الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الخطة الخمسية القادمة تمثل مرحلة انتقالية مهمة وهناك حاجة لإعادة النظر في خطط وبرامج الحكومة وتكييفها وفق مقتضيات المرحلة بتحديد الأولويات وربطها بالمؤشرات الدولية والاقتصاد العالمي
الخطة الخمسية القادمة تمثل مرحلة انتقالية مهمة وهناك حاجة لإعادة النظر في خطط وبرامج الحكومة وتكييفها وفق مقتضيات المرحلة بتحديد الأولويات وربطها بالمؤشرات الدولية والاقتصاد العالمي

الخطة الخمسية القادمة تمثل مرحلة انتقالية مهمة وهناك حاجة لإعادة النظر في خطط وبرامج الحكومة وتكييفها وفق مقتضيات المرحلة بتحديد الأولويات وربطها بالمؤشرات الدولية والاقتصاد العالمي

“الوطن الاقتصادي” يفتح ملف الخطة الخمسية التاسعة (2)
ـ الخطة تأخذ في الاعتبار الإمكانيات المتاحة والخبرات المتوفرة ومعايير ومؤشرات التنافسية الدولية وقانون الضرائب وإيجاد الوظائف وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين والإرتقاء بالتعليم

ـ الفصل بين التخطيط والتنفيذ في مختلف القطاعات سيضمن تقييماً حقيقيا للأداء وسيوفر بيئة تنافسية للخدمات وسيحدد بطريقة واضحة المسئوليات لكل وحدة عامة

أحمد كشوب: يجب التركيز على القطاعات التي تحقق محور التنمية البشرية ومنح المحافظات الصلاحيات الإدارية والمالية وفق خطط التنمية المعتمدة

ـ لؤي بطاينة: يجب العمل على تحرير القطاع الخاص من البيروقراطية المتراكمة وإشراك القطاع الخاص بشكل أكثر في المشاريع الأساسية والاقتصادية وتطوير القوانين

ـ محمد رياض حمزة: مطلوب مراجعة سياسات التعليم وخططه وبرامجه وتطويرها بما يواكب المتغيرات وتنفيذ برامج تخصيص المشاريع الخدمية والحد من الضغوط التضخمية

نصر الحوسني: التنويع اﻻقتصادي وتخفيض اﻻنفاق الحكومي التشغيلي والتمويل الرأسمالي للمشاريع العامة “والترشيق الحكومي” أهم ما يجب أن تتناوله الخطة

تحقيق ـ مصطفى المعمري وسامح أمين:
تستعد السلطنة للإعلان عن الخطة الخمسية التاسعة خلال الأشهر القليلة القادمة حيث باشرت حكومة السلطنة منذ وقت مبكر بوضع اللمسات النهائية على برامج وأجندة الخطة من خلال الإطلاع على مطالب واحتياجات مختلف القطاعات الخدمية والاقتصادية والاجتماعية خلال الخمس سنوات القادمة 2016 ـ 2020 م والتي تعتبر السنوات الأخيرة ضمن الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020م.
ويضع الكثير من المواطنين والمراقبين آمالا كبيرة بأن تحمل الخطة الخمسية القادمة طموحات وتطلعات الكثير من أبناء الوطن خاصة فيما يتعلق بتحسين الوضع الاجتماعي وتنويع مصادر الدخل والإرتقاء بقطاعات اساسية كالتعليم والصحة والإسكان والضمان الاجتماعي وإيجاد فرص العمل ودارسة واقع السوق واحتياجات من الخدمات والأيدي العامة.
ويؤكد العديد من الاقتصاديين والإكاديميين والمواطنين الأهمية الكبيرة للخطة الخمسية التاسعة كونها تأتي في ظروف اقتصادية استثنائية تتطلب رعاية أكبر واوسع بالجانب الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي وضرورة أن يعمل القائمون على الخطة بقراءة كافة المتغيرات الاقتصادية والسياسية وتوظيف الإمكانيات التي تزخر بها السلطنة لتحقيق عوائد اقتصادية أكبر مستفيدة من الميزات التنافسية لقطاعات كالسياحية والصناعة والخدمات والمعادن والزراعة والثروة السمكية وغيرها من المقومات التي يجب توظيفها بشكل أكبر لتنويع مصادر الدخل واستغلال كافة الفرص الاستثمارية المتاحة وإعادة صياغة القوانين الاستثمارية وتسهيل الإجراءات وتشجيع الاستثمار وتحرير الاقتصاد.
وأكدوا ان من أبرز التحديات التي يجب على الخطة التاسعة مواجهتها: فصل الانفاق الحكومي عن الإيرادات النفطية، تحرير القطاع العام من البيروقراطية المتراكمة، رفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، تطوير قطاعات تعتمد على التكنولوجيا في القطاع الخاص، تقليص حجم التجارة المستترة، تحسين وتوسيع قدرات الشباب العماني على ريادة الأعمال، وتحسين قدرة الشركات العمانية على المنافسة دوليا ومحليا مع الشركات الأجنبية.
وبعد أن طرحنا في الحلقة الأولى رأي الأكاديميين حول أهم الجوانب التي يجب أن تراعيها الخطة الخمسية التاسعة يطرح “الوطن الاقتصادي” رأي عدد من الاقتصاديين ووجهات نظرهم في الخطة من خلال الإلتقاء بالعديد من الاقتصاديين والأكاديمين والخبراء والمواطنين وصناع القرار في عدد من الحلقات وذلك للوقوف على العديد من الآراء والمقترحات حول الآليات والتوجهات التي يجب أن تأخذ بها الخطة الخمسية التاسعة وما هي الجوانب التي يجب رعايتها والعناية بها خلال الخطة القادمة.

