الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / باكستان: 20 قتيلا بغارات على (القبائل) وتهديدات تطول المنظمات الاغاثية
باكستان: 20 قتيلا بغارات على (القبائل) وتهديدات تطول المنظمات الاغاثية

باكستان: 20 قتيلا بغارات على (القبائل) وتهديدات تطول المنظمات الاغاثية

قتيلان بتفجير استهدف معبرا حدوديا مع أفغانستان

اسلام اباد ـ وكالات: سقط 20 قتيلا امس في غارات جوية شنتها طائرات الجيش الباكستاني على منطقة قبلية قرب الحدود مع افغانستان في اطار هجوم واسع على المنطقة بدأ العام الماضي, فيما هددت إسلام أباد بالرد على اي منظمة اجنبية تعمل “ضد مصالح” باكستان عقب اغلاق مكاتب منظمة تعمل في مجال رعاية الاطفال.
وشنت الغارات قرب اقليم داتا خيل في منطقة شمال وزيرستان القبلية التي تعد معقلا لمجموعات مسلحة متفرقة منذ سقوط حكم طالبان في كابول في 2001.
وقال الجيش الباكستاني في بيان “قتل عشرون شخصا على الاقل في غارات جوية” الا انه لم يحدد هويات القتلى او الى اي مجموعة ينتمون.
ولم تعلن اي جماعة تعرضها لغارات في المنطقة حيث تنتشر طالبان وعدد من المجموعات الاخرى بالاضافة لمجموعات من الأجانب المرتبطين بتنظيم القاعدة.
ولا يسمح للصحافيين بالدخول الى منطقة النزاع وبالتالي لا يمكن التحقق من حصيلة الضحايا وهوياتهم.
ويحارب الجيش الباكستاني في المنطقة منذ اكثر من عقد بعد التدخل العسكري بقيادة اميركية في افغانستان في نهاية 2001.
وبدأ الجيش عملية واسعة ضد طالبان ومعاقل اخرى للمتمردين في منطقة شمال وزيرستان القبلية في يونيو 2014.
واعلنت السلطات مذذاك بانها ستصعد عملياتها بتنفيذ غارات جوية واستخدام المدفعية وقذائف الهاون لاستعادة الاراضي في المناطق الحدودية ومناطق اخرى.
وفي ذات السياق قتل شخصان على الاقل وجرح خمسة اخرون في انفجار قنبلة داخل عربة تسوق على المعبر الحدودي الرئيسي بين باكستان وأفغانستان، بحسب ما قال مسؤولون.
ووقع الانفجار في تورخام، اخر المعابر الحدودية الرئيسية في شمال غرب باكستان. ويبدو ان القنبلة كانت مخبأة في عربة تسوق تدفع باليد يستخدمها المسافرون لنقل اغراضهم عبر الحدود.
وقال مسؤول كبير في الادارة المحلية ويدعى دفتر خان لوكالة فرانس برس ان “الانفجار أدى الى مقتل شخص واحد على الفور، في حين توفي آخر وهو في طريقه الى المستشفى متأثرا بجروحه”.
وقال خان ان احد المصابين الخمسة كان في حالة خطيرة، والأطباء يحاولون انقاذ حياته.
واضاف ان القتيلين افغانيان، وقد تم تسليم جثتيهما لاحقا الى السلطات الافغانية عند المعبر.
من جهته، اكد مسؤول كبير آخر في الادارة المحلية ويدعى طيب عبد الله، الحادثة والحصيلة.
وتقع تورخام في منطقة خيبر، احدى المناطق القبلية السبع ذات الحكم الذاتي على طول الحدود الجبلية الغربية لباكستان التي تحولت ملاذا لمتمردي حركة طالبان التابعة لتنظيم القاعدة، والتي يقاتلها الجيش منذ اكثر من عشر سنوات.
وقد استخدم هذا المعبر الحدودي على نطاق واسع من قبل قوافل امدادات حلف شمال الاطلسي لنقل المعدات برا من ميناء كراتشي الرئيسي في باكستان الى قواته في افغانستان.
من جهة اخرى هددت الحكومة الباكستانية، غداة اغلاقها بالقوة مكاتب منظمة سيف ذي تشيلدرن في اسلام اباد، بالرد على اي منظمة اجنبية تعمل “ضد مصالح” إسلام أباد.
