الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / خمسة محاور تستعرض خصوصية الأغنية العمانية في حقبة الستينيات وتواصلها الإنساني المجتمعي
خمسة محاور تستعرض خصوصية الأغنية العمانية في حقبة الستينيات وتواصلها الإنساني المجتمعي

خمسة محاور تستعرض خصوصية الأغنية العمانية في حقبة الستينيات وتواصلها الإنساني المجتمعي

كتب ـ خميس السلطي:
اختتمت مساء أمس الأول بالنادي الثقافي فعاليات ندوة الأغنية العمانية في حقبة الستينيات والتي نظمتها جمعية هواة العود بالتعاون مع النادي الثقافي والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون. هذه الندوة التي انطلقت فعالياتها الاحد الموافق 7 من الشهر الجاري واستمرت لمدة يومين، تضمنت إلقاء أوراق عمل في إطار عنوانها حيث الاهتمام بالأغنية العمانية وكشف الكثير من التفاصيل حول هويتها.
ففي اليوم الأول تم مناقشة محور “الأغنية في الجزيرة العربية ورواد الغناء في حقبة الستينيات” والذي قدمه الدكتور حمد عبدالله الهباد العميد السابق بمعهد الموسيقى العربية بدولة الكويت، ففي هذا المحور تم طرح نموذج رائد في الفن العماني وهو المطرب سالم راشد الصوري، فقد أشار الهباد في محوره النقاشي الى أن الفنون الغنائية في شبه الجزيرة العربية تتأثر بالتنوعات الجغرافية التي تحدد الطابع الصوتي والإيقاعي الذي ينبع من البيئة الجغرافية الناشئة بها، فالبيئة الصحراوية تمتاز بفنون تختلف عن البيئة الزراعية أو الجبلية أو البحرية، كما أن هناك عاملا مشتركا يربط التواصل الفني بين عمان والكويت هو انتشار غناء الصوت وتداولة بين مطربي الخليج العربي وسلطنة عمان إذا ما أخذ بعين الاعتبار الفترة التاريخية لغناء الصوت في دولة الكويت على يد الفنان عبد اللطيف الكويتي (1901ـ1975) ونفس الفترة التاريخية للفنان العماني سالم راشد الصوري (1910ـ1979) حيث اجتمعا ضمن ميلاد بداية القرن العشرين وتوفيا في السبعينات من القرن العشرين. ويضيف الهباد في قوله إلى أن بعض المصادر أشارت الى أن الفنان سالم راشد الصوري مارس العديد من فنون الغناء إلا أنه برع بغناء الصوت الذي اشتهر غناؤه أيضا في منطقة الخليج خصوصا مملكة البحرين ودولة الكويت، ولد الفنان سالم راشد الصوري وتوفي في مدينة صور العمانية (1910ـ1979) وعاش معظم حياته متنقلا بين الهند والبحرين والكويت. ساعده بذلك طبيعة عمله كبحار في السفن التجارية مما أتاح له الفرصة لزيارة المدن الساحلية في اليمن والكويت والبحرين والهند وشرق إفريقيا.
كما ألقى طالب بن محمد البلوشي رؤيته في هذا الإطار من خلال محور ثان عنون بـ”الدور الريادي للفنان العماني” حيث تحدث بإسهاب عن المسيرة الفنية في عمان ومدى تفاعلها وتقديمها للمجتمع من خلال صور متعددة وهنا تطرق إلى التحديات في نقل الفنون وتطويرها كما انتقل البلوشي حيث التوسع والثراء في بنية الجملة الموسيقية في الأغنية العمانية في تلك الحقبة، موضحا صورا عن مشهد النص الشعري الغنائي في تلك الحقبة تتمثل في النص الشعري وأبرز الشعراء وبنية النص وتأثيره وتأثره بالفنون، كما تحدث أيضا عن الأدوات الموسيقية المصاحبة للغناء. أما الباحث راشد الهاشمي رئيس قسم الموسيقى والفنون الشعبية بوزارة التراث والثقافة، فقد قدم محورا آخر حول التوسع والثراء في بنية الجملة الموسيقية في الأغنية العمانية في حقبة الستينيات، وهنا أشار الهاشي الى أن السلطنة زخرت في الحقبة الستينيات بالعديد من الأسماء الغنائية التي لمع سيطها في الوسط الفني بين أقرنائهم في شبه الجزيرة العربية، حيث