اكتساب أدوات اقتصادية
وقال أحمد بن سعيد كشوب الرئيس التنفيذي لشركة الثقة الدولية للاستثمار إن الدور الاقتصادي الذي اكتسبته السلطنة في الأونة الأخيرة نتيجة التقلبات الاقتصادية التي أصبحت تميز الاقتصاد العالمي فرض عليها اكتساب مجموعة من أدوات السياسة الاقتصادية والتي تعد السياسة المالية جزءا منه، فهي الوسيلة المباشرة التى تؤثر من خلالها على النشاط الاقتصادي، حيث أنها تمارس ثلاث وظائف رئيسية متمثلة في الوظيفة التخصصية والتوزيعية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، ويعد الانفاق الحكومي بصفة خاصة في الوقت الراهن أداة رئيسية من أدوات السياسة المالية التي تستخدمها الدول في التأثير على مؤشرات الاستقرار الاقتصادي الكلي، كما يعد مؤشرا رئيسيا يستدل بواسطته على طبيعة السياسة الاقتصادية، هذا بالإضافة إلى أن نمو الانفاق الحكومي أصبح ظاهرة من الظواهر المألوفة في مالية غالبية الدول مهما اختلفت أنظمتها الاقتصادية والاجتماعية، لهذا فإن المعرفة المسبقة بالعوامل التي تؤثر على الانفاق الحكومي سوف تساهم بلا شك في توجيه سياسة الانفاق الحكومي للدولة الوجهة الصحيحة التي يترتب عليها تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، كما أن الانفاق الحكومي يمثل أهم متغير تحكمي يمكن أن تتحكم الدولة من خلاله في النشاط الاقتصادي.. وتحتل السياسة المالية مكانة مهمة بين تلك السياسات لأنها تستطيع تحقيق الأهداف المتعددة للسياسة الاقتصادية والتي يعبر عنها بالمربع السحري والمتمثلة في تحقيق معدلات نمو عالية، وتخفيض معدلات الباحثين عن عمل، تخفيض معدلات التضخم، وتحقيق الاستقرار في ميزان المدفوعات وبهذا تستطيع الدولة التأثير على الأهداف باستعمال عدة أدوات أهمها سياسة الانفاق والسياسة الضريبية وغيرها.
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة الثقة الدولية للاستثمار قائلا: السلطنة من بين الدول التي تعتمد في الانفاق الحكومي عن طريق ايراد رئيسي وهو النفط والذي يوجه المسار الاقتصادي ويتم استعماله لتمويل الانفاق بشقيه الجاري والاستثماري حيث أنه في حقبة الطفرة تكونت احتياطيات مالية تم استثمار جزء منها في استثمارات خارجية، وعند حدوث الأزمات يتم التوجه إلى تلك الاحتياطيات لتمويل العجز وقد يتم اللجوء إلى الاقتراض من الداخل أو إصدار سندات أو صكوك لتمويل العجز، وكلنا يعلم بأن في فترة الطفرة فإن الانفاق الحكومي قد تعاظم، وفي الحقيقة لم يكن موجها في ظل استراتيجية معينة إلى بناء بدائل في إيجاد مصادر أخرى للدخل بقدر ما كان موجها للانفاق الاستهلالكي، وعندما تحدث الأزمات وتنخفض أسعار النفط والتي تتحكم بها عوامل خارجية سواء في حجم الإنتاج أو الأسعار، نجد أنفسنا أمام تحد كبير في إدارة المرحلة لعدم توجه نمو سليم ورغم وجود الرؤية المستقبلية وكذلك الخطط والاستراتجيات والآن نحن أما مرحلة جدا صعبة بين انخفاض أسعار النفط ومتطلبات المرحلة والالتزام بالعمل الجاد من أجل إيجاد مصادر أخرى للدخل خلال فترة قصيرة المدى لا تتعدى الخمس سنوات.

