الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حرب الكيان على المقاطعة !

حرب الكيان على المقاطعة !

د. فايز رشيد

” إن من أبرز وأدنى أساليب مقاومة العدو المحتلّ للأرض الفلسطينية والعربية، والمغتصب لإرادة البشر تحت الاحتلال، مقاومته وعدم التطبيع معه من الأمة العربية بكاملها، ونحمد الله أن المقاطعة ناجحة بفضل أبناء أمتنا العربية واللجان الشعبية العربية للمقاطعة في العمل والنضال الدؤوب لمواصلة خطواتها. لقد حاولت إسرائيل التطبيع مع الشعب المصري.. لكنه بوعيه أفشل التطبيع.”
ــــــــــــــــــــــــــــــ
رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو وحكومته يرصدان 100 مليون شيكل لمحاربة حملة المقاطعة، ويعلن أن: “الحملة لنزع الشرعية عن إسرائيل تشكل تحدياً يواجهه الشعب اليهودي والدولة اليهودية”…ويستطرد في خطاب متلفز وجهه لـ “مؤتمر مضاد لحركة مقاطعة إسرائيل – BDS ” :انعقد مؤخرا في مدينة لاس فيغاس، قال فيه “كانت هناك محاولة لإقصاء إسرائيل من «الفيفا»، واتحاد الطلاب الوطني في بريطانيا صوت لصالح مقاطعة إسرائيل، والمدير العام لشركة فرانس-تلكوم صرح: بأنه يعتزم قطع العلاقات التجارية بين شركته وإسرائيل، وأقواله لاحقاً التي مدحت إسرائيل لا تتماشى مع التصريحات التي أدلى بها في القاهرة، والتي كانت معادية لنا بشكل لا لبس فيه”. نتنياهو شدد على أهمية الوقوف ضد كل هذه الحملات، لأن “الحملة ضد إسرائيل لا ترتبط بسياساتها.. بل بحقها في الوجود، وتمثيلها للشعب اليهودي، وبحقها في تقرير مصيرها والدفاع عن مستقبلها..فلا مستقبل يهودي من دون وجود إسرائيل كدولة يهودية”. الصهيوني نتنياهو ادعى بأن كيانه “يحارب الإرهاب العربي الوحشي في سبيل السلام”. من ناحية ثانية، أجمعت الصحف الصهيونية على أن الكيان وضع خطة تفصيلية لإعلان الحرب على ” حركة المقاطعة العالمية ” للكيان! نتنياهو قام بتعيين جلعاد أردان مسؤولا عن الأمن العام للشؤون الاستراتيجية والدبلوماسية. الأخير صرّح بدوره بأن مكافحة المقاطعة ستكون هدفه الرئيسي. يشي هذا الأمر بأن الكيان أصبح متضررا بشكل كبير من الحملة الدولية لحركة مقاطعته! وبأن حربا صهيونية سيجري شنها على الحركة! ووفقا للكاتبة الصحفية آسا ينستانلي في مقالة نشرتها مؤخرا بأن موضوع المقاطعة سيُدرج للمناقشة في الكنيست، وهذا يعني جدية المخاوف على القائمين على الحملة، وممارسة الإرهاب الأسود ضدهم ،وتهديد الحياة الشخصية لكل منهم. من ناحيته اعتبر رئيس الكيان رؤوفين رفلين: “أن المقاطعة تشكل تهديدا استراتيجيا أمنيا لإسرائيل” . كما أن زعيم المعارضة اسحق هيرتسوغ استعمل ذات الوصف. في نفس السياق وإضافة بند آخر حول: “أهمية محاربة المقاطعة” جاءت تصريحات أنات بيركن عضو الكنيست عن الليكود، ورئيس الموساد السابق الذي قال: “بأن الكيان لا يستعمل سوى جزء بسيط من قوته في محاربة المقاطعة”. على صعيد ثالث: تصدرت قضية شركة أورانج الفرنسية للاتصالات، وقرارها بوقف تعاملاتها مع إسرائيل،عناوين الصحف الصهيونية مؤخرا، وجاء فيها: أن بنيامين نتنياهو تدخل شخصياً في القضية، وطالب الحكومة الفرنسية بالتدخل السريع لمنع شركة “أورانج” للاتصالات بوقف تعاملها مع إسرائيل.
