الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / المؤتمر القومي العربي وبوصلته الثابتة

المؤتمر القومي العربي وبوصلته الثابتة

كاظم الموسوي

” يستهدف المؤتمر بوضوح العمل والإسهام في “شحذ الوعي العربي بأهداف الأمة المتمثلة في مشروعها الحضاري وهي: الوحدة العربية، والديمقراطية، والتنمية المستقلة، والعدالة الاجتماعية، والاستقلال الوطني والقومي، والتجدد الحضاري، وتحقيق التفاعل بين الوحدويين العرب في إطار من التنوع والتكامل، وتعبئة الطاقات الشعبية من اجل تحقيق هذه الأهداف،”
ــــــــــــــــــــــــــــ
عقد المؤتمر القومي العربي دورته السادسة والعشرين في بيروت،عاصمة الحريات والمقاومة والتحرير، يومي 2 و3 يونيو 2015. وللتذكير يعرّف المؤتمر نفسه في نظامه الأساسي، وفي مادته الأولى، بأنه “تجمع من المثقفين والممارسين العرب، من مختلف الأقطار العربية ومن أجيال عدة، المقتنعين بأهداف الأمة العربية، والراغبين في متابعة العمل من اجل تحقيق هذه الأهداف، وانجاز المشروع الحضاري القومي العربي، وهو يعمل على صعيد شعبي مستقل عن أنظمة الحكم، وينعقد سنويا في حال الأمة، ومناقشة قضاياها الحيوية، وله ان يكوّن فروعا في الأقطار العربية وخارجها”.( يراجع موقعه الالكتروني (www.arabnc.org
يستهدف المؤتمر بوضوح العمل والإسهام في “شحذ الوعي العربي بأهداف الأمة المتمثلة في مشروعها الحضاري وهي: الوحدة العربية، والديمقراطية، والتنمية المستقلة، والعدالة الاجتماعية، والاستقلال الوطني والقومي، والتجدد الحضاري، وتحقيق التفاعل بين الوحدويين العرب في إطار من التنوع والتكامل، وتعبئة الطاقات الشعبية من اجل تحقيق هذه الأهداف، واتخاذ المواقف المعبرة عنها، وتوثيق روابط التعاون والتنسيق مع الهيئات المماثلة في أهدافها”. اضاف المؤتمر في السنوات الاخيرة له فهما متجددا ومتطورا متماشيا مع التطورات والتحولات الكبيرة في العالم وانعكاساتها في الوطن العربي والشعوب العربية بشموله او اعتباره اطارا واسعا لممثلي التيارات الفكرية والسياسية القائمة والحركية في المشهد السياسي والثقافي العربي. وبانفتاحه هذا انضم اليه من يعبر عن هموم الأمة وهواجسها، من مختلف التيارات والتنظيمات والحركات من القوميين العرب، والإسلاميين المتنورين، واليساريين العروبيين، والليبراليين والديمقراطيين المؤمنين ببوصلة المؤتمر والمعادين للامبريالية وخدمها، فأصبح تحت عنوانه الأول الذي انعقد قبل اكثر من قرن، في باريس 1913، وتكرر في اول دورة عقدها عام 1990، مؤتمرا عروبيا شاملا، مؤمنا بضرورة تحالف وتنسيق هذه المكونات الاساسية في كتلة تاريخية جديدة ومهمة في التعبير عن طليعة نضالية وكفاحية تجدد ما اعتبر، وتطوّر ما حصل، وتسجل موقعها في صفحات التحرر الوطني في تاريخ الشعوب العربية والعالم العربي.
على هذه الاسس والمعايير يجتمع المؤتمر القومي العربي كل عام ويبحث فيما استجد، ويساجل فيما حدث، ويسعى الى المساهمة الفاعلة، ويعمل من اجل التغيير والتجديد والمشاركة فيما يجري في يوميات العالم العربي وما يحيطه وما يؤثر فيه ويتأثر منه. وهكذا انتهت الدورة السادسة والعشرين منه، غير خالية مما يحصل داخله وخارجه. فقد تناولتها انتقادات بل وحملات هجوم عدائية المحتوى وربما القصد، قبل انعقادها، وتداخلت فيها اصوات، بل واتسمت باحتجاجات، وبرزت اختلافات وتعبيرات، اجتمعت كلها في تمتين صيغته المركبة، من الألوان والأنواع والاجتهادات، معبرة عن طبيعة التنوع والتجدد في المؤتمر عموما، ومهما كانت فإن الأغلب فيها، اذا صدرت عن نوايا مخلصة، وإرادات خيرة، ودعوات مستقلة، فانها تصب في المجرى العام للمؤتمر وضرورته الاساسية في التجمع العربي لا في التشتت والتفتيت، الذي تمارسه المخططات الصهيو غربية اليوم في ساحات الوطن العربي ومظاهرها العمليانية الفاقعة.
