الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة.. شعار الفخر والسلام والتسامح

أضواء كاشفة.. شعار الفخر والسلام والتسامح

لاشك أن كل عماني شعر بالفخر والزهو والاعتزاز عندما خرج إلى النور شعار العيد الوطني الـ 45 الذي تم اعتماده بمباركة سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ فهو يحمل من المضامين النبيلة التي تؤصل لتاريخنا وحضارتنا وأصالتنا وفي ذات الوقت يجسد سياستنا الحكيمة في الدعوة للسلام والتسامح التي تسير عليها السلطنة منذ بزوغ فجر النهضة المباركة.
لقد تم رسم الشعار كما كشف سعادة الشيخ سباع بن حمدان السعدي أمين عام اللجنة العليا للاحتفالات بالعيد الوطني على شكل مقود سفينة بحرية وغلب عليه اللونان الأزرق إشارة إلى تاريخ عمان البحري والأبيض للدلالة على ما تدعو إليه السلطنة من تسامح وسلام .. وهذا يجعلنا نشعر بالفخر ونحن نتذكر تراثنا البحري العريق الذي اشتهر به العماني ليس في الماضي فقط بل في الحاضر أيضا حيث تزامن انطلاق الشعار مع حصول القارب العماني “سلطنة عمان” على المركز الأول في المرحلة الأولى لسباقات جي سي 32 المقامة في النمسا والذي استطاع فيه أبطال الحاضر التواصل مع أمجاد الأجداد ليثبتوا أن هذا الشبل من ذاك الأسد وأن العماني قادر على إحياء تراثه الأصيل واستعادة أمجاده .. فإنسان العصر لم تغيبه الحداثة عن حضارته وأصوله ولعل هذا ما يميز الشعب الوفي عن كثير من شعوب العالم .. فالعمانيون متمسكون بهويتهم وأصالتهم ولم يفصلهم واقعهم عن ماضيهم بل استطاعوا أن يجمعوا بين الحداثة والأصالة ويرسموا ملامحهم المميزة الأصيلة.
إن السلطنة رغم أنها دولة صغيرة من حيث عدد السكان قياسا بدول كثيرة حول العالم إلا أنها أثبتت قوة شخصيتها ومكانتها المرموقة وسط العالم المتقدم بفضل السياسة الحكيمة التي انتهجها مؤسس دولتنا الحديثة ومفجر النهضة المباركة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم أبقاه الله وأمد في عمره .. يشهد بذلك الكثير من المواقف الثابتة التي تدل على استقلالية البلاد وعدم تبعيتها لدولة بعينها مهما عظمت .. فرؤيتها ومواقفها ثابتة لا تتغير بتغير المصالح بل إن إعلاء كلمة الحق هو الهدف الأسمى .. وقد أفردت صحيفة “الإكونوميست” البريطانية في صفحاتها مقالا تحت عنوان “الدولة الصغيرة التي لا تهاب الوقوف بمفردها” تناولت فيه سياسة السلطنة المستقلة التي لا تخشى النزاعات الطائفية التي تحيط بها من كل جانب لأنها تسير على مبدأ ثابت هو عدم التدخل بشئون الدول الأخرى وبالتالي لا تقبل أن يتدخل أحد بشئونها أو يمس سيادتها .. وإذا أجبرتها الظروف على التدخل فإنه يكون في طريق الخير وتحقيق السلام لشعوب المنطقة مثل الدور الذي لعبته لاحتواء أزمة النووي الإيراني وحاليا الأزمة اليمنية .. لذلك فإنها بفضل هذه السياسة الحكيمة ستظل شامخة وعظيمة وكبيرة بمكانتها وقدرها.
إن الشعار الجديد سيظل محفورا في عقول وقلوب العمانيين لأنه فخر بلادهم ورمز أصالتهم وعراقتهم وأخلاقهم الدمثة المتسامحة الداعية للسلام دائما.
ندعو الله أن يهل علينا العيد الوطني الخامس والأربعون وبلادنا في خير ونماء وازدهار واستقرار وأمان ومؤسس نهضتها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه في صحة وعافية يقودها دائما نحو التنمية والتقدم ويعلي بفكره الثاقب وعقله الراجح وسياسته الناجحة دائما من مكانتها على المستوى الإقليمي والدولي ويضعها في مصاف الدول المتقدمة وأن يمد في عمره ويبقيه دائما ذخرا للبلاد والعباد .. وأن ينعم على الشعب الوفي بالرخاء والرفاهية والأمن .. إنه نعم المولى ونعم المجيب.

