السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد: وسائل التواصل ليست كل الأصوات

ثلاثي الأبعاد: وسائل التواصل ليست كل الأصوات

وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام الحديث، لم تعد المنصة التي من خلالها توصل الآراء ووجهات النظر حول القضايا والأحداث أو تبادل الأخبار فقط ، بل تعدت ذلك لتكون متنفسا للبعض لحالة يمرون بها أو تصفية الحسابات الشخصية أو للتحريض والفتن وغيرها من الأمور التي لا تجد متسعا لها في الإعلام التقليدي بحكم القوانين والضوابط أو العقلية التي تمر عليها المادة الصحفية قبل نشرها، فهذه جميعاً تلعب دورا في غربلة ما يمكن نشره من عدمه ، وبالطبع فإن الإعلام الحديث كسر كل هذه الحواجز ولكن ليس كل كسر للحواجز يعني الحرية التي كنا ننتظرها وخاصة أن البعض لم يع معنى الحرية في التعبير عن الرأي فجسدها في الكلام عن كل ما هو ممنوع سواء كان ذلك الممنوع في السياسة أو ما يخالف الدين والضوابط المجتمعية والتي يمكن تسيء للآخر بطريقة أو بأخرى أما البعض فرأى أن الحرية هي التطاول على الأشخاص واختراق جدار الأخلاق بالقذف والسب وما إلى ذلك من المفاهيم الخاطئة للحرية غير المسئولة. ولكن هذا لا يعني أن هذه الوسائل تمثل صوت كل الشعب بل هناك فئات لا تستخدم هذه الوسائل بالأخص كبار السن والذين يعتقدون أن هذه الوسائل لا تمثل جيلهم فهم لهم وسائلهم الخاصة للحصول على المعلومة وفئات أخرى لها حسابات في هذه المواقع ولكنها تكتفي بالمتابعة ناهيكم عن الذين يقطنون المناطق التي لا يصلها الإرسال ولا يستخدمون التقنية بكافة أشكالها وهنا أتذكر (مصبح) ذلك الرجل الذي صادفنا في طريق العودة من جبل شمس فكان لا يعرف شيئا عن الهاتف النقال ولا يشاهد إلا القنوات المحلية أحياناً أليس مثل هؤلاء الأشخاص يعتبرون صوتاً ويجب الأخذ برأيهم . تطرقت لهذا الموضوع بعد زيارة الإعلامي ومدمن التحسين (كما يصف نفسه) أحمد الشقيري الذي زار عمان مؤخراً في مهمة عمل ، وكان الشقيري قد خصص حلقة في برنامجه الشهير خواطر الموسم الثامن للحديث عن (إعادة التدوير) وأتى بنموذج لأحد المراكز التي تقوم بإعادة التدوير وتوزيعها على الدول المحتاجة لهذه الأجهزة ومنها عُمان، فما كان من بعض المتواجدين في وسائل التواصل الاجتماعي وقبل ان يعرفوا خلفيات الموضوع إلا أنهالوا على الشقيري بكلمات لا تمثل إلا فئة قليله وهي تمثل نفسها بالكلمات التي استخدمتها وفي الطرف الآخر هناك من تناول الموضوع بشيء من الحكمة باحثاً عن حيثيات الموضوع وهذه الأصوات التي نحتاج إليها وليست الأصوات المندفعة في لحظة غضب ، فما كان من الشقيري إلا أن توجه بكلمات الشكر لكل من كتب حول الموضوع سواء كان مع أو ضد ما طرحه الشقيري خاصة بعدما أوضح في صفحاته على وسائل التواصل بأنه استند في معلوماته على قاعدة البيانات التي في المركز دون ان يقصد أن يسيء لعمان وأهلها بطريقة أو بأخرى. إلا أن زيارة أحمد الشقيري واختياره عُمان لتسجيل مشاهد من الموسم الحادي عشر وهو الموسم الأخير من برنامجه خواطر أوضحت شيئين مهمين وهما أن الاستقبال الذي حظى به الشقيري في عُمان وخاصة في بيت سماحة الشيخ أحمد الخليلي مفتي عام السلطنة والترحيب الذي لقيه في المناطق التي صور فيها المشاهد وكذلك تداول صوره بفرح وسعادة والأماكن التي تواجد فيها ما هي إلا دليل على أن ليس كل ما يُكتب في وسائل التواصل يمثل صوت الشعب العُماني فقد تكون قلة قليلة تتحدث عن الموضوع وتثيرة بطريقة تسيء للآخرين وبان هناك أصواتا لا يمثلها تويتر أو غيره من الوسائل الحديثة وأن ما حدث من ردة فعل حول ذلك الموضوع كان في لحظات غضب قبل أن تُعرف خلفيات الموضوع. الشيء الآخر بأن أحمد الشقيري لا يحمل إلا كل الحب لعُمان وأهلها وبأنه يعترف بالنجاح أينما كان فاختياره لموضوعين من عُمان ليكونا في الموسم الأخير من برنامجه ما هو إلا دليل على أن عمان نموذج للنجاح وظهور بعض الأصوات السلبية لا تعني غض النظر عن قصص النجاح . وأخيراً وما أردت قوله بأن وسائل التواصل ساعدت على إيصال صوت الشعب ولكنها لا تمثل الكل لكونها ما زالت وسائل حديثة في مجتمعاتنا وأن نسبة كبيرة من مستخدميها يمثلون فئة الشباب والمراهقين الذين ما زالوا يخبرون الحياة ويتعلمون منها.

خولة بنت سلطان الحوسنية
sahaf03@

إلى الأعلى