الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / تاريخيات : أهمية الخليج العربي وأحواله المحلية (2)

تاريخيات : أهمية الخليج العربي وأحواله المحلية (2)

تناولنا في العدد السابق أهمية الخليج العربي، وحرص القوى الاستعمارية الأوروبية على استثمار تلك الأهمية في خدمة مصالحها الاستعمارية، وبدأنا أيضا في استعراض أبرز القوى المحلية التي كان لها دور مؤثر في المنطقة قبل عام 1763م، وهو العام الذي تأسست فيه شركة الهند الشرقية الإنجليزية، والتي كانت من أهم محطات الاستعماري الأوروبي في منطقة الخليج، وبدأنا بذكر القواسم، ونواصل في هذا العدد ذكر بقية القوى المحلية.

ثانيا: بنو ياس
تعتبر قبيلة بني ياس من أقوى القبائل في ساحل عمان المتصالح قديما وأشدها تماسكا، وتقيم في إمارة أبو ظبي، وتعتبر القاعدة الحقيقية لقوة هذه الإمارة، ومن أهم فروعها آل فلاح وآل بوفلاسة، وآل بوحمير والهوامل والمحاربة والمزاريع وقنيصات والقصل والكبيسات والقمزان والرميثات وسبايس وبني شكر وآل سلطان .
ويعد الموطن الأصلي لبني ياس هو الظفرة وواحة ليوا والمناطق المحيطة بها، وعاشوا في تلك المناطق الصحراوية بين الكثبان الرملية وأشجار النخيل والإبل وحياة البداوة منذ زمن طويل، وترجع أول إشارة نعلمها اليوم عن بني ياس في واحة ليوا إلى عام 1633م، وذلك في المخطوطة العمانية ” كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة ” للمؤرخ سرحان بن سعيد الإزكوي .
وتذكر بعض المصادر التاريخية ، مساهمة بني ياس في التصدي للسيطرة البرتغالية، إذ حينما أعلن الإمام ناصر بن مرشد(1624-1649م) إمام عمان من أسرة اليعاربة الجهاد الديني لتخليص بلاده من البرتغاليين في عام 1624م، وجد تجاوبا كبيراً من القبائل العربية، حيث نجحت مجموعات من القبائل بني ياس في طرد البرتغاليين من القلعة التي أقاموها في جلفار في مواجهة رأس الخيمة ، كما شارك بنو ياس في حركة الجهاد التي قادها سلطان بن سيف الأول اليعربي، وتعقب فيها البرتغاليين بعد طردهم من مسقط في عام 1649م إلى معاقلهم في الهند وسواحل شرق أفريقيا ، ولعل أسرة المزروعي وهي إحدى فروع بني ياس قد انتقل قسم منها منذ ذلك الوقت إلى بمبا Pemba في شرق أفريقيا، حيث أوجدت لنفسها تطلعات جديدة هناك، وذلك حين عهد إليها اليعاربة حكم بعض مقاطعات الشرق الإفريقي، واستمرت تمارس الحكم في بمبا، حتى أطاح بها السيد سعيد بن سلطان في عام 1829م .

ثالثا: بنو خالد
يعد بنو خالد من أهم التجمعات القبلية البدوية في الجزيرة العربية سواء بسبب سعة مناطق نفوذهم، أو أعداد القبائل العربية التي خضعت لهم أو تحالفت معهم، وكانت من أقوى الإمارات الموجودة في نجد ، وأصبحوا من القوى المعتبرة في الأحساء بعد دخول العثمانيين إلى هذا البلد في منتصف القرن السادس عشر، وقد استمروا كذلك بعد احتلال العثمانيين له، ولعلهم كانوا القوة الوحيدة التي أظهرت مقاومة واضحة للسيطرة العثمانية، وعلى الرغم من محاولات العثمانيين لاسترضاء زعماء بني خالد عن طريق منحهم مراكز إدارية أو تكليفهم بمهمة السيطرة على القبائل العربية في شرق الجزيرة، فإن الأحداث العامة تشير إلى أنهم كانوا على علاقة سيئة بالعثمانيين في الأحساء طوال القرن السادس عشر الميلادي.
ظهرت قوة بني خالد بصورة جلية في القرن السابع عشر الميلادي، وذلك من خلال اعتماد حسين باشا عليهم في القضاء على والي الأحساء العثماني في سنة 1665م، حيث وافق الأمير براك بن غرير آل حميد، رئيس عشيرة بني خالد على مساندة حملة حسين باشا في الأحساء والتي انتهت بتسلم البلد من واليه محمد باشا. وعندما حاول قائد أفراسياب الاحتفاظ بالأحساء منعه الأمير براك من ذلك، وجرد أفراد الجيش من أسلحتهم وطردهم من الأحساء وحكمها بنفسه .
ومهما يكن من أمر، فإن قوة بني خالد كانت متأرجحة نظرا لأن كلا من آل فراسياب والعثمانيين كانوا يرغبون في السيطرة على الأحساء، وقد نجح الأخيرون في ذلك بعدما طردوا آل أفراسياب من البصرة عام 1668م، غير أن نفوذ العثمانيين سرعان ما انحسر من الأحساء لصالح بني خالد، فقد انشغلت الدولة العثمانية خلال هذه الفترة في مشاكل عديدة، ودخلت في حروب مع القوى الأوروبية التي استهدفت هذه الدولة نفسها، ولهذا ضعف سلطانها في سواحل الجزيرة العربية، وظهر فراغ سياسي في هذه المنطقة فاستغله بنو خالد لانهاء الوجود العثماني في الأحساء، وظلوا يحكمونها حتى نهاية القرن الثامن عشر . وكان من أبرز حملاتهم العسكرية في هذا الجانب غاراتهم على الدرعية عام 1720م .

محمد بن حمد الشعيلي
أكاديمي في الجامعة العربية المفتوحة
m-alshuaili@hotmail.com

إلى الأعلى