الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : لتكتمل حلقات تدمير المعرفة في العراق

اصداف : لتكتمل حلقات تدمير المعرفة في العراق

وليد الزبيدي

في الوقت الذي يتسابق العالم لتطوير التعليم وإدخال أدواته الرقمية، في مفاصل حيوية ومهمة من مراحل التعليم في الروضات والمدارس والمعاهد والجامعات يتراجع التعليم في جميع مراحله بصورة مفجعة في العراق.
عندما يجد المرء تخريبا في التعليم والتربية والقضاء فإن الأمر ليس جهلا وليس عبثا أو أمرا طارئا، وما أن يحصل تخريب بهذين القطاعين حتى يدق العقلاء ناقوس الخطر، فلابد أن يكون هناك البرنامج الدقيق والموضوع لتدمير كل شيء في البلاد.
يستشهد الكثيرون وفي الكثير من دول العالم بأن السياسي الحاذق فلان الفلاني قد قال مرة، إذا دخلت الرشوة قطاعي التعليم والقضاء فأن البلد والمجتمع دخل في دهليز الخطر الذي يقود إلى كل ما هو سيء ومريب.
بالنسبة للقضاء في العراق فقد عمه الخراب افقيا وعموديا، والدليل مئات الالاف من المعتقلين الابرياء الذين ينالون من التعذيب والابتزاز ما لا يحصل في اسوء الدول في العالم.
وفيما يتعلق بالتعليم، فأن قضية استهداف العلماء والعقلاء في العراق قد تواصلت ضمن برنامج دقيق ومتصاعد، وهنا القصد ضرب المعرفة من اعلى القمة ومن ثم تكملة ذلك التدمير افقيا حتى يعمل التخريب افقيا وعموديا بالتوازي وفي وقت واحد.
في عراق اليوم هناك اكثر من خمسمائة مدرسة مشيدة من الطين والبردي ولا تتوفر فيها ابسط مستلزمات التعليم ، وهناك مئات المدارس التي لا يستطيع الطالب استيعاب ما يقوله المعلم بسبب الحر الشديد والبرودة وفي جميع الفصول، وغالبية مدارس العراق بدون مستلزمات دراسية، وإن توفرت فلا ترقى إلى اقل من نصف المستويات المستخدمة في دول العالم المتخلفة ولا نتحدث عن العالم المتقدم.
اعداد كبيرة من الطلبة والطالبات اضطروا للتسرب من التعليم خوفا من القتل الاعمى والاختطاف والفوضى الأمنية التي تضرب البلد طولا وعرضا، والاف منهم اضطروا ترك الدراسة للعمل وتوفير لقمة العيش لعوائل تتضور جوعا في بلد النفط.
مئات الالاف من الطلبة وفي مختلف المراحل الدراسية غادروا الدراسة مجبرين، بعد أن اضطرت عوائلهم لمغادرة البلد بسبب الفوضى والخوف منذ مجيء الاحتلال الأميركي وحكوماته المتعاقبة، وأكثر من هذه الاعداد فكت ارتباطها بالتعليم بعد أن اصبحت العوائل ضمن قوائم ملايين النازحين داخل وطن لا يوفر لهم حتى لقمة التعليم.
القتل يستهدف مفاصل حيوية ورئيسية في الجسد التعليمي والمعرفي في العراق ، فقد كان الاستهداف في البداية ضمن حلقات الحصار القاسي والظالم، الذي حرم العراق من توفير ابسط مستلزمات التعليم ، وعندما جاء اهل الديمقراطية والحرية حاربوا التعليم والمعرفة في جميع مفاصلها وجوانبها، وبين مطرقة الحصار ومعاول الحكومات بعد 2003 ، يجري تهشيم العلم في العراق وفق خطوات لا تريد للعراق إلا الخراب والدمار وتصحيره معرفيا وثقافيا بالكامل.

إلى الأعلى