الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : عضو الشورى القادم

ولنا كلمة : عضو الشورى القادم

دائماً ما يعول على البرلمانات او مجالس الشورى في كثير من الدول ان تحدث تغييرا إيجابيا في المشهد المجتمعي وحركة التنمية بشتى فروعها، وان تسهم في عملية البناء والتطوير ويكون لها تصويب عقلاني لبعض المسارات التي يجدها المواطن انها تحتاج الى ذلك، فالشورى أمانة تقتضي ان يكون صاحبها على قدر كبير من الوعي والإدراك بالكيفية التي يجب ان تكون عليه متى ما طلب منه ذلك وان يراعى من خلالها اُسلوب الطرح والتوقيت والحقائق التي تدعمها حتى تكون مقبولة من الجميع، الا ان ما يحدث للأسف الشديد في العديد من البرلمانات العربية خاصة تلك التي تتشكل دولها من أنظمة حزبية ما هي الا وسيلة لتصفية حسابات واظهار بطولات وابراز عضلات على حساب الوطن والمواطن، وذلك في الحقيقة أسلوب لايمكن ان يطلق عليه شورى لانه لا يهدف الى التطوير والتنوير وإنما الى التخلف والتدمير ولا يمكن ان يمثل قدوة لأي إنسان جعل نصب عينيه أمن الوطن وخدمة أفراد المجتمع.
تجربة السلطنة في هذا المجال التي تدرجت من استشاري معين الى شورى بالانتخاب على الرغم من استعجال تحولها الى ممارسة ديمقراطية، الا انها استطاعت ان تسجل حضورا مقبولا حتى الان وان تساعد الحكومة في إسداء المشورة لعدد من التوجهات ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والخدمية، لكن لم ترق هذه التجربة حتى الان لكي تكون فاعلا رئيسيا ومؤثرا في الكل وليس البعض وذلك لعدة اسباب ابرزها سببان رئيسيان هما ضعف فاعلية اللجان داخل المجلس والخبرة او الثقافة البرلمانية التي يجب ان يكون عليها العضو المنتخب والذي هو الاخر صحيح نتاج لاختيار ديمقراطي الا انه اختيار جاء بفعل عوامل في أغلبها ليس القناعة والوعي من قبل الناخب، وذلك في النهاية لاشك يفرز الكثير من النوعيات البرلمانية غير القادرة على مساعدة المجلس للدفع به نحو إقناع الحكومة من خلال ما يقدمه من بحوث ودراسات وتقارير في كافة المجالات الخدمية التي يحتاج اليها المجتمع.
فنوعيات الأعضاء التي شرفها المجتمع ان تكون تحت قبة المجلس مع احترامنا الشديد لها البعض منها يعتقد ان الأسلوب الهجومي الذي يمارس في بعض الدول ذات الطابع الحزبي الوسيلة الأمثل لإيصال رسالته الى الحكومة، حتى ولو استدعى الامر ان يكون احيانا فظا في الطرح الذي لايستند على حقائق موضوعية يمكن ان تؤثر في الأداء الخدمي المتبع وهذا النوع من الأعضاء لا يصلح ان يكون عضوا حيث اننا في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد نحتاج الى عقلانية الطرح وليس الأسلوب الهجومي الذي يؤجج أفراد المجتمع، اما البعض الآخر فهو نوعية اعتبرها البعض بأنها تؤدي ما يكتب لها من مطالب حرفيا دون ان يكون له رأي حتى في صياغة الكلمات او الجمل، وهذه النوعية لايمكن ان تقنع الحكومة بدور المجلس، وهناك نوعية ثالثة استطاعت حتى الان أن تقنع بأدائها الكثير من أفراد المجتمع ـ رغم انها قلة ـ لانها تملك الأدوات التي تجعلها قادرة على تقديم طرح راق مستند على حقائق وبيانات وتحليلات فيها الكثير من الاجتهاد الذي يمكن ان يتبنى لتصحيح بعض مسارات التنمية، وهذه النوعية في الواقع الذي يحتاج اليها المجلس خلال المرحلة القادمة .
فالعضو القادم للمجلس يجب ان يكون اختياره من قبل أفراد المجتمع مستندا على قدرته في توصيل صوت المجتمع الى الحكومة بأسلوب حضاري مؤثر وأداء منطقي تتحقق من خلاله المصلحة العامة، ويعزز من قوة العلاقة بين الحكومة والمواطن والابتعاد عن تأجيج المشاعر التي تصاحبها ردود أفعال يمكن ان يستغلها البعض ليس في الإطار المحلي وإنما الخارجي لزعزعة أمن واستقرار البلاد ، فالصوت المرتفع المشحون بنبرة هجومية وعبارات ذات إيحاءات دخيلة على الطرح لا يمكن ان يكون أسلوبا ناجحا لايصال رسالة المجتمع، وهذه النوعية اعتقد انها ليس لديها القدرة على تطوير عمل المجلس او خدمة من أعطاها صوته لتمثله لأن هدفها إثبات حضور شخصي، وان يكون التركيز في الاختيار على من لديهم تخصصات علمية وعطاء وتواصل مجتمعي بارز، حيث إن المبالغ التي يدفعها البعض لكي يصوت له لايمكن باي حال من الأحوال ان تفرز لنا كوادر برلمانية نجني ثمار اختيارنا لها فيما بعد، فمالمعادلة ان من يدفع لكي يختار سيعوض ما دفع باللقب الذي سيحصل عليه أضعاف ما دفع، فليدفع المجتمع بالكفاءات من الأعضاء وليترك اصحاب المصالح في الترشح، وهذا الاختيار لا يمكن ان يكون عبر مجموعات المواطنين البسطاء من الآباء والأمهات وإنما الشباب المتعلم والمثقف الذي يختار عن دراية ومعرفة وليس تحت تأثير من يدفع أكثر لكي يتم اختياره.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى