السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين الثالثة .. لدينا أفضل .. أنواع الدوخات والمداوخ.

العين الثالثة .. لدينا أفضل .. أنواع الدوخات والمداوخ.

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

عنوان المقال الغريب والعجيب، وجدناه مكتوبا على أحد الأبواب التجارية للترويج للتبغ، ومكتوب بخط عريض ولافت وبثلاثة ألوان جذابة، هى الأحمر والأسود والأزرق، وبجانبه عدة عناوين فرعية لها نفس الغرابة مثل ،، دوخة ايرانية، دوخة ممتازة، دوخة حارة ،، وهذا المحل يقع بالقرب من مدرستين، إحداهما تقع أمامه مباشرة وبالقرب منه محلات تجارية في صلالة الجديدة، بمعنى أنه يقع داخل محيط اجتماعي مكتظ بالسكان، وقد وجدنا بداخله أطفالا وشبابا يتعاطون التبغ، وعلى بابه الرئيسي توجد ارقام يمكن التواصل من خلالها لتقديم الخدمة على مدار الساعة ، وقد قيل لنا الكثير عن مثل هذه المحلات المشبوهة.
للأسف مسموح بها قانونا، وقد وجدنا عنده ترخيصا قانونيا، إذن، عندنا مشكلة كبيرة، فكيف يسمح بفتح هذه المحلات في مناطق سكنية وبالقرب من المدارس؟ كان يفترض أن يكون هناك تشريع يحمي مجتمعنا وخاصة اطفاله وشبابه من تلك الآفات وتجارها من الوافدين المستترين بمظلة محلية ، لا تستفيد منها سوى ،،الكوميشن ،، ؟ لسان حال هذا المحل من حيث لافتاته وموقعه ووضع ارقام الهواتف على واجهته خدمة للزبون على مدار الساعة، وتقديم الخدمة الى السيارة … تشير كلها الى أن هذه المحلات خارج نطاق القانون، وخارج نطاق الرقابة الحكومية والمجتمعية، والأكبر أنها خارج المرحلة نفسها التي تتحدث فيها المصادر الحكومية عن انتشار المخدرات بين صفوف اطفالنا وشبابنا – سيأتي الحديث عنها – إذن أطفالنا وشبابنا في خطر عظيم، فكيف لا نريد سقوطهم في براثن المخدرات في ظل هذا الوضع؟ تبدو لنا مفارقة كبرى، أنهم بذلك سيكونون صيدا سهلا للوقوع والايقاع بهم، وعلينا أن نتساءل عن علاقة انتشار ظاهرة المخدرات في بلادنا في ظل وجود مثل هذه الثغرات التحتية؟ مجرد تساؤل ندعو الى التفكير فيه من هذه الزاوية، لأن مثل هذه المحلات هى قريبة جدا من هذه الشريحة السنية الخطيرة ، فهى أما تحت منزلهم أو بالقرب من مدرستهم أو مساجدهم، فكيف يكون ذلك يا منظرينا ومسئولينا المحليين ياحراس قيمنا وافكارنا ومجتمعنا أين أنتم من هذه المحلات .. ؟ لا يمكن الزعم بعدم العلم، كما لا يمكن الاعتقاد بأن ذلك المحل الوحيد، فمثله قد وجدناه كذلك بالقرب من مدرسة في الدهاريز، وجدناها تبيع ،، الماواه ،، وبسببه نقلنا فورا ابننا الى مدرسة أخرى، اعلم يا مجلسنا البلدي ،، المنتخب والمعين ،، ويا بلدية ويا مكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار وشيوخنا وأولياء الأمور .. أن هذه المحلات هى المدخل الرئيسي لوقوع الاطفال والشباب في المخدرات، لأنها تخلق الامكانية النفسية لقبول ما هو أكبر من السيجارة مثل الماواه والقات وبقية المخدرات، وهى اي المحلات تعد أكبر خديعة يقع فيها اطفالنا وشبابنا، فعقلهم الصغير يشرع لهم التعامل مع تلك المحلات بمنطق أنها لو هي ضارة ..أو ضررها سيكون أكبر، لما سمحت بها مؤسسات الدولة، الحكومية والمدنية، ولما سكت عنها الاهالي وهى امام اعينهم دائما، هذا منطق عقلهم الصغير، وبه نجدهم في هذه المحلات دون خوف وحتى تردد.
