الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: بقايا عروبيين

باختصار: بقايا عروبيين

زهير ماجد

عندما تدلى صدام حسين من على خشبة الإعدام، كان مفهوما أن العروبيين يفقدون مرحلتهم، خصوصا بعد وفاة جمال عبد الناصر الذي كان أبا لهم سواء اجتمعوا باسمه او باسم آخر، تحت رايته أو راية أخرى.
في هذا الجو المقيت توفي طارق عزيز ” ابو زياد ” شريك صدام وتأريخ من تاريخ حزبه القومي، بعدما كان تشتت الشمل، ثم جمع وراء القضبان، فكانت محاكمة لمرحلة ولرموزها، والأهم محاكمة لفكرة، وإفهام آخرين من حامليها أن العروبة أطلق النار عليها، بانتظار ان يجري دفنها في سوريا.
ها نحن بقاياها، ممن رفعنا رايتها، وحاولنا بعد ان مات الملهم عبد الناصر، لكن ماذا تكون عليه الفكرة عندما تخسر قائدها، صحيح أن قلبها الموجود في دمشق يتحمل رفعها في الأعالي، لكنه الآن مصاب مثلنا، ورغم الجفاء بينه وبين القيادة الصدامية في العراق، الا ان الجامع العروبي كان صرخة هائلة مدوية في زمنها.
ودعنا ” ابو زياد”، وهو على ما اعتقد توفي يوم دخل الأميركي الى عراقه، عراقنا جميعا. كل العروبيين بكوا ونحبوا امام الدبابة الأميركية في بغداد، وكلهم كانوا مشوا في جنازة عبد الناصر سواء وراء النعش او لم يكونوا وراءه لكنهم وصلوا قبره وتم دفن انفاسهم هناك، ومع اننا بقينا احياء كما اعتقدنا، الا اننا كنا نفتش ونبحث وقد اعيانا البحث والتفتيش عمن يرعانا ويعيد لنا ماخسرناه. لكن عندما يخسر المرء روحه فماذا يبقى له.
سيظل العروبيون او بقاياهم يتساقطون واحدا تلو الآخر، وسنظل نسأل عن آخر واحد كي نغلق التاريخ على مرحلة .. لكني بيقين العارف، رغم سوداوية المرحلة، والحديث الدائم عن ان العروبة لغة قديمة بائدة، وان القطرية استبدت بالأمة ونجحت الى حد بعيد على ترتيب اقتحامها وانتزاع الروح القومية، برغم كل التأوهات والاوجاع التي يسببها لنا حال سوريا، فسيظل هنالك عروبيون في كل مكان لم نتعرف عليهم، أقرأ لبعضهم، واستمع لآخرين رغم اني لا أسمعهم ..عروبيون في هذا الزمن المضاد لهم، هم الاكثر إصالة، واكثر عروبية من اي زمن .. في زمن الانفتاح العروبي اصبحت حركة عادية، لكنها الآن نظرا لندرة العروبيين، نجدها حلما عظيما نتمسك به ويكاد هو ان يمسك بنا.
فهل غلبنا التكفير ونحن في زمنه بعدما انتقلنا الى مرحلته..! لعلنا نعترف بأنه لعب في متراسنا الذي نتمسك به وهو سوريا، لكنه لم ينجح في تحطيمه، ومن الصعب ان يفهم انه يضرب رأسه بفولاذ، بصلد لاينكسر.. بقيمة باقية في هذا المناخ العربي الذي ساد، بهذه التعمية التي تسود جيلا وربما اجيالا ، بهذا المنطق الذي يعاكس حقيقة الوجود العربي منذ ان دب على الارض.
نتمسك بسوريا، بجيشها، بقواها الحية، بعظمة تاريخها، كي لانندثر او نفنى او ننقرض .. نتطلع اليها لنسرق منها ما يجعلنا بقايا عروبيين يجب ان يظلوا كي يبذروا ارض العرب من جديد عندما يتم تصحيح الآتي.

إلى الأعلى