أهداف رئيسية
وأشار إلى أن خطة التنمية الخمسية التاسعة 2016 ـ 2020 تشكل الحلقة الختامية من خطط التنمية الخمسية وهي تمثل باستمرار بغير انقطاع لأحد أهم منجزات النهضة المباركة وتعد هذه الخطة بالمرحلة الخامسة والنهائية من المراحل الخمس المتصلة لاستراتيجية التنمية 1996 ـ 2020 وعليه فإنها تسعى مستندة إلى ما تم تحقيقه في المراحل الأربع السابقة، وإذا رجعنا إلى الأهداف الرئيسية لخطط التنمية نجدها تركز وباستمرار على الاهتمام بتحقيق معدلات نمو ثابتة والعمل على رفع المستوى المعيشي للمواطنين والحفاظ على معدلات التضخم المنخفضة وتحسين مستوى التعليم والاهتمام بتوفير فرص عمل اضافة إلى تنويع مصادر الدخل وهكذا نجد أنفسنا نراوح في تكرار الكثير من الأهداف، ثم يتم وضع الأهداف السياسات والآليات لكل قطاع للتنويع الاقتصادي ومنها مستقبل قطاع النفط والغاز وقطاع الصناعات التحويلية وقطاع السياحة وقطاع الثروة الزراعية والسمكية وقطاع المعادن وقطاع التجارة وقطاع المصارف وقطاع سوق المال وشملت كافة القطاع ونسبة مساهمتها في التنمية وفق البرنامج المعد لذلك.

مرحلة انتقالية صعبة
وقال أن الخطة الخمسية التاسعة تعتبر الأخيرة من سلسلة خطط الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020 ربما أن الخطة التاسعة تعتبر من الخطط الختامية وتحول للرؤية (عمان 2040) لهذا هي مرحلة انتقالية صعبة جدا لما تحمله من تحديات في ظل استمرار الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل ولم نتمكن من تحقيق الاستراتجية وفق خططها والتي يفترض بأننا نصل إلى مرحلة لا يتجاوز 60% ولكننا لانزال فعليا نعتمد بنسبة تفوق 85%. وأكرر أننا في مرحلة التحديات أكبر من الفرص في ظل استمرار انخفاض أسعار النفط أو تراوح الأسعار بين 50 إلى 70 دولارا والأوضاع الجيوسياسية.. وفقا لتلك المعطيات فإن المجلس الأعلى للتخطيط عقد مجموعة من الاجتماعات واللقاءات والندوات وكذلك الاستفادة من الخبرات الدولية للوصول إلى خطة تتسم بالواقع وتحليل لمجموعة من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتي يمكن تحقيقها وذات طابع إنتاجي ونمو وفق المقومات التي تتمتع بها السلطنة لهذا وضع شعار التنمية البشرية محور أساس فهو أساس التنمية وقطب الرحى وهنا يستهدف التعليم والتدريب والتوظيف على أن يتم التركيز في الخطة القادمة على القطاعات التي تحقق محور التنمية البشرية. وفق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والموقع الجغرافي. وتم تحليل 18 قطاعا ومنها التعدين والأسماك والسياحة والصناعة والزراعة والخدمات اللوجستية وكل ذلك يكتمل وفق استكمال البنية الأساسية من طرق وموانئ وقطار ومطارات.
وأضاف أحمد كشوب أن كل جهة لديها خطة طويلة الأمد مثل وزارة الزراعة ووزارة السياحة والنقل والاتصالات يتطلب إعادة النظر في تلك الخطط وأن يتم تكيفها وفق مقتضيات المرحلة بتحديد الأولويات وكذلك عدم الانفصال في خططنا عن المؤشرات الدولية ومستقبل الاقتصاد الدولي. لاشك أن الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر يعتبر كأحد مصادر التمويل الخارجي وله الدور الحيوي نظرا لما يقدمه من خدمات للتنمية الاقتصادية ومن مزايا الاستثمار الأجنبي نقل التكنولوجيا المطورة مما يعزز في تطوير الإنتاج من السلع والخدمات وكذلك إيجاد فرص عمل وتوفير الأموال اللازمة للاستثمار وزيادة القدرة التنافسية للإنتاج المحلي وتحسين نوعية الصادرات وزيادتها بما يعكس ايجابا على ميزان المدفوعات ولتحقيق الاستثمار الأجنبي إننا بحاجة إلى مراجعة قانون الضرائب وهل محفز وجاذب للاستثمار وكذلك هل البئية التشريعية شاملة كما يتطلب أيضا منح المحافظات الصلاحيات الإدارية والمالية وفق خطط التنمية المعتمدة لكل المحافظات ويتطلب تأسيس مجلس للمحافظات دوره متابعة تنفيذ الخطط، كل تلك الخطط ما لم تتوفر البيئة التشريعية والمناخ الاستثماري وفصل ما بين المخطط والمنفذ والمراقب سوف نعيش أو نكرر بعض الأخطاء السابقة من الخطط.