ولما ذهبنا لمنطقة الصناعيات في عوقد، وجدنا محلا أخر على واجهته عبارات مثيرة وغريبة كذلك، مثل دوخة هندية، ودوخة فلبينية، ودوخة حارة، دوخة حارة جدا، دوخة ممتازة، دوخة بمزاج خاص …الخ ووجدنا شبابا عمانيين ووافدين يقبلون عليها وكأنهم يشترون شيئا مشروعا أو مفيدا للصحة لا مدمرا لها ، وما أخفي عن ناظرنا أكبر، وتلكم المحلات الثلاثة تدلل على انتشارها، وتعطينا مؤشرا بأنها ظاهرة، فما هو جمهورها المستهدف؟ طبعا الاطفال والشباب، وهم سينقادون اليها بذلك المنطق وتحت دافع التجربة او التقليد او تأثير الصديق ..إذن ، كيف ولماذا نستغرب من انتشار المخدرات بين صفوف الاطفال والشباب ؟ فقبل فترة زمنية قصيرة، كشفت وزارة الصحة عن وجود اربعة آلاف مدمن مخدرات في بلادنا في مستويات سنية اغلبيتهم من الاطفال والشباب، وقبلها بست سنوات، صدرت احصائية رسمية تكشف عن نسبة (37،7%) من المدمنين هم في مستوى التعليم الابتدائي ، والبقية متوزعة على طلاب الاعدادية والثانوية – وقد تناولنا ذلك في مقال سابق – إذن ما علاقة انتشار المخدرات في طلاب الابتدائية والاعدادية والثانوية بمحلات الدوخات والمداوخ داخل الاحياء والمدن وقرب المدارس ؟ وعلينا أن نتوسع في طرح الرؤية لكي تأخذ القضية من حيثياتها كاملة ، وعليه نتساءل عن علاقة بيع السجائر في البقالات والمحلات التجارية بما فيها ،، السوبرماركت ،، مع انتشار ظاهرة المخدرات في صفوف الاطفال والشباب ؟
إذن، من يحمي مجتمعنا وبالذات اطفالنا وشبابنا في ظل حالة العجز العامة؟ العديد من الدول بما فيها الصين وبلدية الشارقة قد منعتا على تلك المحلات بيع السجائر والتبغ عامة في المحلات العاملة بالمناطق السكنية والقريبة من المدارس ، فكيف لا نساير هذا التوجه الخليجي والعالمي ؟ وكنا في مقالين سابقين ، الأول بعنوان ،، ظاهرة اطفال المخدرات .. هل وراها بعد سياسي ،،؟ والثاني ،، التسلل والمخدرات .. في أدنى الاولويات ،، قد طالبنا بتشكيل لجنة من كل المؤسسات الحكومية والرسمية والمدنية في كل محافظة من محافظات البلاد تحت اشراف اعلى سلطة محلية فيها لتقييم حجم هذه الظاهرة، وتقديم مرئياتها للحل ، وتشرف على تطبيقات الحل، لكن لا حياة لمن تنادي، ويظل الضحية دائما جيل المستقبل .. فلماذا هذه السلبية في قضية تعد من كبرى القضايا الوطنية؟ هل نتأمل أن تأخذ زمام المبادرة يا معالي السيد وزير الدولة ومحافظ ظفار، فظفار قد جاءت الاولى في تسريب ابنائها عن المدرسة، والاولى كذلك في سهر ابنائها حتى الصباح .. فهل هذا يدعوكم للتحرك سريعا والعمل بصورة غير تقليدية؟ والخوف كل الخوف من عطلة المدارس الحالية كغيرها من السابقات، ففيها كما كشفت الدراسات يقع الاطفال والشباب في براثن المخدرات بسبب الفراغ ولوجود تلك الثغرات.

إلى الأعلى