الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الفلسطينيون والديمغرافيا منتصف العام 2015

الفلسطينيون والديمغرافيا منتصف العام 2015

علي بدوان

أصدر المكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني في رام الله بياناته الجديدة مع نهاية أيار/مايو العام 2015 الجاري، والمُتعلقة بديمغرافيا التوزع الفلسطيني بين الوطن المحتل والشتات، حيث سجلت معطيات البيانات الجديدة وقوع تزايد مُطرد في أعداد الفلسطينيين بشكلٍ عام، إضافة لتعاظم حضورهم داخل المناطق المحتلة عام 1948 من حيث الكم (أعداد) ومن حيث النوع (الفعل والتأثير داخل الدولية الصهيونية).
الأمر الهام الذي يُمكن استخلاصه من الأرقام والمعطيات، أنه رغم النكبة الكبرى عام 1948، وأثرها في التشتت الفلسطيني إلا أن قرابة (93%) من المجموع العام للشعب العربي الفلسطيني، مازالوا يعيشون داخل حدود فلسطين التاريخية أو في النطاق المُحيط بها في دول الطوق العربية (أو دول اللجوء الثلاثة: الأردن، لبنان، سوريا، وبشكل أقل بكثير مصر والعراق)، بمعنى أن المواطن الفلسطيني خارج فلسطين مازال على مقربة من وطنه التاريخي وحتى في حالة ملاصقة، فأقصى التجمعات والمخيمات الفلسطينية في (دول الشتات الرئيسية) بعدًا عن أرض فلسطين تقع شمال سوريا (مخيم حندرات) قرب مدينة حلب، بمسافة لاتزيد عن (420) كيلومترًا من أقرب نقطة إلى فلسطين، في حين تبلغ نسبة الفلسطينيين في الجوار المحيط بفلسطين وعلى أبعد أقل من (100) كيلومتر منها أكثر من (70%) من فلسطينيي الشتات، وهو أمر له دلالاته وتعبيراته، ويحمل في طياته المعاني الواضحة التي تدل على تمسك الفلسطيني بحقه في العودة طال الزمن أم قصر.
ووفق المعطيات الجديدة، يُقدّر عدد أبناء الشعب العربي الفلسطيني المقيمين في فلسطين وفي الشتات مع نهاية أيار/مايو منتصف عام 2015 بحوالي (12.35) مليون نسمة يتوزعون كما يلي: (4668794) نسمة في الضفة الغربية وقطاع غزة بنسبة (37.8%) من إجمالي الشعب الفلسطيني، وبواقع (1788049) في غزة بنسبة (38.3%)، و(2880745) في الضفة الغربية ما يعادل (61.7%). و(1546353) نسمة داخل حدود فلسطين المحتلة عام 1948 بنسبة (12.5%)وبنسبة (23.9%) من إجمالي عدد السكان داخل الكيان الصهيوني. بينما بلغت أعداد فلسطينيي االشتات نحو (6134003) نسمة بنسبة تعادل (49.7%)من عموم التعداد العام للشعب الفلسطيني بين الداخل والشتات والبالغ نحو (12349150) في منتصف 2015.
وعليه، بلغ مجموع الفلسطينيين في الشتات في منتصف عام 2015 (6.13 مليون نسمة) بنسبة (49.7%) من مجموع الشعب الفلسطيني، في حين بلغ مجموع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والأرض المحتلة عام 1948، نحو(6.21 مليون نسمة) بنسبة (50.3% من مجموع الشعب الفلسطيني.
أما اللاجئون الفلسطينيون المُسجلون في سجلات وكالة (الأونروا) حتى منتصف العام 2015، فبلغت أعدادهم نحو (5572350) نسمة، أي بنسبة (45.1%) من إجمالي الشعب العربي الفلسطيني، أما نسبة اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى إجمالي عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الغوث (الأونروا) فبلغت نحو (37.2%) في منتصف عام 2015.حيث تصل نسبة اللاجئين الفلسطينيين في الأردن إلى (39.2%) من مجموع اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث مقابل (24.3%) في قطاع غزة، و(17.2%)في الضفة الغربية، و(9.1%) في لبنان، و(10.1%) في سوريا.أما الفلسطينيون غير المُسجلين في سجلات اللاجئين لدى وكالة الأمم المتحدة من فلسطيني الشتات فبلغ تعدادهم (2787700) نسمة أي بنسبة (22.3%) من مجموع أبناء الشعب الفلسطيني في فلسطين.
كما أظهَرَت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن المُجتمع الفلسطيني المقيم في قطاع غزة يُعتبر مجتمعًافتيًّا بشكل أكبر مما هو عليه في الضفة الغربية، إذ تُقدر نسبة الأفراد في الفئة العمريـة (0-14) سنة نهاية العام 2014 بواقع (37.6%) فـي الضفة الغربية، و(43.2%) في قطاع غزة، وبالنسبة للشريحة من (15-29) سنة فتقدر بنسبة (30.1%) في الضفة الغربية و(29.9%) في قطاع غزة، أما الفئة العمرية من (30-59) سنة فتقدر نسبة الأفراد بـ(27.4%) في الضفة و(23.2%) في قطاع غزة، أما نسبة الأفراد في الفئة العمرية 60 فما فوق فتقدر في الضفة بنسبة (2.59%) وفي قطاع غزة بنسبة (3.41% ).وبشكلٍ عام يمتاز المجتمع الفلسطيني بالداخل والشتات باعتباره مُجتمعًا فتيًّا، تكثر فيه نسبة أعمار السكان مادون العشرين عامًا.
وفي التدقيق بشكل ملموس، يمكن الاستئناس بشكلٍ إضافي بالمعطيات الأخيرة التي نشرها المركز الفلسطيني للإحصاء في رام الله مع نهاية أيار/مايو 2015 الجاري، فإن أعداد الفلسطينيين في فلسطين والشتات، ارتفعت عن الأعوام الماضية، فمعدل الزيادة الطبيعية المُقدر للسكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 مازالمرتفعًا، بالرغم من وقوع تراجع محدود في معدل الخصوبة الكلي فيالأراضي الفلسطينية، الذي انخفض إلى نحو (4,6) مولود مقارنة مع (6,0) مولود في أعوامٍ سابقة، وبواقع (4,1) مولود في الضفة الغربية و(5,3) مولود في قطاع غزة. ومن هنا، فإن انخفاضًا وقع أيضًا في متوسط حجم الأسرة في الأراضي الفلسطينية، حيث انخفض متوسط حجم الأسرة إلى (5,8) فردمقارنة مع (6,4) فرد في الأعوام التي سبقت، فانخفض متوسط الأسرة في الضفة الغربية إلى (5,5) فرد، أما في قطاع غزة فقد انخفض متوسط الأسرة إلى (6,5) فرد.
ويلحظ أخيرًا بأن التعداد العام للشعب العربي الفلسطيني لم يلحظ في نتائجه النهائية وجود جاليات من أصول فلسطينية كبيرة في القارتين الأميركيتين منذ سنوت طويلة، حيث تُشير المعلومات المختلفة إلى أن أعداهم تقارب (خمسة ملايين) منتشرين في الولايات المتحدة وكندا وفنزويلا والأرجنتين وتشيلي وغيرها من بلدان العالم، وغالبيتهم كانت قد غادرت فلسطين قبل عام النكبة كما كان الحال مع أعداد كبيرة من المواطنين السوريين واللبنانيين في حينها.

إلى الأعلى