إطار اقتصادي
وأشار إلى أن أهم المحاور الرئيسية للرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني (عمان 2020) هي توفير إطار اقتصادي كلي مستقر بما في ذلك تحقيق التوازن المالي في الموازنة العامة للدولة وتفادي الضغوط التضخمية والعمل على ثبات سعر الصرف الأسمي للريال العماني مع استمرار قابليته للتحويل، وتطوير دور الحكومة في مجال الهياكل الأساسية مع تقليل دورها في مجالات الإنتاج السلعي والخدمي، وتنمية الموارد البشرية وتطوير قدرات ومهارات العمانيين لمواكبة التطور التقني وإدارة المتغيرات التي تحدث فيه بكفاءة عالية ومواجهة الظروف المحلية والعالمية المتغيرة باستمرار، وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق التنويع الاقتصادي والعمل على الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية المتاحة وللموقع الجغرافي المتميز للسلطنة على حد سواء، إضافة إلى تنمية قطاع خاص قادر على الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والطبيعية للسلطنة بأساليب تتسم بالكفاءة والمحافظة على البيئة وتدعيم الآليات والمؤسسات التي من شأنها أن تعزز الرؤية والاستراتيجيات والسياسات المشتركة بينه وبين الحكومة، ورفع المستوى المعيشي للمواطن العماني وضمان استفادة كافة المواطنين من ثمار عملية التنمية والعمل على تقليل التباين بين المناطق وفئات الدخل المختلفة وتشجيع الاعتماد على الذات ودعم التنمية المحلية، وتكثيف ارتباط الاقتصاد العماني مع الاقتصاد العالمي بتشجيع الانسياب الحر للسلع وعوامل الإنتاج وتدعيم علاقات السلطنة الاقتصادية بما يتوافق مع مصالحها.

الأهمية الاقتصادية
الشيخ نصر الحوسني الرئيس التنفيذي لشركة المركز المالي “فينكورب” قال: المؤمل أن تعكس الخطه الخمسية التاسعة في الشأن اﻻجتماعي المتغيرات الديموغرافية للسكان من نمو في فئة الشباب واحتياجاتهم والتطور التقني في التواصل اﻻجتماعي ودور ذلك في إعادة صياغة بعض المفاهيم اﻻجتماعية.
وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي قال الحوسني: الأهمية اﻻقتصادية هي الأكبر والأهم أن اﻻقتصاد هو عماد اﻻستقرار في المجتمع ويبقى تحدي التنويع اﻻقتصادي وتخفيض اﻻنفاق الحكومي التشغيلي والتمويل الرأسمالي للمشاريع العامه والتخصيص الحقيقي وتسريع العوائد اﻻقتصادية من اﻻستثمارات الكبيرة والقضاء على البيروقراطية وتيسير الخدمات العامة و(ترشيق الحكومة) من أهم ما يجب أن تتناوله الخطة.
وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة المركز المالي ” فينكورب” أن تنفيذ الخطة من خلال جهاز واضح ويعمل بنسب أدائية معلنة لكل قطاع خدمي أو اقتصادي ويتعرض للتقييم السنوي ويخضع للحساب والثواب أمر في بالغ الأهمية كما أن تطوير التعليم والخدمات الصحية وغيرها من الخدمات الأخرى يتطلب وضع أهداف ومعايير نمو مع مقارنة سنوية للإداء من خلال ما يصدر إقليميا ودوليا من تقارير لجهات ذات مصداقية أو عن طريق مقارنة مع أداء دول شبيهة في المنطقة. إﻻ أن المرحله تتطلب برنامج زمني واضح لتخصيص الخدمات والمشاريع على أن يكون ذلك تخصيصا حقيقيا تتخارج الحكومة به وبالتدرج وتمارس فيه دور المقنن والمراقب وتتوقف عن دور المشغل.

