الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / 6 تحديات أمام الاقتصاديات الخليجية تفرضها تداعيات الأزمة العالمية في 2015

6 تحديات أمام الاقتصاديات الخليجية تفرضها تداعيات الأزمة العالمية في 2015

أبرزها الحاجة لضبط الموازنات العامة وخفض العجز

المنامة ـ (الوطن):
تمر أشهر العام 2015 والعالم لايزال يشهد تداعيات الأزمة المالية العالمية على مسيرة انتعاش الاقتصاد العالمي حيث لاتزال آفاق التعافي الاقتصادي مضطربة، بينما العالم لايزال منهمكاً بوضع الحلول للخروج منها، وفي الوقت نفسه تشهد الدول المجاورة لمجلس التعاون الخليجي اضطرابات سياسية خطيرة تنعكس مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والنظم المالية في دول المجلس.
وفيما يخص أسعار النفط ، وخلافا للانخفاضات في فترات سابقة، ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، فأن الانخفاض هذه المرة يتحكم فيه كل من جانبي العرض والطلب وفقا لتقرير الوكالة ولكون نمو الانتاج خارج الاوبك هو عامل واحد فقط في ظاهرة الانخفاض. ففي جانب العرض، فإن النفط الخفيف الأميركي وتقنيات الاستخراج والتي لعبت دورا ضئيلا في الفترات السابقة في زيادة الانتاج، باتت تشكل موردا ضخما في زيادة العرض وأحدثت انقلابا عميقا في التقسيم التقليدي للعمل بين أوبك وخارج أوبك. أما في جانب الطلب، فقد تحول في دينامياته بصورة جذرية نتيجة للتحول في الطلب على مزيج الوقود. ففي الاقتصاديات الناشئة وخاصة الصين بات طلبها أقل على مزيج النفط المكثف بسبب التطور التكنولوجي. كذلك التغير المناخي العالمي وتنامي دور الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي. والنتيجة أن جانب العرض بات اكثر مرونة وقدرة على مقاومة المخاوف الجيوسياسية، في حين ان جانب الطلب بات لا يستجيب بشكل كبير لاي انخفاض في السعر. لذلك، فأن التوقعات المتوسطة الأجل لأسعار النفط تشير إلى ارتفاعه التدريجي ليصل إلى 70 دولار للبرميل عام 2018، ولكنه حتما لن يعود لمستوياته قبل ثلاث سنوات.
أن هذه التحديات جميعها توجد بدورها احتياجات جديدة ومستجدة أمام اقتصاديات دول المجلس لابد من التعامل معها على كافة المستويات.
ويأتي في مقدمة هذه التحديات الحاجة لضبط الموازنات العامة وخفض العجز فيها، وإعادة جدولة الأولويات في الإنفاق الحكومي من خلال التركيز على الإنفاق الاجتماعي والإنفاق المنتج، فضلاً عن ضبط معدلات التضخم وأسعار السلع الاستهلاكية بشكل خاص، كيلا يترافق التراجع في أسعار النفط مع ضغوط اجتماعية ومعيشية. كما يتوجب ايجاد محفزات لإعادة تنشيط الطلب المحلي عبر تشجيع المصارف إلى زيادة الإقراض المحلي وخاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد وسيدات الأعمال، ومن ثم رفع حجم السيولة لدفع العجلة الاقتصادية. كما أن أي اصلاحات في الانفاق العام لابد أن يمر عبر إصلاحات حساسة بالنسبة للمجتمعات الخليجية وفي المقدمة منها موضوع دعم الطاقة.
وثانيا، ومن التحديات الهامة هو حماية الاقتصاديات الخليجية من تأثيرات الأزمات الاقتصادية والمالية العالمية ، وذلك بخفض تركز استثماراتها في الدول الأجنبية التي تواجه مشكلات اقتصادية ومالية خطيرة، والعمل بالمقابل على تنويع استثماراتها والتوجه إلى الدول الصاعدة والنامية، ومن بينها الدول العربيةً.
وثالثا، تفرض تلك التحديات على القيادات والنخب أن تعمل جاهدة على وضع التصورات والأفكار والخطط التي تخدم مسيرة الاستقرار الاقتصادي والمالي في دول المنطقة، لأن الأمر يتطلب من الجميع الإسراع في تطبيق برامج اصلاح اقتصادي ومالي شاملة ضمن خطة تنمية اقتصادية واجتماعية ذات آجال مختلفة ، تأخذ في الاعتبار متطلبات النمو الاقتصادي المستدام، وتوفير فرص العمالة المناسبة والاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية وتحديد الطاقات الانتاجية الكامنة في منطقتنا العربية.
رابعا، ووفقا لصندوق النقد الدولي، يقدر حجم الانفاق على مشاريع البنية التحتية في دول المجلس بما يعادل نسبة 12% من الناتج المحلي الاجمالي سنويا خلال الفترة من 2014 – 2019، كما أن دول الخليج لا تعاني من فجوة في الاستثمار على هذه المشاريع، لكنه يدعو بقوة إلى اتخاذ سلسلة تدابير لتحسين كفاءة الانفاق على هذه المشاريع في المديين القصير والمتوسط. وبعبارة أخرى، تحتاج هذه البلدان إلى الحصول على قيمة أكبر نظير ما تنفقه من أموال على المشروعات الاستثمارية العامة. فينبغي أن توفر في تكلفة البنية التحتية وتقترب بها من مستويات التكلفة في الاقتصاديات المتقدمة.
خامسا، كما برزت أمام الدول الخليجية التي تربط عملاتها بالدولار الأمريكي تحديات مستجدة تفرض عليها التفكير في إعادة النظر في السياسات النقدية والمالية التي تتبناها منذ فترة طويلة بما في ذلك أنظمة أسعار الصرف الثابتة وذلك ناجم عن استمرار التباعد بين الدورات الاقتصادية بالمنطقة والولايات المتحدة، حيث أن انخفاض أسعار النفط وبقاءها تحت السعر التوازني لميزانيات دول المجلس لفترة تمتد إلى المدى المتوسط يمكن أن يؤجج وضع الدورة الاقتصادية بين الطرفين أي يوسع الهوة. ففي حين سوف تتجه الولايات المتحدة بدء النصف الثاني من هذا العام برفع سعر الفائدة، فإن دول المجلس سوف تفضل بقاء سعر الفائدة منخفضة لحفز الاستثمار والاقتراض لمواجهة احتمالات التباطؤ الاقتصادي الناجم عن تراجع الايرادات النفطية مما يوجد تناقضات في متطلبات السياسة النقدية.
وأخيرا وعلي الرغم من الجهود التي تبذلها دول المنطقة لتوليد الوظائف، فإنها لاتزال تحتفظ بمعدلات بحث عن عمل عالية نسبيا ولا سيما في صفوف الشباب بالمقارنة مع الأقاليم الرئيسية في العالم حيث تتراوح ما بين 15 – 20% وهي معدلات مرتفعة جدا وأن البيانات المتاحة تشير إلى ضرورة توفير حوالــــي صف مليون فرصة عمل سنويا للتغلب على مشكلة البطالة.
إن تحفيز ايجاد الوظائف يحتم بدوره الوصول إلى صيغة مثلى لتحقيق الشراكة والتكامل بين القطاعين العام والخاص، حيث أنه مطلب في غاية الحيوية في هذه المرحلة المفصلية، خاصة بضوء دور القطاع الخاص في دعم ايجاد الوظائف والاستثمار وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

إلى الأعلى