلك في المسرح الشعبي، أو التجريبي الطليعي، أو التعبيري، أو غير ذلك من الاتجاهات المسرحية، غير أن قفز المخرج فوق الخشبة ليأخذ مكان المؤلف أضرّ ليس بالأدب المسرحي فحسب، وإنما بالمسرح أيضاً.
وبالنسبة لقلعه جي الكاتب فالمسرح عنده يساوي أدباً يضاف إلى تصوراته في التشخيص، وقد كان دائماً يستقرئ أمزجة الجمهور ومتطلباته، ولهذا كان ينتقل من كتابة المسرحية الكلاسيكية والرومانسية الاجتماعية إلى كتابة المسرحية الطليعية المتأثرة باتجاهات التجريب الحديثة، مبيناً أنه عندما رأى أن هذا الاتجاه، رغم أهميته الرؤيوية والفنية، يفتقد إلى الجماهيرية، انتقل في أدبه المسرحي إلى التجريب على أسس من جذور الثقافة العربية بما فيها من متطلبات الكوميديا الساخرة والموسيقى والغناء، ليس بهدف التزيين غير العضوي للمسرحية، وإنما استكمالاً للبناء الفني لها، ولهذا فإن مسرحيات له مثل “دستة ملوك يصبون القهوة”، أو “كفر سلام”، أو “الشاطر حسن”، أو “هبوط تيمورلنك”، وغيرها كانت تُعرَض في سوريا وعلى خشبات المسرح في الوطن العربي بعروض متكررة.
المسرح لا ينفصل عن الجمهور
ويختم قلعه جي كلامه مؤكداً أن المسرح يجب ألا يتعالى ولا ينفصل عن الجمهور، ولكن بالمقابل لا ينبغي أن يكون فناً تجارياً لأنه الكلمة النبيلة النابضة بالحياة التي تحمل واقعنا وهمومنا وأفراحنا وأتراحنا، مؤمناً أن طريق المسرح طويل جداً، والمشروع الذي يحمله قلعه جي في هذا المجال لا ينتهي ولا يتقاعد، لأنه إن انتهى أو تقاعد بطل أن يكون مشروعاً، ولذلك هو في حالة تجدد وتوالد مستمرين، ولكن ما يؤلمه أن مشروعه المسرحي يحتاج إلى مخرجين كبار يؤمنون به ويقدمونه بمسرحيات ضخمة على الخشبة، موضحاً أن العديد من مسرحياته المقدمة في الوطن العربي مثل المغرب والجزائر وغيرهما قد وجد فيها روح المغامرة، وفهم النص الحديث الذي يحمل رؤية فكرية وتقنيات فنية جديدة متأصلة هناك، وقد حاز بعضها على جوائز كبيرة في المهرجانات التي عُرِضت فيها.

إلى الأعلى