الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ

مبتدأ

في تجربة فرضت نفسها، ولاقت استحسان القراء، كرس “أشرعة الثقافي” عدده الجديد لأطروحات كتابه، في جنس أدبي بعينه، قراءة وتحليلا، إذ يحتفي في “أسبوعه الجديد” بـ”السرد” عارضا للعديد من تجاربه، حيث الـ”تدفق” و”النفسُ السرديُ المحكم” و”معمار الرّواية” و”وعي الكتابة التجريبية” و”آفاق السردية وتنوع الشكل” و”بلاغتها وتخييل الخطاب”.
يتعجب ناصر الحسني ـ في بداية قراءته لمجموعة “استراق” لعبدالحكيم عبدالله ـ من تدفق السّرد غير العادي فيها، رغم عدد صفحاتها الذي لم يتجاوز 58 صفحة، غير أن الحسني يؤكد أن هذا التدفق لا يعني بالضرورة الكم؛ حيث ركز الكاتب ـ كما ذكر الحسني ـ على الكيف في لي نصوصه ليّا، واستطاع بحرفة فنان ونحات ماهر أن يشكِّل خصر الأنثى الجميل والمرغوب في قصص المجموعة التي وصل عددها 11 قصة، “الرجل الذي لا يريد أن يموت، العرض، المصافحة، استراق، قهوة مرة، المعبيلة ليس فيها بحيرة بجع، شغل، القصة الكاملة في عينيها، التعبير، الدليل، الريب”.
ويذكر الدكتور سعيد السيابي في مقدمة قراءته لرواية “هولندا لا تُمطر رطبا” لعلاء الجابر، أن دراسة الإبداع أشد تعقيداً من النقد الأدبي، وأكثر منه صعوبة، وهي خطوة تالية له، فيها من العمق والنفاذ أكثر مما فيه. فالنقد إذا ما حاول تجاوز التحليل والتفسير والتقويم والحكم، فإنه لا يصل إلى أبعد من ربط النص بمجتمعه أو مبدعه أو مقارنته بغيره ووضعه في سياقه من تاريخ الأدب، أما دراسة الإبداع فإنها تتجاوز ذلك كله إلى النظر في العملية التي أنتجت النص، بما في تلك العملية من أبعاد نفسية واجتماعية وتاريخية وثقافية، وهي تسعى إلى تكوين رؤية شاملة، تكشف قوانين عملية الإبداع، وشروطها، ودوافعها، ومستوياتها، ودرجاتها، من أجل التحكم بها، والتدريب عليها، والإعداد لها. وهو ما حاول الدكتور السيابي قراءته في هذه الرواية.
وفي رواية “ممر الصفصاف” لـ”أحمد المديني”، تحلل الدكتورة عزيزة الطائية “معمارها” بين عمران المدينة وإقصاء الإنسان، موضحة رؤيتها حول صّياغتها الفنية واللّعب السّردية التي تحدث عنها مؤلف الرواية.
الزميل فيصل العلوي يتابع (في العدد الجديد من أشرعة) مواضيع ناقشها برنامج ندوات الرواية العربية، الذي أقيم على هامش “جائزة كتارا للرواية العربية” التي نظمتها المؤسسة العامة للحي الثقافي “كتارا” بالدوحة، ومن هذه المواضيع المهمة التي ناقشها البرنامج، “الرواية ووعي الكتابة التجريبية”، و”الرواية آفاق السردية وتنوع الشكل”، و”بلاغة الرواية وتخييل الخطاب” حيث شهدت الندوات حضورا كبيرا من الروائيين الفائزين والمهتمين والإعلام من مختلف أرجاء الوطن العربي، عارضا رأي الأكاديميين والكتاب والنقاد فيها.
وفي العدد الجديد من “أشرعة” نقرأ قراءة لكنها بعدت عن “السرد” في هذه المرة، وانحازت بحكم ميولها الإبداعية إلى “التشكيل”، حيث تقدم التشكيلية دلال صماري قراءة في تجربة التشكيلي التونسي كمال عبدالله، التي حملت عنوان “التحرر الفكري والنفس الثوري في الفن التشكيلي”.
وفي العدد الجديد من “أشرعة” لقاء مع المسرحي عبدالفتاح قلعه جي (في دمشق) إذ يؤكد أن شعلة التأصيل لمسرح عربي قد انطفأت، كما يؤكد على أن تراجع دور النص لصالح المتعة الجمالية والتشكيلات البصرية والحركية الراقصة أضر بالمسرح.

إلى الأعلى