الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / تركيا: دعوات للحفاظ على الاستقرار عقب نتائج انتخابات غير حاسمة
تركيا: دعوات للحفاظ على الاستقرار عقب نتائج انتخابات غير حاسمة

تركيا: دعوات للحفاظ على الاستقرار عقب نتائج انتخابات غير حاسمة

بحصيلة 258 مقعدا برلمانيا.. العدالة والتنمية يتحدث عن أولوية (الائتلافية) والاقتراع المبكر في الأفق

انقرة ـ عواصم ـ وكالات: دعا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس الاحزاب السياسية في بلاده الى التصرف “بمسؤولية” للحفاظ على “استقرار” تركيا غداة الانتخابات التشريعية التي فقد فيها حزب العدالة والتنمية الأغلبية المطلقة, فيما تحدث نائب رئيس الحكومة عن سعي حزب العدالة والتنمية الى تشكيل حكومة إئتلافية في المقام الاول مشيرا الى ان هناك فرصة لذلك مع الابقاء على خيار الانتخابات المبكرة للخروج من تلك المعضل.
وصرح اردوغان في بيان “في العملية الجديدة هذه، من المهم جدا ان تتصرف الاحزاب السياسية كافة بالحساسية الضرورية، وتتحلى بالمسؤولية لحماية مناخ الاستقرار والثقة الى جانب مكتسباتنا الديموقراطية”.
ودعا الرئيس التركي الى تشكيل حكومة ائتلافية قائلا إن “النتائج الحالية لا تعطي الفرصة لاي حزب لتشكيل حكومة بمفرده”.

وبلغت نسبة أصوات حزب العدالة والتنمية، 40.86% خولته للفوز بـ 258 مقعدا في البرلمان، فيما حصل حزب الشعب الجمهوري على 24.96% من الأصوات وتمكن من الفوز بـ 132 مقعدا.

أما حزب الحركة القومية حصد 16.29 % من الأصوات، وفاز بـ 80 مقعدا، في حين نال حزب الشعوب الديمقراطي( غالبية أعضائه من الأكراد) 13.12% من الأصوات أهلّته للفوز بـ 80 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 550 مقعدا.

وصوّت في الانتخابات 47 مليونا و462 ألفا و695 ناخبا، وبلغ عدد الأصوات الصحيحة 46 مليونا و131ألفا و968 صوتا، فيما وصل عدد الأصوات الباطلة مليونا و330 ألفا و727 صوتا.

لمحة تاريخية حول أصوات الأحزاب في انتخابات سابقة

نال حزب العدالة والتنمية 34.28% من أصوات الناخبين في انتخابات 2002، وبلغ عدد نوابه 365 نائبا، ثم رفع نسبة اصواته في انتخابات 2007 إلى 46.58% أهلّته للفوز بـ 343 مقعدا في البرلمان، وحقق 49.84% من الأصوات في انتخابات 2011، وبلغ عدد نوابه 327 نائبا.

بدوره حقق حزب الشعب الجمهوري 19.39% من الأصوات في انتخابات 2002 وفاز بـ 177 مقعدا، ونال 20.88% من أصوات الناخبين في انتخابات 2007 خوّلته للفوز بـ 112 مقعدا، فيما بلغت نسبة الأصوات التي حصدها في انتخابات 2011، 25.98%، ووصل عدد نوابه 135 نائبا.

أما حزب الحركة القومية، حقق 8.36 %من الأصوات في انتخابات 2002، لكنه لم يتمكن من دخول البرلمان بسبب عدم تجاوزه الحاجز الانتخابي(10% من أصوات الناخبين على مستوى تركيا)، ورفع نسبة أصواته في انتخابات 2007 إلى 14.27% خولّته للفوز بـ 70 مقعدا، وفي انتخابات 2011 حصد الحزب 13.01 % من الأصوات وبلغ عدد نوابه 53 نائبا.

أما حزب الشعوب الديمقراطي( السلام والديمقراطية سابقا)، حصل على 6.22% من أصوات الناخبين في انتخابات 2002، ولم يدخل البرلمان بسبب الحاجز الانتخابي، ولم يشارك كحزب في انتخابات 2007 و2011، لكنه تنافس فيها بمرشحين مستقلين.

وبلغت نسبة اصوات المستقلين الذي نافسوا باسم الحزب 5.24% ووصل عددهم 22 نائبا في 2007، فيما حصلوا على 6.57% في انتخابات 2011 وبلغ عددهم 35 نائبا في البرلمان.

