الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : أفراح إسرائيل

باختصار : أفراح إسرائيل

زهير ماجد

هكذا اتفق أهل مؤتمرهرتسيليا اليهودي ” اسرائيل في أحلى أيامها ” .. وبالمقابل نحن لا ننكر انها في أبهاها، يتفرج الشعب الاسرائيلي على التذابح العربي الاسلامي، وكيف تنهار الجيوش العربية، بل كيف تم اضعاف الجيش العربي السوري الذي كان يتهيأ لمنازلة العدو الصهيوني، وماذا حل برابع جيش في العالم وأقصد العراقي، ولماذا تفتت الجيش الليبي، والعين على الجيش المصري، هل هي الصدفة، أم النجاح في التخطيط.
اكلتنا المؤامرة بطريقة القضم التدريجي، لكن السؤال الذي يطن في البال: هل العرب الى هذا الضعف والهزال كي تنهار مقدراتهم بهذه الطريقة. انه الاختراع الذي قام على فكرة مؤاتية عنوانه ” الربيع”، فاذا به فصل التدمير، ومسح العقول اصبح صفوفا من المسلحين، من الآلاف المؤلفة التي قررت ان تدمر بلادها بيدها. كل مايحصل يقوم به ابن البلد، وحتى القتلى يدفنون في ارضنا، والمهجرون يتحركون بين اراضينا.
كان الفرح يغمر وجوه الاعضاء اليهود في ذاك المؤتمر، اسرائيل تعيش المزيد من عمر زائد، تسقى الأمل بأيد عربية وترعاها كذلك وتقدم لها مايزيد في تماديها. كلما رأينا العدو منبسط الاسارير، فرحا، نكتشف ان الخطأ في العرب، ان ثمة حدثا يلف الأمة يضرب في عقولها وفي تاريخها وفي جغرافيتها وفي انسانها .. لم يبق للعربي مكان يأوي اليه ان فكر بالانتقال.
سرقتنا الأحداث الداهمة، زرعت فينا الاحساس الذي لم يعد يخيب، وهو اننا امة تجيد موتها على ايدي بعضها .. من اجل اسرائيل يحلو الغدر العربي، ولأجلها تتناغم تلك الهبات العربية لإعداد المزيد من الارهاب كي يصنع مايصنعه اليوم من اهوال في جسد الأمة. بل للحفاظ على اسرائيل يقتل العربي العربي، تقدم الدعم لكل ارهاب متحرك سواء في سوريا او العراق او ليبيا او اي مكان مرشح لأن يكون شبيها.
هو الزمن الاسرائيلي مهما قلبنا الافكار، يقابله انحطاط عربي ليس فيه جديد على كل حال سوى انه دور قديم بلباس جديد، باختراع اسباب في لبها ماهو قديم كان قد مر على المنطقة وتم قتله اكثر من مرة. من المؤسف ان لا يشعر البعض بانه اهين في زمنه، هل يجب ان يصل السكين الى رقبة كل منا كي يحرك كلماته على الأقل ان لم يسعفه العمل او الحراك ..
أمة تسقط من عليائها والمتفرجون هم نحن جميعا نقدم للاسرائيلي حياة متجددة لم يكن يحلم بها، كأنما يعيش عمرا اضافيا فيه زهرة عمره، نحن نضعف وهو يزيد قوة، نحن نهلك وهو في غاية راحته، نحن نتراجع وهو يتقدم، ونحن نعيش كأننا نموت، وهو يحيا الرغد الذي لم يعرفه طوال وجوده الطاريء في المنطقة.
في الفرح الاسرائيلي اذن معنى، ليس صعبا تفسيره لأن الأمة العربية مصدره، وهي السبب الذي يجعل كيانا عنصريا يخطط لما بعد الانهيار العربي، فما بعد هو الهلاك، وما بعده الاستسلام او الاندثار. هو عمر سيمضيه العرب كي يفيقوا الى الحقيقة إن أفاقوا.

إلى الأعلى