تأتي مطالبة نتنياهو هذه، وتدخله المباشر في القضية، إثر الإعلان الرسمي لشركة «أورانج» عن وقف تعاملاتها مع إسرائيل. ولقد تدخلت وزارة الخارجية الإسرائيلية كذلك في ذات القضية وطالبت الحكومة الفرنسية والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند بالتدخل ضد قرار شركة “اورانج”.
من قبل قام 400 بروفيسور أميركي بالتوقيع على بيان مشترك، أعلنوا فيه عن مقاطعتهم للجامعات والمعاهد الصهيونية. قبل ذلك وفي عام 2006 قرر أعضاء ا”لرابطة الوطنية للمعلمين” و”رابطة أساتذة الجامعات البريطانية”، مقاطعة إسرائيل أكاديميا. نفس الخطوة اتخذتها الحكومة الإسبانية في عام 2009 ضد جامعة “بار إيلان” لأنها مقامة على أراضي الضفة الغربية، وجرى منعها من المشاركة في المرحلة النهائية للمسابقة الدولية بين كليات الهندسة المعمارية. أيضا فإن هناك بداية لمقاطعة ثقافية للكيان على صعيد العالم الغربي. رواد هذه المقاطعة: الموسيقار العالمي روجير واتيرز ، الكاتبان العالميان: أرونداتي روي، إدواردو غاليانو . المخرجان : كين لوتش ، جان لوك غودار . الممثلة الأميركية ميغ رايان التي سبق لها أن انسحبت من مهرجان الفيلم الذي انعقد في القدس في يوليو 2010 بسبب الغارات الصهيونية على أسطول الحرية. إضافة إلى كل ذلك: المقاطعة الإقتصادية لدول المفوضية الأوروبية لمنتجات المستوطنات. مقاطعة شاملة من قبل جنوب إفريقيا لإسرائيل، كذلك في العديد من دول أميركا اللاتينية بدأت بوادر مقاطعة للكيان، وفي تركيا، فرنسا وغيرها من دول العالم وفي مختلف أنحاء القارّات. من قبل: أعلنت شركة “بوسكاليس” الهولندية العملاقة، وشركة”كوندوتي دي أغوا”الإيطالية انسحابهما من عطاءات لبناء ميناءين من مدينتي حيفا واسدود، وذلك على خلفية العواقب السياسية السلبية لنشاطهما في إسرائيل. شركة ثالثة من بلجيكا اتخذت ذات الخطوة. ” إن دويتشي بنك ” أكبر بنك ألماني وثالث أكبر بنك في العالم، يعتبر أن “نشاط البنوك الإسرائيلية في المستوطنات هي نشاطات غير أخلاقية”، ولذلك تعهد هذا البنك مؤخراً لزبائنه: بعدم استثمار أموالهم في شركات لا تستجيب ” لمواصفات أخلاقية”، وعدّد البنك، قائمة شملت 16 شركة ( لا تستجيب للمواصفات الأخلاقية) في أنحاء العالم، في مقدمتها”بنك هبوعليم”وهو أكبر بنك إسرائيلي، ويليه 13 شركة تعمل في مجال التجارة بالأسلحة والمواد المتفجرة والعتاد العسكري في العالم وفي إسرائيل.
إن من أبرز وأدنى أساليب مقاومة العدو المحتلّ للأرض الفلسطينية والعربية، والمغتصب لإرادة البشر تحت الاحتلال، مقاومته وعدم التطبيع معه من الأمة العربية بكاملها، ونحمد الله أن المقاطعة ناجحة بفضل أبناء أمتنا العربية واللجان الشعبية العربية للمقاطعة في العمل والنضال الدؤوب لمواصلة خطواتها. لقد حاولت إسرائيل التطبيع مع الشعب المصري.. لكنه بوعيه أفشل التطبيع. إسرائيل حاولت وما تزال وبكل الوسائل اختراق الشعب العطيم في مصر، كما كل شعوبنا العربية.. لكن وعي أمتنا أفشل مخططاتها.