التخطيط والتنفيذ
وذكر الشيخ نصر الحوسني: أن الفصل بين التخطيط والتنفيذ في مختلف القطاعات سيضمن تقييماً حقيقيا للإداء وسيوفر بيئة تنافسية للخدمات وسيحدد بطريقة واضحة المسئوليات لكل وحدة عامة.
وذكر الرئيس التنفيذي أن هدف تنويع مصادر الدخل في السطر الأول من كل خطة خمسية سابقة وﻻيزال كذلك. كما إن تنويع المصادر يحتاج إلى إيجاد بيئة وضع مالي ضاغط يصاحبه تخفيض متعمد في إنتاج النفط هذا سيدفع إلى التعامل مع هذا الهدف بجدية، كما يحتاج المجتمع إلى تهيئة ومصارحه لأهمية القطاعات البديلة كالسياحة والى توجيه اﻻنفاق الرأسمالي إلى قطاعات الأسماك والنقل والشحن وتسهيل استثمارات القطاع الخاص بها.
وقال الحوسني: القطاع الخاص هو المرتكز الأساسي للمستقبل فهو المعول عليه لتوفير فرص العمل وتنويع اﻻقتصاد والنمو اﻻنمائي المستقل عن التمويل الحكومي إﻻ أن القطاع الخاص بحاجة إلى تسهيل وتسريع في الإجراءات وتقوية موضوعية وشكلية له كما أن العنصر البشري وبناء الإنسان المواطن العالمي يحتاج إلى موارد ومواجهة اجتماعية في ظل الظروف الإقليمية التي تتنازع فيها الأفكار على أفئدة النشئ والتعليم السليم والعالمي المعتدل هو الضمان والتأمين الحقيقي لشباب المستقبل.
وذكر الحوسني أننا نمتلك الكثير من المقومات وينقصنا التركيز والعمل المؤسسي مشيرا أن النجاحات كثيرة ومرحلة انخفاض أسعار النفط تمثل فرصة مؤاتية إعادة النظر في اﻻنفاق التشغيلي الحكومي والتركيز على بناء قطاعات محدده تتناسب مع امكانياتنا المالية وتمثل لنا أفضلية نسبية على أقراننا وتخدم أهدافنا العامة..

التنويع الاقتصادي
من جانبه قال لؤي بديع بطاينة نائب المدير العام للاستثمار والتطوير رئيس مجموعة إدارة الاستثمار ببنك عمان العربي إن جميع الدول تسعى إلى العمل والتخطيط إلى تحقيق الرفاهية والتنمية الدائمة والمستدامة لمواطنيها، وتبذل جهوداً كبيرة في ذلك، وتحديداً في وضع الخطط والميزانيات الكفيلة بتحقيق توقعات ورغبات شعوبها. وعلى الرغم من مرور ثماني خطط تنموية على السلطنة، إلاّ أن واقع الحال لا يطابق بنسبة كبيرة ما دوّن في تلك الخطط.
وأضاف لؤي بطاينة أن العناوين الأهم للخطة الخمسية القادمة (التاسعة) تتلخص في تأكيد جلالة السلطان ـ حفظه الله ورعاه ـ على أهمية الإسراع في وضع الخطط الكفيلة بتحقيق التنويع الاقتصادي واستكمال المشاريع الكبرى ذات المنفعة العامة وإشراك القطاع الخاص وتشجيع إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وأيضا جذب الاستثمارات على اختلاف أنواعها وأحجامها.. فبوجود الثروة النفطية وعدم القدرة على الاعتماد عليها كعامل أوحد والأهم للدخل، أصبح عنصرا غير آمن ويؤتمن منه خاصة في ظل اتساع رقعة العوامل المؤثرة عليه وعلى أسعاره وكمياته المُنتجة وأماكن وطرق إنتاجها والتي أصبحت بكميات تتجاوز الطلب مما أضحى من الضروري على الدول المعتمدة عليه ألا تربط اقتصادياتها به حيث أن إيرادات الدولة في هذه الحالة تصبح عرضة للتذبذب والتقلب في حين أن المصاريف تبقى شبه ثابتة خاصة في ظل الرغبة على الإبقاء على معدلات نمو جيدة والمحافظة على المكتسبات، علاوة على عدم القدرة على وضع الخطط وابرامج متوسطة وطويلة الأمد.