* * *
وسقط بلاتر من فوق عرش الفيفا
عاش الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا الكثير من التناقضات خلال الأيام القليلة الماضية فبعد حرب انتخابية ضروس بين السويسري المخضرم جوزيف بلاتر والأمير الأردني علي بن الحسين فاز بلاتر بفترة رئاسة خامسة بعد انسحاب الأمير علي في الجولة الثانية للانتخابات .. ثم ما لبث أن أعلن بعد ساعات من الفوز عن استقالته وتخليه عن الرئاسة بعد هبوب عاصفة من الفضائح والاتهامات للمسئولين في المؤسسة الدولية وعلى رأسهم بلاتر نفسه بالفساد وتلقي رشاوى وكسب غير مشروع ليعود المنصب خاويا من جديد يبحث عن رئيس نظيف يستطيع أن يدير الجمهورية متعددة الجنسيات المنتشرة في جميع أصقاع العالم بشفافية وحيادية.
لقد راهن بلاتر على الاتحادات الصغيرة بعد أن ثارت عليه معظم الاتحادات الكبيرة والثرية في أوروبا وأميركا وكندا وكسب الرهان فهو يعرف كيف تدار لعبة الانتخابات .. ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي سفنه حيث لم يدم له العرش وانكشف ما كان يخفيه طوال السبعة عشر عاما التي تولى فيها رئاسة المؤسسة الدولية وظهر زيف الشعارات البراقة التي كان يطلقها بحجة الإصلاح وبدأ أتباعه يتساقطون الواحد تلو الآخر ويتم التحقيق معهم في الصفقات المشبوهة خاصة تلك المتعلقة بحقوق البث التليفزيوني لمباريات كرة القدم العالمية وتغير الوضع واهتز عرش الفيفا ليسقط بمن يعتليه ويصبح الإصلاح الوحيد الذي يجب أن تتخذه المنظمة العالمية هو قبول استقالة رئيسها حفاظا على ماء الوجه.
بغض النظر عن السبب أن الذي أطاح ببلاتر فإن الفيفا في النهاية منظومة رياضية لا يجب أن توجه دفتها أية دولة كيفما تشاء أو تتحكم فيها الأهواء السياسية والمصالح الاقتصادية .. وإذا كانت استقالة بلاتر هي الطريقة التي أخرجته من عنق الزجاجة رغم أنها لن تعفيه من المساءلة القانونية فإن الرئيس القادم سيكون أقل حنكة من بلاتر والخوف كل الخوف أن تؤثر عليه مصالح الدول العظمى وتورطه أكثر من سابقه وتحول أهداف المنظمة للبحث عن المردود المادي وجني ملايين الدولارات وصناعة الاستثمارات أكثر من المتعة الرياضية.
إن الأمل قائم على الرئيس الجديد أن تحكمه أخلاقه ومصلحة اللعبة الأكثر شعبية في العالم .. وقد ظهرت على السطح تكهنات بالمرشحين الجدد فإلى جانب الأمير علي بن الحسين برز اسم اللاعب البرازيلي السابق زيكو والقيصر الألماني فرانز بيكنباور والفرنسي ميشيل بلاتيني والهولندي مايكل فان براج والبرتغالي لويس فيجو وغيرهم إلا أن الكلمة النهائية للصندوق.
* * *
حروف جريئة
ـ الحكم الذي صدر من محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار وزير الأوقاف والشئون الدينية الذي يقضي بوقف ترقية عدد كبير من موظفي الوزارة انتصار للحق ودليل على أننا في دولة عدل ولا أحد فوق القانون.

ـ البيوت المتنقلة التي يستخدمها الفلسطينيون للإقامة في جبال نابلس لإثبات الحق في الأرض شكل جديد من أشكال المقاومة التي يجب أن يستمر فيها الفلسطينيون حتى يعود لهم حقهم الحقيقي في الأرض.

ـ الشرطة الأميركية قتلت شابا مسلما في ولاية بوسطن برصاصة في الظهر وهو يتحدث مع والده في الهاتف بحجة إمكانية تعاطفه مع تنظيم داعش الإرهابي .. هل هذه هي الديمقراطية المزيفة التي تدعيها أميركا ؟.. أم أنها خطوة جديدة في مسيرة تزايد الكراهية ضد المسلمين ؟.

ـ اسرائيل جن جنونها من تصاعد المطالب بمقاطعتها اقتصاديا ورياضيا وسياسيا وأكاديميا وفي كافة المجالات وتدعي أن هذه المطالب تهدف لمحو دولة إسرائيل عن الخارطة .. ليت بني صهيون يقيمون أفعالهم في البداية وسيكتشفون أنهم يحفرون قبورهم بأيديهم.

ـ جيب بوش الشقيق الأصغر للرئيس الأميركي السابق جورج بوش وابنا بوش الأكبر أعلن ترشحه لدخول البيت الأبيض .. يبدو أن التاريخ سيعيد نفسه ولن ننتهي من لعنة آل بوش الذين لا يرى منهم العرب سوى سنين عجاف طوال فترة حكمهم للعالم.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى