الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / وشوشة بين حبات المطر

وشوشة بين حبات المطر

هذا يوم استثنائي في حياتنا !!.
لقد كانت لحظة لن أنساها! عندما ذهبنا ومن معي إلى مملكة المنظر البديع الحسن، (من تشاكي إلى متمبيلي) بالجزيرة الخضراء وقفنا أكثر من مرة لمحاولة إصلاح الهاتف، ونحن في سيرنا نتبادل صمت الكلمات، وصوت الابتسامات، مع ملمس النظرات، ولم نحفل إلا ونحن على تخوم أنصاف اللمسة الأخيرة، إذ كانت مفاجأة لي، باختفاء الطريق الطويل عن واعيتنا، كأنه لم يكن ذاك الذي قد عهدناه من قبل، هنا تفطنت إلى ما أسقطته الطريق علينا من طلاسمها كي لا نحفل بحفرها المنحوتة بألين ملمسين، الماء والمطاط.
عجبا لقطرة الماء المشاغبة، إذ لم تكتفِ بأن أسالت منا الماء المتخثر في أجسادنا بعد أن أدلفت ذراتها، عبر الشعيرات الجلدية، منبهة بصيلاتها بمستعمرها الجديد، حين لم تع هذه القطرات من طرق نوافذ سيارتنا طرقا أشبه بعنف لطف الحبيب.
تهدأ فتهدأ ريثما ترى من قلوبنا، رغبة تبادلية، تعود متزودة بذرات خفيفة، كأنها معتذرة وهي تضع ريق قبلتها على الوجنات والشفاه، ولم تحرم أهداب العيون من أن تضع عليها بللورات بلون القمر، فلما أحست بأننا في وضع المستقبل، أخذت كل واحدة تحكي قصة رحلتها، فمنهن من كانت في فم وردة تبخرت، ثم عادت لتنعش الطفل الراكض حافي القدمين . والأخرى تقول:
كنت بين أسنان ولسان كليوباترا، والأخرى في عيون زرقاء اليمامة.
كلهن قلن إلاها.
قيل لها: قد جاء دورك، فقالت !
وقالت !!!!! أنا من منح الشجاع لذة الجرح بعد أن سمع ذكر اسمه بريق ماء فمي حين قال:
ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني
وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها
لمعت كبارق ثغرك المتبسم.
تراجع الأستاذ محمد بن عامر العيسري، وصاحبه محمود بن عبدالله الصقري، عن ملمس الأرض من أقدامهما . إثر قولي لا تنزلا هنا !!. لنستمر أكثر، ليطول فرحنا برهام المطر، لنحيا بين شجيرات سماء السحاب، وشجيرات ماء الأرض أكثر.
لنسكن السعادة في ذواتنا بعد أن تعاقدت أيدينا، على أجسام البخار الوليد، تماما كالتي فعلته عيوننا، مع الأثير والغيمات، إثر عناق حميم تعشق لها . وقبل ذاك، كانت أرواحنا، تفترش أجنحة ألوان الجمال، لتطير بنا إلى دنيا الخيال الحالمة، على سفوح المروج بين قضبان النارجيل.
إلى حيث الانصهار ثم العوم، في بحر الأماني، متحولين إلى قلوب من ثمر القرنفل، تلفنا رقائق لحم أريج عطرها، المتسلل إلى مخابئ أدمغتنا عبر كهوف الأنف، مع طور انتقال آخر، لنصبح لآلئ في أصداف در الحياة . النضيد.
وجاء صاحباي الأستاذان محمد ومحمود ضالتهما، بمسامرتهما حفيد الشيخ محمد بن عامر الطيواني، شيخ الإمام المحقق سعيد بن خلفان الخليلي، فقد كانت ضيافة هذا الشيخ لنا، بمقدار امتداد إرث علمه الحاوي لغرر فرائد المسائل.
أما كتابه الذي يعد فنا هندسيا ! باستخراجه الورد الأسبوعي من القرآن الحكيم في بطاقة يومية، يدرك اللاحق بها ركب الذاكرين، على براق الوثبة الكبرى . (وأمر قومك يأخذوا بأحسنها). الأعراف ١٤٥

ناصر بن سعيد الرواحي

إلى الأعلى