الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : القتال

باختصار : القتال

زهير ماجد

لاخيار أمامنا إلا القتال، وما أخذ بالقوة لايسترد إلا بالقوة، والأوطان لا تباع ولا تهدى، إنها أقدس الأقداس، منها خلايانا، واليها رحلتنا الاخيرة. وفق عقيدة قتالية، تحمي الأرض والعرض، تتكون الاهداف في هدف الصراع المفروض على الأمة .. لن تكون السويداء سوى جزء من الوطن السوري، وكل جزء في سوريا هي السويداء. فما بال الرقة ودير الزور وادلب ودرعا وتدمر وغيرها، تلك التي تنتظر معادلة القتال تلك وتأبى ان تظل تحت شمس الإرهاب العابث بها.
تلك الجغرافية بمساحاتها المعروفة لها علينا وفاء المكان الذي لن يضيع، فاينما وجهنا الأنظار، نحن في قلب الشام، والشام بطولها وعرضها حنين جارف كان ولا يزال مرقد الروح التي تتأوه في يومياتها.
لا تفاهم ولا تصافح ولا اعتراف بهذا الإرهاب الجاثم في سوريا وفي كل بلاد العرب .. هي الحرب ونزالها، ليس غيرها أمل في إعادة الحق المغتصب .. غير مقبول نكبة جديدة بل نكبات .. ليطمئن أهل السويداء، لكن الاستعداد مطلوب .. ولتطمئن بلاد الشام بتفاصيلها ومدنها وقراها وبلداتها، هو التاريخ تعاد كتابة فصول صراعه مع برابرة جددوا لباسهم لكنهم عادوا من غبار الماضي ومن كتبه العتيقة. جاءوا بالبندقية بدل السيف، وبالأسلحة المنوعة بدل الخنجر والفأس وحبل الشنق، ومع ذلك يضربهم الحنين الى السكين، لايجدون غيرها تعبيراعن طبعهم الاسود.
فلنتفاهم على امر واحد، كل سوريا مصانة، وهي الحماية احيانا ان تحفظ رأسك في مرحلة ما الى ان تستعاد القدرة .. ويقينا ما فعله الجيش العربي السوري هو من باب الفهم العسكري وابعاده لكي لايكون هنالك انتحار جماعي مجاني يقابله لاشيء. لكن ارواح السوريين غالية عليه غلو كل نفس في الجندية، وما يهمس في كل سر عسكري انه مخلوق للشهادة عندما يستدعيه الوطن، وليس غير الوطن من يطلب ويأمر.
لا زلنا في اول طريق الحرب، نرضاها بروح الشهادة التي تعلمها العسكرية وقد كانت الشام دائما في الصفوف الاولى. قاتلت في كل معارك المسلمين، وقاتلت في ميسلون رغم ضعف امكانياتها، ومن اجل فلسطين قدمت مئات الشهداء وللبنان حصته منهم، وفي كل مرحلة من عمرها كان هنالك شهداء وكانت وصية واحدة تنتصر دائما ان ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.
لقد شئنا، فليس هنالك من يتنازل عن حبة تراب من وطنه، وفي الجيش العربي السوري حكايات كثيرة عن بطولات لم يحن الوقت بعد لقولها وكتابتها، آلاف المعارك التي خاضها، وقد كتبت بالدم، لكنها ايضا مليئة بشهاداتها التي لم تعرفها امم اخرى من قبل.
لاشيء غير القتال، بعد القتال قتال، ومن اجل القتال قتال لكي يمحى العار وتتحرر الارض ويصان العرض. كلما فتحت كتب تاريخ المنطقة واجهتني حروب وعواصف وحصارات وعذابات، لكني ايضا رأيت انتصارات كبرى مصنوعة في المكان ذاته، وبروحية عربية قومية لايضيع حق بلادها واوطانها.
سوريا بوصلتنا اليوم، جيشها هدفنا، هو باق كي تبقى لنا الأرض، ولكي يعاد الحق الى اصحابه .. مرحلة من الصراع الذي تجددت أهدافه لكنه هوهو على مر التاريخ.

إلى الأعلى