وضع الأهداف
وأشار إلى أن الإعداد الجيد للخطة التنموية والذي يأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات المُتاحة والخبرات المتوفرة ومعايير ومؤشرات التنافسية الدولية والمتطلبات الضرورية المهمة والواجب الأخذ بها مثل مُعدلات الباحثين عن عمل ومستويات التكلفة للمعيشة ومؤشرات التضخم والمستوى المعيشي للمواطنين وأيضا معدلات النمو المطلوبة قوة وقدرة الناتج المحلي الإجمالي على الاستمرار بالنمو وتحقيق معدلات قوية تتناسب مع الخطط والبرامج الاستثمارية المُخطط لها من قبل المُستثمرين المحليين والأجانب، هو أمر مهم لكي تصبح هذه الخطة ناجعة بامتياز ولعل العنصر الأبرز هنا يكمن في إمكانية تحقيق أرقام الخطة التنموية وليس وضع الأهداف ومن ثم تأجيلها أو تحقيق جزء منها، فالواقعية بمعالجة الأمور أمر هام وخصوصاً في منطقتنا.
وأوضح نائب المدير العام للاستثمار والتطوير رئيس مجموعة إدارة الاستثمار أنه لا جدال في مدى أهمية العمل على هذه القطاعات، فعلى الرغم من الإمكانات الكبيرة المخصصة مثلا لقطاعي الصحة والتعليم في موازنة العام الحالي (حوالي 18% من إجمالي المصروفات المقدرة) إلا أن ذلك لا يعني عمليا ضرورة تلبية الاحتياجات لهما، فطريقة توزيع هذه المصاريف ودراسة الاحتياجات الحقيقية أهم من مجرد الأرقام البحتة.. فعلى سبيل المثال، تقوم العديد من الصناعات وبيئات الأعمال على الخبرات المهنية والحرفية والتي تأتي من المعاهد الفنية والكليات التقنية وبالتالي وجب ضرورة التركيز على هذه الفئة كون أنها تلبي بشكل أكبر إحتياجات التنويع الاقتصادي، كذلك العمل على تطوير المناهج والتركيز على النواحي العملية بدلا من النظرية البحتة هو أمر مهم كون أنه يوفر على جهات العمل الراغبة بتوظيف الخريجين الكثير من التكاليف بسبب برامج التدريب وغيرها حيث إن هؤلاء الخريجين أصبحوا مهيئين أكثر للعمل مباشرة وذلك بعد الخبرة العملية التي اكتسبوا جزءا منها ضمن المراحل التعليمية، كذلك الأمر ينطبق على الخدمات الصحية، فبناء المستشفيات والمراكز الصحية لا يكفي بحد ذاته لتحقيق الأهداف المرجوة من ذلك، بل إن التوعية الصحية والبرامج المتعلقة بالصحة هي أيضا بذات الأهمية لما توفره من تخفيض للتكاليف العلاجية بسبب زيادة وعي المواطنين وإدراكهم لمخاطر الأمراض ومسبباتها. وعليه، إن أية خطة تهدف إلى تطوير هذه القطاعات وغيرها يجب أن تأخذ بعين الاعتبار النواحي العملية والنظرية في آن واحد.
وقال لؤي بطاينة إنه يجب العمل على تحرير القطاع الخاص من البيروقراطية المتتالية والمتراكمة والعوامل التي تؤدي إلى مُحددات للنمو والعمل على إشراك القطاع الخاص بشكل أكثر في المشاريع الأساسية والاقتصادية والحيوية مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار ترك مجال للقطاع الخاص لتحقيق مُعدلات ربحية مقبولة تتناسب مع مُعدلات المخاطر وكلفة رأس المال والفرصة الضائعة وهو الهدف الذي يرتكز عليه هذا القطاع، كذلك فإن إعداد الدراسة التحليلية للمصاعب التي يواجها سواء عن طريق الندوات و/أو الاجتماعات و/أو الجولات الميدانية هو أمر ضروري لجذب اهتمام القائمين على هذا القطاع إلى المشاريع الضرورية وذات الجدوى الاقتصادية بدلا من المشاركة في مشاريع قد تستهلك إمكانات هذا القطاع دون جدوى تذكر.
وأشار إلى أن الخطة الخمسية القادمة يجب أن تهتم بجوانب تطوير الأنظمة المعنية بأعمال القطاع الخاص مع ضرورة التنبه إلى ان تتمتع هذه القوانين بالبساطة والمرونة وبالارتباط المباشر بواقع العوامل المؤثرة على هذا القطاع.

