السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أزمة الروهينجا تفضح السياسة والعنصرية في آسيا

أزمة الروهينجا تفضح السياسة والعنصرية في آسيا

يتطلب الأمر الكثير حتى تهجر وطنك، وتتسلق متن قارب مكتظ ومتهالك والمغامرة بالخروج إلى حالة من عدم اليقين والخطر في أعالي البحار. غير أن ذلك بالضبط ما فعله عشرات الآلاف من الأشخاص من أقلية الروهينجا في بورما في السنوات الأخيرة، حيث غادروا قبل أن ينقشع موسم الرياح الموسمية ويصبح مصيرهم أكثر قتامة.
البعض غرق في بحر اندامان وآخرون تخلى عنهم المتاجرون بالبشر الذين أجبروا على الوثوق بهم ليتركوهم بدون ماء وغذاء على متن ما يصفه النشطاء بالأكفان العائمة. وعلى خلاف كثير من المهاجرين الذين تنقذهم الحكومات الأوروبية في البحر المتوسط، لا يمكن للروهينجا أن يثقوا في حسن نية حكومات جنوب شرق آسيا.
ففي الأيام الأخيرة، صار آلاف الروهينجا موضوعات للعبة كرة الطاولة غير اللائقة إقليميا، وذلك بصد قواربهم ودفعها للخلف من قبل حكومات غير حريصة على إيواء المزيد من طالبي اللجوء. وإن كان هناك استثناء لافت تمثل في السماح لقارب يحمل 800 مسافرا بأن يرسو في إندونيسيا. وفي ذلك يقول لاجئ من الروهينجا عمره 19 سنة فقد أخاه في البحر”لو كنت أعلم أن رحلة القارب كانت ستكون بهذا الهول، لفضلت الموت في بورما على ذلك.”
أساس المشكلة يقع في الجزء البعيد الغربي من ذلك البلد التي تعرف أيضا بميانمار، حيث يعيش نحو 1.3 مليون من الروهينجا هناك. وعلى الرغم من أنه يمكن تعقب أصول أقلية الروهينجا المسلمة فيما يعرف ببورما الآن على مدار قرون طويلة، يتم حرمان هذه الأقلية المسلمة من حق المواطنة من قبل الدولة البورمية التي تصنفهم على أنهم دخلاء بنجاليون وفدوا عبر الحدود.
في عام 2009، وخلال أزمة قوارب الروهينجا الأولى، وبخ دبلوماسي بورمي بارز الصحفيين الأجانب لشعورهم بالتعاطف مع اللاجئين، قائلا إنهم أقبح من الغيلان.
وقد دفعت أعمال العنف والمذابح العرقية التي اندلعت في عام 2012 بعشرات الآلاف من الروهينجاإلى الفرار إلى مخيمات نزوح مزرية. ومن خلال حرمانهم من اللجوء المناسب للخدمات الحكومية في كل من بورما وبنجلاديش، يعاني كثير من الروهينجا من سوء التغذية وسوء المعاملة من قبل السلطات المحلية والقيود على كل شيء من التحرك للوصول إلى التعليم إلى قدرتهم على الزواج.
وقد وصفتهم الأمم المتحدة مؤخرا على أنهم أحد أكثر الأقليات عرضة للاضطهاد في العالم. كما حذر تقرير آخر من متحف المحرقة التذكاري في الولايات المتحدة من أن صعود النزعة القومية البوذية ومعاداة المسلمين في بورما يجعل السكان الروهينجا عرضة لخطر داهم بأن يتعرضوا لمذابح جماعية بل وحتى الإبادة الجماعية. وثمة تقديرات بأن عشر سكان الأقلية قد حاولوا مغادرة وطنهم في السنوات القليلة الماضية.
وإذا رغبت في معرفة مدى عمق انكار حقوق الروهينجا، أنظر إلى هذا المثال: حيث أشار مسؤولون بورميون بالفعل بأنهم لن يحضروا اجتماعا حول أزمة اللاجئين استضافتها تايلاند أواخر شهر مايو المنصرم، حال تم ذكر الروهينجا في الاجتماع ـ الأمر الذي يمكن أن يشير إلى الاعتراف الفعلي بالأقلية. بل إن الحائزة على جائزة نوبل أونج سان سو كي زعيمة المعارضة البورمية والشخصية المشهورة في الضمير العالمي تلزم الصمت بشكل مخزٍ حيال معاناة الروهينجا.
وقد أعلنت الحكومات الإقليمية الأخرى بما فيها تايلاند وماليزيا أن عبء إيواء الروهينجا ليس من مسؤوليتهما وحدهما. وقال نائب وزير الداخلية الماليزي وان جنيدي جعفر خلال حديثه إلى محطة “سي أن أن” الأميركية حول سياسة بلده حيال إبعاد قوارب المهاجرين بشكل غير شرعي”لا يمكننا استقبالهم، لأننا لو استقبالناهم، لوفد إلينا مئات الآلاف من المهاجرين من بورما وبنجلاديش.”
ويكمن جزء من المشكلة في وجود مهاجرين اقتصاديين من بنجلاديش بين طالبي اللجوء الروهينجا. وهؤلاء يتنقلون مع شبكات تهريب راسخة تقوم بنقل الراغبين في الهجرة عبر أدغال تايلاند إلى ماليزيا البلد ذات الأغلبية المسلمة والتي كانت حتى وقت قريب الوجهة المفضلة للمهاجرين البنجاليين ولاجئي الروهينجا. لكن ثمة اعتقادًا بأن الإجراءات المشددة التي اتخذتها تايلاند مؤخرا على الطرق البرية قد أدت إلى اعتقال عدد لا حصر له من المخدوعين من الروهينجا والبنجاليين حيث يحتجزهم المهربون في أوضاع أشبه بالرقيق، الأمر الذي أدى إلى تدفق أعداد من الروهينجا عبر البحار.
بشكل مثالي يجب حل المشكلة من قبل الآسيان التكتل الجيوسياسي الرائد في شرق آسيا. غير أنها كما هو معروف فإن الآسيان هي مؤسسة بغير أسنان. فعلى خلاف الاتحاد الأوروبي، فإن الآسيان تنأى بنفسها عن اتخاذ مواقف أخلاقية في قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية. وتوحي الإشارات الحالية وغياب التعاطف الشعبي مع الروهينجا بأنه لن يتغير الكثير في ذلك.
كما يجب أن تحظى معاناة الروهينجا، كما يذكر الصحفي هيثر تيمونز المقيم في هونج كونج، باهتمام أهم قائدين في آسيا وهما الرئيس الصيني شي جين بينج ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اللذين التقيا مؤخرا. وإن كان وعلى الرغم الخطاب السامي الثنائي عن الأحلام المشتركة والتقدم الإقليمي، فإن بلديهما يستثمران بشكل كبير في بورما، بما في ذلك مشروعات لها تأثير سلبي على الروهينجا في ولاية أراكان.
بالنسبة لشعب بلا دولة أو جنسية، يكون العالم هو المكان غير المتسامح بشكل كبير.

إيشانثارور كاتب مختص بالشئون الخارجية في صحيفة واشنطن بوست
خدمة واشنطن بوست ـ بلومبيرج نيوز خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى