السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: لا تجربوا مع السويداء

باختصار: لا تجربوا مع السويداء

زهير ماجد

جاء صوته من قلب السويداء: لا تخافوا علينا .. قلت وأين ابنك لؤي، قال حمل بندقيته واتجه .. أضاف لا يساوي جرحنا شيئا من جرح الوطن .. نحن هنا صامدون، هم لا يعرفون بني معروف (الموحدون الدروز)، نحن هامة كبرى، لنا تاريخ، لنا الباشا (سلطان الأطرش) الذي رفض ألا أن يطلق على السويداء اسم جبل العرب، فنحن روح العرب وضياؤهم.
كبيرة هي السويداء، ظلت وستظل ترفع العلم العربي السوري، وتتحدث بالنظام، بل ظلت تعبيرا عن وحدة وطنية لا يمكن التلاعب بها .. صحيح أن مجزرة قرية “قلب لوز” الإدلبية التي ذهب ضحيتها أكثر من أربعين من أهلها، كما يذبح بقية العرب، ما أزعج أهل السويداء وأقلقهم، لكنهم يعرفون أن الخطر الإرهابي عام، هؤلاء البرابرة لم يكشفوا حديثا عن أسرار وجودهم وحياتهم، وعن القوة التي تدعمهم وتمنحهم ذاك الحراك الخطير ..
بعض من السياسيين اللبنانيين الذين حاولوا مهادنة “النصرة”، وقعوا في مطب عدم إدراكهم إلى مخاطر تلك القوة الإرهابية المكشوفة تماما في دورها وأهدافها. كل سوريا هدفها، وكل لبنان والعراق، بل كل العرب لو تمكنت، هي تتقدم بالتقسيط وحسبما يخطط لها .. وحين حان موعد السويداء، اتخذ الإسرائيلي صفة التدخل المباشر لمقاضاة أهل السويداء أن يقبلوا مد اليد إليها كيف تعفيهم من أي عمل عسكري ضدهم .. لكن هؤلاء العرب الأقحاح، يقبلون الموت وقوفا كالأشجار، ولا يسلمون لإسرائيل وخططها والمجموعات التي تدعمهم.
هو زمن الدفاع عن العروبة بصورة المتمسكين بها .. زمن السويداء التي يقف رجالها كصخر جبلهم ليس للدفاع عن بلدهم ومحافظتهم، بل من أجل عروبة يقظة في النفس الأبية لتلك الطائفة التي يشمخ تاريخها بعطائها الوطني والقومي.
جاءني صوته من السويداء، صديق صحافي أكد خياره الذي هو خيار أهله جميعا، الآن حان دورنا، فلا تطلبوا منا ترك مواقعنا لأسباب ذاتية، هو هروب كما سماه، الأرض لنا ونحن خلاياها، جبل سلطان الأطرش ظل عصيا على الفرنسيين، وعلى أخطاء البعض، وجبل العرب الذي رفض تقسيم سوريا وأعاد لحمة سوريا حين قسمه الفرنسيون ..
من المؤسف القول إن المال العربي يذبح سوريا، وبقوة هذا المال يتحرك الإرهابيون ويفعلون ما يفعلونه .. لكن نساء السويداء ومشايخهم لم يناموا بالأمس، كانوا يقدمون الرصاص للمجاهدين من أبنائهم.
لن تذل سوريا بوجود أمثال السويداء وقرار أهلها، نرى في معركتهم إذن دفاعا عن الأمة، فمقبرة الإرهاب ستكون هنا في السويداء، فحيثما تطل الوطنية يطل أهل ذاك الجبل، وحيثما يتطلب الأمر جهادا ضد التكفير وأعوانه، تكون السويداء مثالا للصامد الذي لا ينحني.
وللذين ظنوا أن زمن “مكاسبهم” من الثوابت نقول، إنه الفخ الذي وقعوا فيه، فكل الأرض السورية تنهض الآن .. فلا يفرحن أحد من أصحاب هذا الظن، ستتغير الصورة، وسيعود الجيش العربي السوري لتسجيل انتصاراته القادمة، وهو القادر على فعل سبق أن صنعه. فلا تجربوا مع السويداء .. لا تقتربوا من حالة وطنية عارمة عرفانها العروبة وقامتها التاريخ الذي يعرفه حتى أعداء الأمة ومن هم في خانة ممولي الإرهاب.

إلى الأعلى