ففي واقعنا الراهن حيث الهجمات الاستعمارية والحروب في الوطن وعليه تتزايد ضرورة التجمع وتجديد مواقفه في الممانعة والمواجهة لتلك الخطط الواضحة والعدوان السافر الممتد في اغلب الاقطار العربية والدمار الكارثي الذي ينهش في جسد الامة والوطن. وحيث لا مناص من تشخيص الاسباب والتداعيات، وتوضيح الاخطار والخطط والغايات، والتخلص من سياسات النعامة او الفيل، والتركيز على ما يجمع ولا يفرق، ويناصر ولا يستعدي، ويوجه ولا يتهرب، ويتحدى ولا يهادن. حيث ان الحياة موقف وكفاح، او وقفة عز كريمة وكلمة حق جريئة وسجل مشرف ترفع راياته، ولا يستكين لضيم او خديعة. ومنها تتوجب حماية الامة ومصالحها، في حاضرها ومستقبلها، عبر العمل الجاد والتفاني في تطبيق اهداف المؤتمر وثوابته وبوصلته الاساسية، عمليا وبكل الطاقات والجهود، وتدريجيا بكل الامكانات والظروف واستمرارا لتجارب ناصعة ودروس صادقة، سجلها المؤتمر الاول ودورات هذا المؤتمر، المتواصلة منذ تأسيسه والى اليوم والى ان تحقق الاهداف والتوجهات.
ناقشت الدورة الاخيرة ما جرت العادة عليه في الدورات السابقة، تقريرا عن حال الامة، ومواضيع اساسية في ثوابت المؤتمر ومشروعه الحضاري، وانتخبت امينا عاما جديدا وأمانة عامة. وخلصت في نقاشاتها الى ان ما تقدم من تقرير عن حال الامة، كتب كمشروع بحثي لمركز دراسات الوحدة العربية من مجموعة من “الباحثين العرب” ونشر عن المركز في كتاب، ضمنه ملاحظته الدائمة “الاراء الواردة في هذا الكتاب لا تعبر بالضرورة عن اتجاهات يتبناها المركز…”، لم يكن هذا التقرير بمستوى الطموح والتعبير عن حال الامة فعلا، وانتهى المؤتمر الى المطالبة بالعودة لما سبق من تكليف مباشر من الامانة العامة للمؤتمر لباحثين من اعضاء المؤتمر بكتابة التقرير السنوي وبإشراف الامانة ويناقش في المؤتمر وتدقق سطوره وفقراته ليخرج معبرا عن اعضاء المؤتمر ويقدم موقفا واضحا منه. فقد كان تقرير حال الامة الذي طرح في المؤتمر، ليس مخيبا للآمال وحسب، بل وبعيدا عنها، حيث كان اشبه بتقرير مترجم الى اللغة العربية وبنظرة خارجية تتمنى وتوصف ما تريده مشاريع الاعداء ومصطلحاتهم عن احوال الامة العربية ووطنها الكبير. لم يعكس بأمانة ما حصل ولم يضع النقاط على الحروف، كما يقال. وبالتالي لم يعد معبرا عن المؤتمر اجمالا. اما باقي الاوراق والنقاشات والمداخلات فقد كانت في الاطار المعهود، وبحماس وجدية واضحة انجزت قراءتها ومناقشتها وتمت مؤكدة على الثوابت ومركزة في اساسياتها على بوصلة المؤتمر، القضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني وعدالتها. وهي القضية المركزية التي كانت ومازالت بوصلة كل انسان حر ديمقراطي صادق ونزيه. كما احتدمت الجدالات حول مشروع البيان الختامي الذي لم تكن صياغاته، هو الاخر، معبرة بشكل صريح عن خواطر اغلبية اعضاء المؤتمر ولا عاكسة مواقف المؤتمر عموما، لاسيما في القضايا الحساسة والملتهبة اليوم في الواقع العربي ونشاط المؤتمر في تجسيد دوره في تثبيت اهدافه وثوابته التي تعين الامة على النهوض وتصون وحدة الاوطان وثرواتها ومستقبلها.
انعقاد دورة المؤتمر السادسة والعشرين اشارة كافية لأهمية المؤتمر وضرورته في هذه الايام الحالكة والظروف المعقدة والخطيرة، ونجاحها في التواصل والتجمع والتحفز للعمل والنهوض العربي مهمة جليلة ينبغي تقديرها والسعي الى انجازات مستمرة للكفاح الوطني والقومي على جميع الاصعدة. و”هنا الوردة فلنرقص هنا”!.

إلى الأعلى