العنصر البشري
وقال إن هدف أية دولة هو الارتقاء بمعيشة مواطنيها والعمل على تطوير مهاراتهم الضرورية والمهمة للاستمرار في رفد اقتصاداتها بالموارد المحلية المؤهلة لقيادة المستقبل، موضحا أن برامج التطوير يجب أن تحظى بدعم من القطاعين العام والخاص وبروح المسؤولية من قبل المستفيدين منها، فالسلطنة لا تدخر جهدا في تطوير العنصر البشري وجعله محور اهتمامها، إلا أن ذلك يجب أن يقترن بدراسة المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية والعمل على توجيه الموارد البشرية المؤهلة نحو القطاعات الملائمة لها وبالتالي تنويع آليات التطوير حتى في المراحل التعليمية المبكرة مع تبني الإبداعات والمهارات العالية التي قد تظهر مبكرا، مشيرا إلى أن تنمية العنصر البشري يجب أن ترتكز على معرفة الإمكانات المتوفرة ومقارنتها مع مثيلاتها العالمية من حيث الأداء والمعرفة ومعرفة نقاط الضعف وبالتالي تجهيز الخطط لسد الفجوة بينهما.
وقال لؤي بطاينة إن الموقع الجغرافي المهم الذي تشغله السلطنة والطبيعة الخلابة التي حباها الخالق لها مقارنة مع مثيلاتها في المنطقة يجعلها قادرة على الاستفادة من هذه العناصر الطبيعية وبالتالي العمل على تطوير القطاعات ذات الصلة مثل الخدمات والطرق والموانئ والسياحة والخدمات اللوجستية والصناعات المتخصصة المطلوبة محليا وخارجيا خاصة كون أن السلطنة في منطقة يقطنها أكثر من مليار ونصف المليار شخص، مبينا أن أداء القطاعات الاقتصادية بشكل عام جيد وهو الأمر الذي رأينا جزءا منه عن طريق النتائج السنوية للشركات المدرجة والتي عكست نموا في عام في أدائها رغم التقلبات في أسعار النفط والمتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية في المنطقة والعالم، فالنمو السكاني وعنصر الشباب الطاغي على القوى العاملة إضافة إلى توفر العديد من الموارد الطبيعية الضرورية للصناعات الحيوية سيجعل من إمكانية الدولة للاستفادة منها أعلى وأكثر فاعلية وعليه فإن التركيز يجب أن ينصب على تطوير القوانين ذات الصلة بمختلف القطاعات وهو الأمر الذي نراه خاصة في القطاع المالي.