وصرح وزير الداخلية الباكستانية شاودري نيسار علي خان للصحافة ان “جمعيات كثيرة تعمل ضد باكستان ونبحث في رفع ملفها الى البرلمان”. وتابع ان “المنظمات غير الحكومية التي تعمل ضد المصلحة الوطنية لن يسمح لها بمواصلة العمل في باكستان”، من دون تفاصيل حول المنظمات المعنية.
وبدات اسلام اباد تراقب “سيف ذي تشيلدرن” في 2012 بعدما ربط تقرير للاستخبارات الباكستانية المنظمة الخيرية بالطبيب الباكستاني شاكيل افريدي الذي اتهم بمساعدة وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) عبر اجراء حملة تلقيح وهمية في اطار البحث عن زعيم القاعدة اسامة بن لادن.
ووصل مسؤولون حكوميون برفقة الشرطة الى مقر المنظمة في وسط العاصمة اسلام اباد بعد دوام العمل واقفلوا المكان ووضعوا إخطارا باغلاق المبنى بالشمع الاحمر.
وصرح المسؤول الحكومي كمران شيما “لا نعلم الدوافع لهذا الامر. تلقينا إخطارا من ثلاثة اسطر من وزارة الداخلية يأمر باغلاق المكتب وترحيل جميع الموظفين الاجانب الى بلدانهم في غضون 15 يوما”.
ولم تصدر الحكومة اي اعلان رسمي، لكن مسؤولا في وزارة الداخلية افاد ان المنظمة ضالعة في “انشطة ضد باكستان”.
واكدت المنظمة في بيان نشرته من مقرها في لندن انه “لم يتم اطلاع سيف ذي تشيلدرن على هذا القرار. اننا نعترض بقوة على هذا التدخل ونعبر عن قلقنا الشديد على اعلى المستويات”.
واضافت ان “عملنا الاجمالي يتم التخطيط له وينفذ بالتعاون الوثيق مع الوزارات الحكومية وهدفه توسيع مدى ايصال الخدمات العامة في قطاعات الصحة والتغذية والتعليم والرفاه للاطفال”، مؤكدة ان برامجها افادت في العام الفائت 4 ملايين طفل باكستاني وعائلاتهم.
واكدت المنظمة انها تعمل “في باكستان منذ اكثر من 35 عاما ولديها 1200 موظف “، مشيرة الى عدم وجود اجانب هناك.
من جهتها، اعربت واشنطن عن قلقها ازاء الخطوة الباكستانية، مشددة على ان منظمات غير حكومية عدة “افادت عن تزايد صعوبة ممارسة عملها في باكستان”.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية جون كيربي “لقد كان لهذا القرار تأثير سلبي كبير على الجهود الدولية المشتركة لدعم اولويات الحكومة الباكستانية”.
واضاف ان “شركاء التنمية الدوليين لباكستان يحترمون حاجة الحكومة الباكستانية للشفافية الكاملة من المنظمات الدولية غير الحكومية التي تنشط في الداخل”.
وتابع المتحدث الاميركي “ونحن موافقون ايضا على ان هذه المنظمات يجب ان تعمل ضمن اطار قانوني وتنظيمي. ولهذا السبب، فإننا نحث حكومة باكستان على توحيد وتبسيط اجراءات الشفافية التي من شأنها ان تسمح للمنظمات، بما فيها منظمة سيف ذي تشيلدرن، للعمل بشكل قانوني في باكستان”.
وكان الموظفون الاجانب في المنظمة ارغموا على المغادرة بعد صدور الاتهامات في تقرير الاستخبارات الباكستانية في 2012.
ولطالما نفت المنظمة اي علاقة لها بالطبيب او بالسي اي ايه.
ومنذ العملية السرية التي نفذتها القوات الخاصة الاميركية وقتلت فيها بن لادن في مايو 2011 في ابوت اباد (شمال)، شددت باكستان سياساتها ازاء جمعيات الاغاثة الدولية وحدت من انشطتها، واتهمتها بأنها واجهات لعمليات تجسس لدول أخرى.

إلى الأعلى