وقال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش أمس إن اللجوء إلى إجراء انتخابات مبكرة “احتمال
مستبعد” ولكنه أوضح أن حزب العدالة والتنمية الحاكم سيحاول تشكيل حكومة ائتلافية.
ونقلت صحيفة “حريت” على موقعها الإلكتروني عنه القول إنه لا يمكن تشكيل حكومة لا تضم الحزب.
وعقد امس اجتماع بين الحكومة وأعضاء المجلس التنفيذي المركزي للحزب.
وردا على سؤال حول إمكانية التحالف مع أي حزب معارض لتشكيل الحكومة، قال بولنت أرينج نائب رئيس الوزراء إن “الأبواب لا يمكن أن تغلق في السياسة”.
هذه النتائج دفعت العدالة والتنمية إلى مراجعة استراتيجيته المقبلة.
ومع ان الحزب حل في المرتبة الاولى في الانتخابات التشريعية الا انه لم يفز بغالبية المقاعد بسبب الاختراق الذي حققه حزب الشعب الديموقراطي الكردي.
وكان اردوغان الذي تولى رئاسة الحكومة بين 2003 و2014 قبل ان ينتخب رئيسا، شن حملة كبيرة على امل ان يحقق حزبه فوزا كاسحا يخوله توسيع سلطات الرئيس بفضل الغالبية في البرلمان.
واتفقت المعارضة والصحف غير المؤيدة للحكومة أمس على ان تركيا تواجه فترة من الغموض السياسي لاسابيع بالاضافة الى امكان تنظيم انتخابات مبكرة.
وعنونت صحيفة “حرييت”، “ثلاثة احتمالات” مشيرة الى امكانية تشكيل حكومة ائتلافية او حكومة اقلية من حزب العدالة والتنمية او تنظيم انتخابات مبكرة.
من جهتها، عنونت صحيفة “ميلييت” ،”عهد جديد” فيما عنونت سوزجو المناهضة لاردوغان بشدة “الانهيار” قائلة ان “الناخبين رفعوا البطاقة الحمراء بوجه اردوغان”.
اما صحيفة “يني شفق” (فجر جديد) المؤيدة للحكومة فاعتبرت ان اجراء انتخابات مبكرة هو الخيار الاكثر احتمالا. واضافت ان “امكان تشكيل ائتلاف ضعيفة واجراء انتخابات مبكرة بات في الافق”.
كما سجلت بورصة اسطنبول هبوطا بنسبة 8% عند الافتتاح أمس وبعد نصف ساعة كان التراجع يتخطى 6% ليصل في الساعة 7,30 تغ الى 5,5%.
اما الليرة التركية فتدنت الى مستوى قياسي ازاء الدولار واليورو اذ خسرت حوالى 4% بالنسبة الى العملتين.
وسارع البنك المركزي التركي الى التدخل حيال هذا الانهيار معلنا خفض نسب الفوائد على الودائع القصيرة الامد بالعملات الاجنبية لمدة اسبوع.
واظهرت النتائج النهائية الرسمية ان الحزب الحاكم فاز ب41% من الاصوات تلاه حزب الشعب الجمهوري مع 25,1% من الاصوات ثم حزب العمل القومي اليميني مع 16,4% وحزب الشعب الديموقراطي مع 13%.
وبلغت نسبة المشاركة في الاصوات 86,5%.
وكشفت النتيجة تراجعا كبيرا في تاييد حزب العدالة والتنمية الذي فاز في الانتخابات الاخيرة في 2011 ب50% من الاصوات على خلفية تراجع في الاقتصاد.
وبحسب التوقعات الرسمية، فان حزب العدالة والتنمية سيكون له 258 مقعدا من اصل 550 في البرلمان و132 لحزب الشعب الجمهوري و81 مقعدا لحزب العمل القومي و79 لحزب الشعب الديموقراطي.
وبددت النتيجة امال اردوغان بتعديل الدستور للانتقال من نظام برلماني الى رئاسي كان محط تركيز حملته الانتخابية.
ومثل هذا التعديل يتطلب غالبية الثلثين في البرلمان وكان حزب العدالة والتنمية يطمح بالحصول على 400 مقعد.
ولم يصدر بعد اي تعليق من اردوغان على نتائج الانتخابات ولا يتضمن جدوله اي ظهور علني حتى اليوم الثلاثاء.
ويرى محللون ان حزب العمل القومي سيكون الشريك الارجح في اي تحالف مع الحزب الحاكم في البرلمان.
ومع ان زعيم الحزب اليمين داود بهجلي لم يستبعد الامر تماما الا انه لم يبد عليه الترحيب ايضا عندما اعلن ان نتائج الانتخابات تشكل “بداية النهاية لحزب العدالة والتنمية”.
واعتبر معلق يني شفق عبد القادر شلوي “لقد دخلنا مرحلة صعبة على صعيد التوازن السياسي”، محذرا من “الانزلاق في الفوضى” على غرار ما حصل في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.
اما رئيس الوزراء وزعيم الحزب الحاكم احمد داود اوغلو فقد واجه النتائج بشجاعة وتوجه الى مؤيديه من على شرفة مقر الحزب في انقرة.
وقال داود اوغلو “الفائز في الانتخابات هو حزب العدالة والتنمية ولا شك في ذلك”.
الا ان النتيجة ابرزت خصوصا الاختراق الذي حققه حزب الشعب الديموقراطي الذي سعى خلال الحملة الى البروز بمظهر حزب تركي فعلي وتوجه الى ناخبين خارج قاعدته الكردية التقليدية من بينهم العلمانيين والنساء والمثليين.
كما كانت الانتخابات بمثابة انتصار لزعيم الحزب صلاح الدين دميرتاش الذي يشير اليه المقربون منه بـ”اوباما تركيا” بسبب براعته الخطابية.
وقال دميرتاش ” الشعب يريد العدالة والسلام والحرية قد حققنا انتصارا كبيرا “، متعهدا “بتشكيل معارضة قوية وصادقة”.
وسبق لنواب حزبه ان شاركوا في البرلمان السابق لكن بعد انتخابهم كمستقلين وليس على قائمة حزبية.
وفي دياربكر ذات الغالبية من الاكراد، تجمعت السيارات في الشوارع واطلق السائقون ابواقها بينما رفع الناس شارات النصر من النوافذ وسط طلقات نارية في الهواء احتفالا.
وقال حسين درماز “كانت ليلة مهرجان لم نعد نثق بحزب العدالة والتنمية”.
واجريت الانتخابات التشريعية بعد يومين على هجوم دام استهدف تجمعا لحزب الشعب الديموقراطي واوقع قتيلين وعشرات الجرحى في دياربكر.

إلى الأعلى