من الملاحظ أن حركة المقاطعة للمستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية تتنامى بشكل متسارع مؤخراً،كحصيلة لنشاطات جمعيات ومنظمات أهلية فلسطينية وعربية ودولية.نعم المقاطعة في طريقها للتحول إلى ظاهرة ،وقد بدأت تقلق إسرائيل.لقد خسرت المستوطنات الإسرائيلية العام المنصرم 2014(وفقا للتقديرات الأولية) حوالي 23.5%من تجارتها مع الدول الأوروبية وغيرها. نعم بدأت تتكاثر المؤسسات الأكاديمية والإقليمية والشركات والمؤسسات الأوروبية التي تعلن مقاطعتها لأسرائيل في دول عديدة من الصعب إيرادها كلها في مقالتنا هذه. نعم علينا الاستفادة من هذه الظاهرة، فالحكم العنصري في جنوب أفريقيا حوصر وقوطع من غالبية دول العالم(إلا من إسرائيل التي تحالفت مع نظام الفصل العنصري طيلة وجوده!) ولأن الشعب الجنوب أفريقي عانى العنصرية ،فهو يدرك تماما حقيقة العنصرية الصهيونية، الأمر الذي ساهم وبفعالية كبيرة، إضافة إلى ما قاله الزعيم الخالد نلسون مانديلا:” ستبقى حريتنا منقوصة طالما بقي إخوتنا الفلسطينيوت تحت الاحتلال”، إضافة إلى سياسات حزب “المؤتمر الوطني الأفريقي”، كل ذلك ساهم في وصول القناعة لكل مواطن في جنوب أفريقيا بضرورة مقاطعة الكيان، كما يساهم في المزيد من الدعم اللامحدود الجنوب أفريقيي لحقوق شعبنا الوطنية، وتدعيم الصداقة الأصيلة معه. المقاطعة ببساطة شديدة وباختصار تعني: التوقف الطوعي عن إقامة أية علاقات مع العدو في كافة المجالات: الاقتصادية والسياسية والأخرى غيرها، التوقف عن استعمال سلعه وشرائها أو مشاركة العدو في عمل، التوقف عن التعامل معه أو تقديم خدمات له، من أجل إلحاق الضرر به، كنوع من الاحتاج عليه. مقاطعة الشعوب لمحتلي أراضيها تجربة أصيلة في التاريخ، ومن أهمها: مقاطعة الشعب الإيرلندي للسيطرة الإنجليزية عليه في القرن التاسع عشر،مقاطعة الشعب الصيني للبضائع االأميركية في عام 1906 احتجاجا عل تقييد أمريكا لهجرة الصينيين إليها ،مقاطعة الهند( بتعليمات من المهاتما غاندي) للبضائع البريطانية بين الأعوام1906- 1911وأُطلق عليها اسم “حركة سواديشي”، مقاطعة الشعب المصري ضد الإنجليز عام 1921بتعليمات من سعد زغلول، مقاطعة ألمانيا النازية لبضائع الشركات التابعة للمنظمة الصهيونية في عام 1933ومقاطعة اليهود في الولايات المتحدة(احتجاجا على ذلك) للبضائع الألمانية، تجربة المقاطعة العالمية لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. الآن: تجربة المقاطعة العربية لإسرائيل. نعم علينا رصد كل هذه النشاطات الدولية لمقاطعة الكيان، ويتوجب أن يكون الدعم الشعبي الفلسطيني والعربي لهذه النشاطات الدولية المشكورة على أوجه، علينا القيام ابلمزيد من النشاط الدؤوب لشرح عدالة قضيتنا الفلسطينية، وعنصرية هذا الكيان الفاشي الذي يسير عكس التاريخ، كما أن الدعم المالي والمعنوي لهذه الحملات أكثر من مطلوب.

إلى الأعلى