الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن .. ” داعش ” و” النصرة ” وجها العملة الأميركية الإسرائيلية!

راي الوطن .. ” داعش ” و” النصرة ” وجها العملة الأميركية الإسرائيلية!

في ذلك التاريخ الأسود من العام 2001 وتحديدا في 11 سبتمبر، ضرب الإرهاب المنظم الولايات المتحدة، بعدها كتب الكثير، لكن احدا لم ينتبه الى أن الولايات المتحدة قررت أن تغير استراتيجيتها الدفاعية، بمعنى أن تحولها الى هجومية، واتخذ القرار الأخطر في تاريخها وهو نقل المعركة مع الارهاب الى الخارج، وأنه ممنوع منذ تلك الفترة وصاعدا اختراق ولايات أميركا.
لم تكن الفكرة حديثة العهد لكن الهجوم دفع القيادة الاميركية الى اتخاذ القرار هذا، لكنها عالجت الخطأ بخطأ حين ارسلت قواتها لتحط مباشرة في افغانستان ثم في العراق، وفي المكانين عانى جيشها ووصل الى حد التلف وخصوصا في العراق، فجاء القرار الأميركي البديل: خلق قوى مسلحة تحول الشرق الأوسط الى فوضى، تبدأ عبر بؤرة محددة ثم تتسع، وتتحول الى ما يشبه القفير الذي يستقطب النحل، اي ان تجلب تلك المنطقة مسلحين من جميع انحاء العالم، من مرتزقة وغير مرتزقة.
هكذا فرخت الولايات المتحدة ” داعش ” لتكون محطتها الاولى الموصل العراقية، ثم لتبدأ في الزحف باتجاهات مختلفة بعد ان تمتليء معسكراتها بالمسلحين القادمين من كل أصقاع الأرض. وهكذا تحولت المنطقة العربية الى مكب لنفايات العالم من الإرهابيين. وحين قرر هذا الارهاب الخروج عن الطاعة واجهه سلاح الجو الأميركي الى ان تم ضبط تصرفاته بناء على خطط الأميركي ذاته.
تسيطر اميركا على هذا التنظيم تماما وتحركه في الاتجاهات التي ترغب. لكن الملفت انها تتعامل مع تنظيم ارهابي آخر هو ” النصرة” فاسحة المجال امامه لاتخاذ الخطوات التي يرتئيها، لكن المعلومة تقول انه التنظيم الذي ترك لسيطرة الاسرائيلي عليه، يحركه ويدعمه ويطبب جرحاه، ويقدم له شتى حاجاته. فالفكرة الرئيسية التي يجب ان تفهم، ان اي تنظيم ارهابي مهما كان ليس منفردا بنفسه بل هو صناعة الخارج ودعمه وتمويله، ومن يدفع عادة هو من يسيطر في النهاية.
من الواضح ان التنظيمين الارهابيين لا يمكنهما التعايش تحت سقف واحد، وهو أمر من طبيعة الفاشية، ثم هو خصام نشأ منذ اللحظات الاولى بين الطرفين. فهل ان الولايات المتحدة لا تقترب من ” النصرة ” لان سلطتها في مكان آخر كما اسلفنا، اما ” داعش” فهو ابنها البار وهي من تحركه في اي اتجاه وحين يخالف امرها تعاقبه بطريقتها المعهودة.
المنطقة اذن بين تنظيمين لا يختلفان على العبث بها، ويشكلان وجهي العملة الأميركية الاسرائيلية، وسيظلان كذلك لمدة غير محددة طالما ان دورهما الفوضوي الذي يؤدي الى تآكل الاوضاع في كل قطر عربي يتواجدان فيه، لم ينته بعد. وبالتالي سنشهد حروبا بلا هوادة، قوى غاشمة مدربة مغسولة الأفكار لا تعي ماحواليها سوى ماتؤمر به، وقوى وضعت لها ميزانيات من خزائن عربية وغير عربية على أمل ان تحقق الدور الذي ولدت من أجله، وهو إسقاط الجيوش العربية والأنظمة الوطنية والقومية، وتحويل الواقع العربي الى جحيم يستحيل سكناه، والأهم تغيير الخرائط القائمة حسبما تكون النتائج الميدانية.
نحن اذن أمام أهوال من الحروب المفتوحة مع ارهاب شرس مدعوم بقوة ومرصود له ان يعيش طويلا كي يحقق استراتيجيات كبرى كما أسلفنا وقلنا.

إلى الأعلى