الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. مشروعان يتصارعان

باختصار .. مشروعان يتصارعان

زهير ماجد

الصورة المتكاملة لمجريات الأمور في المنطقة تعطي انطباعا وكأن المستهدف قطر عربي ما بعينه، في حين أن هنالك مشروعين كبيرين يتصارعان فيشكلان بالتالي محورين … مشروع مقاوم ممانع، ومشروع مضاد تفتيتي له هدف واحد هو كسر المشروع الأول..
لا تستهدف اذن سوريا بعينها اوالعراق او لبنان، بل هي جميعها حيث يقابلها عدد كبير من الدول والقوى تبدأ بالولايات المتحدة واسرائيل ولا تنتهي، واذا كان ثمة اجماع من هؤلاء على سحق رأس المقاومة بالدرحة الأولى، فلأنه العصب الأساسي في شكل المنطقة وفي اهدافها.
يبدو ان المشروعين لن يصابا باليأس ولا بالقنوط، سيظلان على صراع، ويبدو ان كلا منهما يريد الوصول الى حل على طريقته .. اما الحل الذي يراه المشروع المقاوم الممانع فهو ان الخصم باق حتى لو تم الانتصار عليه، وتلك موضوعية في الرؤية النهائية .. لكن هذا الخصم يريد الإطباق على المشروع المقاوم كي ينهي وجوده تماما.
الصراع اليوم في أوجه، كل طرف يحشد قواه، فيما في مكان ما في جنيف يتم تحضير الطاولة لمعالجة أوليات الصراع .. بمعنى ما يريد الخصم اولا ان يحقق نقلة نوعية في الجغرافية كما هو الحال الآن في سوريا وفي العراق ثم ينسحب ذلك على طاولة التفاوض كي يضرب بيد من حديد نظرا لسيطرته على الأرض وفي الميدان. لكن من يقول ان بالإمكان محاورة ” داعش ” و ” النصرة ” ، بل ان هذين التنظيمين لايعرفان الحوار اصلا ولا التحاور ولا التفاهم، بل ان اهل المقاومة والممانعة لن يعترفوا بهما كما انهم لن يحاوروهما فعلا وقولا ، وبالتالي، مايعني ان الباب العسكري هو الحل، ولذلك يحشد المقاومون ما باستطاعتهم تغيير المشهد العسكري فاذا ماتحقق هذا الأمر فان لا احد سيذهب الى جنيف، المقاومون لانتصاراتهم، والطرف الآخر لخسارته، وسنعود من جديد الى الدائرة المغلقة من يربح ومن ينهزم.
بتلك الفكرة الجهنمية تصبح الحرب أطول حروب المنطقة وأكثرها شراسة وأصعبها قيادة .. بل من صحيح القول انه يراد لها ان تذهب في هذا الاتجاه .. فكلما زاد التدمير ساد الفرح دوائر اسرائيل وواشنطن وبعض الغرب، اذ لا معنى لهذه الحرب ما لم يتحقق هذا الشرط برأي الخصم، اضافة الى عداد القتلى، والأهم برأي جهابذته هو المرمى البعيد من كل تلك الصورة الواضحة أمامنا، وأعني به حال القطر العام وخصوصا السوري بعد إنهاكه تماما وترويع شعبه لعشرات السنين وتشريد أهله وشطب عودة كثيرين منهم وانهيار الاقتصاد والعملة الوطنية وغيره الكثير.
انها الحرب التي تجري بين ربوعنا، حيث اراضي الولايات المتحدة خارجها وهو المهم والأهم في الصراع كما هي خطط الاميركي، وكذلك حال اسرائيل التي تخطط لتلك المرحلة التي تكون فيها الأقطار المصابة في عمقها الانساني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي قد اصابتها حالة الانزواء والانكباب على الذات من أجل إعادة ذاتها.
نستعجل الفكرة ، لكن قاعدة الصراع اليوم تأخذنا الى ذاك المكان الذي لابد من أن نراه قبل حدوثه .. واذا كان اليوم كل شيء مؤجلا امام صوت المعركة ، فلا بأس مما هو خلف صورة تلك المعركة.

إلى الأعلى