الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. نهج يرسخ المشاركة الحقيقية

رأي الوطن .. نهج يرسخ المشاركة الحقيقية

إن من ثوابت السياسة العمانية العمل بروح الفريق الواحد، حيث غدت هذه الممارسة سمة تميز كل عمل تنموي داخل البلاد، ولم تفتأ القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تبذل جهودًا طيبة ملموسة ومقدرة في سبيل إشراك جميع المؤسسات العاملة، سواء كانت ممثلة للحكومة أو المواطنين أو القطاع الخاص، انطلاقًا من مبدأ المشاركة الفعلية بين أضلاع المثلث (الحكومة، المواطن، القطاع الخاص) في مواصلة البناء ورفد التنمية الشاملة في البلاد، بما يخدم تطلعات الجميع، ويوفر أسباب العيش الكريم لأبناء هذا البلد في بيئة يسودها الأمن والاستقرار.
وسيرًا على ذلك النهج الذي أرساه جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأهمية أخذ كل من مجلس الدولة ومجلس الشورى بناصية العمل الوطني وتفعيل صلاحياتهما التشريعية والرقابية، كانت جهود المجلسين على هذا الصعيد بارزة، وممارسة دورهما الوطني المنوط بهما وصولًا إلى تضافر كافة الجهود تحقيقًا لمتطلبات المرحلة الراهنة من العمل الوطني الهادف إلى دعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والارتقاء بالإنسان العماني، وإشراكه في تعزيز مسارات البناء والتطوير خدمة للأجيال الحاضرة والقادمة، حيث كان لكل مجلس دوره في القضايا التي تمس العمل الوطني وتتعلق بالجانب التعليمي والاقتصادي والأمني والظواهر الاجتماعية، وتقديم التحديات على بساط النقاش من أجل إيجاد الحلول الملائمة، وتذليل الصعوبات والمعوقات التي تقف أمام الخطط، والمشاكل العارضة التي تؤرق أريحية المواطن وتؤثر على سهولة حصوله على الخدمات الأساسية.
وتماشيًا ودعمًا لجهود الحكومة الحثيثة لتطوير مسار التعليم وإعادة بناء هيكليته ومنظومته ليتفق مع ما تنشده الحكومة من خطط وسياسات، ومع ما يتطلبه سوق العمل وعمليات الإنتاج، كان إقرار مجلس الدولة مقترح مراجعة مراحل ومسارات التعليم في السلطنة، ومقترح تطوير دور الصحافة العمانية، ومقترح تنظيم الأيدي العاملة الوافدة، وكذلك إقرار قانون مزاولة مهنة الصيدلة، ودراسة القوانين المنظمة لاستغلال التعدين، من أبرز إنجازات المجلس خلال فترة الانعقاد الحالية. وبدوره كان لمجلس الشورى إسهاماته على صعيد العمل الوطني وممارسة صلاحياته، ومشاركته مجلس الدولة في هذا في هذا الجانب، حيث أقر المجلس تقرير لجنة تقصي الحقائق حول الطيران العماني وتقرير اللجنة الاقتصادية حول تقييم صندوق الرفد لتحسين عمله مستقبلًا وغيرها.
على أن مجلس الشورى لامس في جلسته يوم أمس هموم المواطنين المتمثلة في نقص المياه نتيجة الانقطاعات المتكررة والأعطال المتوالية بمحطات تحلية المياه، وذلك من خلال الجلسة التي استعرض فيها تقرير اللقاء المشترك بين عدد من أصحاب السعادة أعضاء المجلس ورئيس الهيئة العامة للكهرباء والمياه، الذي يأتي ضمن جهود المجلس في التعرف على أسباب الانقطاعات المتواصلة لخدمة المياه في عدد من محافظات السلطنة والإجراءات التي اتخذتها الهيئة لمعالجة هذه المشكلة، وتبادل الآراء المطروحة وتعزيز الجهود المبذولة في هذا الشأن والمساهمة في ضمان عدم تكرارها، حيث أشار تقرير الفريق إلى مجموعة من التوصيات من أهمها أهمية إعادة هيكلة قطاع المياه، والاستفادة من المؤسسات التعليمية والبحثية في تنفيذ مشاريع المياه مع أهمية تأهيل شركات جديدة للدخول في هذا القطاع، إضافة إلى ضرورة قيام الحكومة بإيجاد محطات متنقلة للاستعانة بها وقت الأزمات وإيجاد مصادر طاقة لتشغيل محطات المياه.
وما من شك أن قضية المياه تظل تشكل هاجسًا أساسيًّا لكل دول العالم تقريبًا، حيث تبدو أزمة مياه الشرب وكذلك مياه الري والمياه المستخدمة في الصناعة والأغراض متفاقمة على مستوى القارات الست. فالصعوبات المائية أخذت تؤثر في خريطة الانتشار السكاني وبرامج التنمية خاصة في المجال الزراعي المرتبط بأزمة الغذاء في العالم، إلا أن ذلك لا يعني الاستسلام، وإنما لا بد من البحث عن البدائل والآليات الكفيلة بتوفير المياه، وهذا ما تسعى إليه الحكومة بمختلف مؤسساتها.
كما أجاز المجلس تقرير لجنة الأمن الغذائي والمائي حول واقع السدود في السلطنة والذي هدف إلى اقتراح رؤى وسياسات وبرامج تنفيذية تسهم في تحقيق الأمن المائي بما يتناسب مع المصادر المائية المتاحة واستغلالها الاستغلال الأمثل، وتقرير لجنة التربية والبحث العلمي حول موضوع تقييم سياسات بناء وتطوير المناهج التعليمية في السلطنة والذي يهدف إلى تقييم السياسات التي تنتهجها وزارة التربية والتعليم في بناء وتطوير المناهج التعليمية، وتقرير لجنة الثقافة والإعلام حول دراسة واقع الإعلام المرئي والمسموع في السلطنة وسبل تطويره من وجهة نظر الجمهور العماني، بالإضافة إلى موافقة المجلس على عدد من الرغبات المبداة من بعض أعضاء المجلس حول تعيين خريجي رياض الأطفال والتصميم الجرافيكي، والرغبة بشأن تبني وزارة السياحة برامج إرشادية حول العادات والقيم العمانية، وكذلك حول موضوع الخدمات البلدية في مختلف محافظات السلطنة، والرغبة المبداة حول مراجعة الأسس الخاصة بإشهار الأندية الرياضية بالسلطنة.
إن تفعيل مجلسي الدولة والشورى لصلاحياتهما الرقابية والتشريعية إلى جانب مجلس الوزراء يؤكد أن بلادنا الفتية تسير على الطريق الصحيح لبناء الذات والحفاظ على التنمية الشاملة والمستدامة وتشجيع المواطنين على أن يكونوا شركاء أساسيين في إعداد وحفز هذه المسيرة الحضارية المباركة.

إلى الأعلى