تواجد الفنان العماني وبشكل لافت ووضع بصمته الفنية التي امتزجت بين ما هو مألوف بين شعوب الجزيرة العربية وبين الخصوصية التي تميز بها والتي كانت نابعة من استخدامه لمفردات بيئته ومجتمعه المحلي. مضيفا أن هناك عددا من مؤسسات الإنتاج والتوزيع التي أتاحت للفنانين العمانيين الإنتاج والانتشار سواء كانت داخل عمان أو خارجها وخاصة في مملكة البحرين، ومن أهم تلك المؤسسات على سبيل المثال لا الحصر (تسجيلات عمان الوطنية، اسطوانات سالم كول، اسطوانات جابر فون) وغيرها، حيث تم تسجيل العديد من الاسطوانات الغنائية للكثير من الفنانين ومن أهمهم الفنان سالم راشد الصوري، والفنانة موزة خميس، والفنان سلطان المقيمي، والفنان حمدان الوطني، والفنان علي الخابروري، والفنان محمد المسقطي، وغيرهم من الفنانين الذين كان لهم حضور في تلك الفترة. حيث أدار هذا المحور الفنان فتحي محسن البلوشي مدير الجمعية العمانية لهواة العود.
وفي اليوم التالي قدم الشاعر المهندس سعيد الصقلاوي من خلال جلسة أدارها الباحث والموسيقي مسلم الكثيري من مركز عمان للموسيقى التقليدية، قدم محورا آخر حمل عنوان ” مشهد النص الشعري والغنائي في حقبة الستينيات”، حيث تحدث الصقلاوي أن الأناشيد والابتهالات الشعرية كان لها حضور واضح في مسيرة الفن العمانية ويمتد ذلك إلى العصر الجاهلي والإسلامي، على الرغم من أن التاريخ العماني القديم لم يقدم دارسة أو حضور مباشر حول الفن في عمان ولا عن الفنون أو الآلات الموسيقية، ربما يعود ذلك إلى الحياة الاجتماعية السائدة والتوجه المجتمعي، كما أشار الصقلاوي في حديثه أن العوتبي في مؤلفاته وخاصة كتاب “الأنساب”، لم يتطرق بشكل مباشر إلى الفنون المغناة في عمان. وانتقل بقوله إن الفنون الشعرية المغناة هي لصيقة بالنفس البشرية لا تفارقها فهي أداة ترفيه لها، ودائما ما تكون قريبة من الواقع اليومي الاجتماعي. مشيرا أيضا إلى أن الموسيقى في عمان هي موسيقى المجتمع، التي تتمثل في ظروف الحياة اليومية وخاصة الأفراح منها، فهي ليست للنخبة كما في بعض الأمكنة، وهنا ما نراه في (الرزحة والميدان والتششح والهمبل). كما أن النص الشعري في الغالب يكون متحولا بينما القالب الموسيقي هو ثابت في الفنون العمانية القديمة. كما أشار الصقلاوي إلى عدد من الأسماء التي حاولت وعملت على توثيق الفنون العماني وأشعارها ومن بينهم الشيخ الباحث سالم بن محمد الغيلاني والباحث راشد الهاشمي والباحث مسلم الكثيري وأيضا الباحث جمعة الشيدي. أما الدكتور ماجد بن حمدون الحارثي رئيس قسم الموسيقى بجامعة السلطان قابوس، فقد قدم محورا في الإطار ذاته بعنوان “الأدوات الموسيقية المصاحبة للغناء” وهنا أورد الحارثي عددا من الأدوات تتمثل في “طبول الكاسر والرحماني والمسيندو؛ آلات ايقاعية مصوتة بذاتها مثل الطيوسات والتنك؛ آلات وترية ايقاعية مثل الطمبورة، ولحنية مثل آلة العود؛ آلات نفخية لحنية مثل الصرناي ومزمار ابو مقرون؛ وآلات نفخية ايقاعية مثل آلة الجم والبرغام”. وأشار الحارثي أيضا بقوله : خلال مطالعتي لبعض المصادر التاريخية للأغنية العمانية ومعظمها مصادر مرئية مثل الصور ومقاطع الفيديو، وجدت أن عددا قليلا من الآلات او الأدوات الموسيقية تشارك في اداء هذا النمط الفني مثل: آلة العود والكمان وبعض الطبول ذات الرأسين مثل المرواس والكاسر.
واختتمت الندوة بعرض غنائي أداء كل من الفنان سالم المقرشي والفنانة خولة السيابية بمصاحبة فرقة جمعية هواة العود التي ستعزف نخبة ممتازة من الأعمال الخاصة بحقبة الستينيات.

إلى الأعلى