التقليل الفعلي من الاعتماد على الموارد النفطية
وعن الاسهامات التي حققتها الخطط الخمسية في العملية التنموية على مدى سنوات النهضة المباركة قال بكل تأكيد جيدة وواضحة في العديد من المؤشرات الحيوية للاقتصاد والخدمات الاجتماعية، إلا أن التحدي كان ولايزال هو التقليل الفعلي من الاعتماد على الموارد النفطية وعدم وضع الأهداف غير القابلة للتحقيق أو/ غير الأخذة بعين الاعتبار الإمكانات المتاحة، فلايزال هنالك الكثير من الممكن إنجازه والعمل على تطويره بناء على التجارب السابقة والخبرات التي تم بناؤها عند مواجهة الصعاب، ولا نتردد هنا بالقول إن التعلم من تجارب الآخرين هو أحد الطرق الناجحة في اختصار الأزمنة والتكاليف المؤدية للأهداف والعمل على تطبيقها خاصة تلك الملائمة للأهداف الكلية من الخطة الموضوعة.
من ناحيته قال الدكتور محمد رياض حمزة إنه وتنفيذا للتوجيهات السامية لمزيد من الاهتمام بالخدمات الاجتماعية، التي تعني تعزيز رفاهية المجتمع العماني والرقي بمستوى معيشته، بادر المجلس الأعلى للتخطيط منذ 2013 بتضمين استدامة نمو الاقتصاد الوطني والسياسات الاجتماعية في الموازنات المالية السنوية للسلطنة أو خطط التنمية الخمسية، وبالرغم من التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والمتغيرات السياسية، إلا أن السلطنة خبرت التعامل مع الظروف الاستثنائية وتمكنت من تمويل الموازنات والخطط التنموية بعيدة المدى بما لا يؤثر على مسيرة تنمية الاقتصاد الوطني أو الخدمات الاجتماعية.
وأضاف ان من أولويات المرحلة التي نمر بها والمرحلة القادمة التي نستشرفها مراجعة سياسات التعليم وخططه وبرامجه وتطويرها بما يواكب المتغيرات التي يشهدها الوطن والمتطلبات التي يفرضها التقدم العلمي والتطور الحضاري وصولا إلى بناء جيل مسلح بالوعي والمعرفة والقدرات المطلوبة للعمل المفيد” وعليه فإن التوجيهات السامية لابد أن تكون قد أخذت سبيلها للتنفيذ من قبل الجهات الحكومية المعنية لتطوير التعاليم والرقي بمخرجاته.

تعزيز منافع المواطنين
وأوضح أنه واسترشادا بالتوجيهات السامية التي تؤكد على الاهتمام بتعزيز منافع المواطنين في الرؤية المستقبلية للاقتصاد الوطني.. وتضمين الخطة الخمسية التاسعة (2016 ـــ 2020) ضمانات للدخل الفردي للمواطن عند المستوى الذي يتناسب مع تكاليف المعيشة والسعي إلى مضاعفته بالقيمة الحقيقية وفق العديد من الأهداف والتوجهات المتمثلة في البدء في تحقيق التوازن بين الايرادات والاستخدامات الحكومية وصولاً إلى توازن كامل بينهما في نهاية الخطة، زيادة معدلات الإنتاج اليومي للنفط الخام والغاز لتصل إلى أكبر طاقة إنتاج ممكنة مع عدم المساس بالمتطلبات الفنية الموضوعة لإطالة العمر الافتراضي للنفط قدر الإمكان، تحقيق معدل نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي خطة التنمية عند مستواه الحالي كحد أدنى 4%. وتنويع مصادر الدخل القومي بالعمل على رفع حصة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو (75%) بنهاية عام 2020 م. وتشجيع الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية ورفع حصة استثمارات القطاع الخاص من إجمالي استثمارات الخطة إلى نحو (53.3%) لتدعيم فرص نجاح استراتيجية التنمية المرتكزة على نشاط القطاع الخاص، واتخاذ الخطوات التنفيذية اللازمة لتنمية وتطوير المشاريع المرتبطة بالغاز الطبيعي، وتنفيذ برامج تخصيص المشاريع الخدمية وفق السياسات والضوابط الموضوعة بشأنها، والحد من الضغوط التضخمية خلال سنوات أي خطة مقبلة والعمل على ألا يزيد معدل التضخم السنوي عن (1.0%) في المتوسط، وإيلاء أهمية خاصة لتنمية الموارد البشرية من خلال توفير الموارد اللازمة للبدء في تنفيذ التوجيهات المعتمدة بهذا الخصوص، ورفع نسبة مشاركة القوى العاملة الوطنية في سوق العمل من خلال تطبيق خطط وبرامج التعمين.
وأشار محمد رياض حمزة إلى أن خطط التنمية الخمسية لعبت دورا مهما في توجهات الاقتصاد الوطني، وبقدر ما أولت الحكومة الاهتمام بالقطاع الخاص كشريك في تكوين الناتج المحلي الإجمالي على أسس نظام السوق، إلا أنها أدركت أهمية التخطيط ضمانا للتدفقات المالية للدخل القومي الذي كان ولايزال الممول الأساس لموازنات الدولة السنوية ولتمويل خطط التنمية الخمسية أو (عمان 2020) أو عمان (2040).

إلى الأعلى