الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : المطلوب وحدة قتالية عربية ضد الإرهاب!

رأي الوطن : المطلوب وحدة قتالية عربية ضد الإرهاب!

منذ أن أدرك العرب ” ربيعا ” فاسدا مفسدا، وواقع الأمور ملفت في تضاده. ففي حين يتوحد الإرهابيون وداعموهم وممولوهم، تبقى القوى الممانعة والمقاومة لهذا الإرهاب على تباعد غير مفهوم. فلقد ثبت منذ اللحظات الأولى لهذا ” الربيع ” المخزي، أن تشابكت دعامات الممولين وصار معروفا أنهم من يقف وراء الإرهاب ويدعمه سواء في محيطه العربي أو الإقليمي أو الدولي، فيما تعاني جبهة المقاومة السورية من تفرد، وكذلك العراقية، والمصرية، وحتى اللبنانية، باستثناء ما يجمع حزب الله إلى جانب الجيش العربي السوري، والذي يمكن له أن يندرج في مفهوم الصراع القومي، إضافة إلى ما تلعبه الجغرافية الواحدة في هذا المضمار.
تتفق الدول الداعمة للإرهاب فيما بينها على نظام يتوافق مع قدراتها، ففي حين تلتزم دول عربية بتقديم المال بكل مستحقاته ومن بينها السلاح، تقدم دولة إقليمية معروفة الحراك اللوجستي، من تدريب ومسؤولية فيه إلى تأمين انتقال المسلحين إلى داخل سوريا وتأمين الطعام والشراب والدواء وكل المشتقات الأخرى، في الوقت الذي ترعى الولايات المتحدة كل تلك التفاصيل وتضع خططها. ومن نافل القول، إنها تأمر في ذلك دون نقاش أحيانا، ومن المعروف أن تأمين دخول المال الى الأراضي السورية والعراقية يتم عبر تحويلات تشرف عليها أيضا الولايات المتحدة وتسهل أمرها تماما.
إذن، نجح هذا الحلف الشيطاني في توحيد جهوده في دعم حركة المسلحين الإرهابيين دون إبطاء أو تراجع أو تخاذل، وهي على كل حال جزء مما جرى في سقوط ليبيا أيضا بهذه الطريقة، أنها وحدة أهداف شريرة رأسها المدبر الولايات المتحدة لكنها لا تدفع المال ولا تقدم السلاح الا بأثمانه التي تدفع نقدا.
أما على الجانب الآخر، فنكاد لانرى تنسيقا بين القوى المتضررة مباشرة من حالة الانقضاض عليها، فعلى سبيل المثال نرى العراق يتحرك وحده، فيما يتحرك الجيش العربي السوري وحيدا أيضا. وليس معلوما عما إذا كان الجيشان يتبادلان معلومات استخباراتية، فالجبهة التي يحتلها ” داعش ” مثلا تتداخل مابين القطرين، وهذا يعني ضرورة توحيد العمليات القتالية والمواجهة مع الإرهابيين والتي نرجو ان تكون حساباتها قائمة في المراحل المقبلة لدى قيادة البلدين. والمعروف ان التنظيمات الإرهابية تتحرك بين القطرين بذاك الدعم الذي تحدثنا عنه وبقدراته واحيانا بتغطية منه ومرافقة له استخبارتيا.
إن واقع الأمور بشكله الحالي في سوريا والعراق وبقية الأقطار العربية المستهدفة بالإرهاب ليس سليما، وليس مقبولا أن يظل على هذه الشاكلة من العمل العسكري المنفرد، فيما العدو الإرهابي يعمل ضمن وحدة من داعمين وممولين وصل الى اكثر من اربعين مليار دولار تقريبا، وهو رقم خيالي، وان كان لايساوي شيئا اذا ماقارناه بعائدات النفط والغاز.
تكرارا، تحتاج الجبهتان السورية والعراقية، خصوصا، الى اعادة النظر بواقعهما، في حين ثبت ان وجود حزب الله الى جانب القوات السورية حقق نجاحات ميدانية كان لها الاثر في تغيير مسارات المعركة لصالح سوريا، الأمر الذي يعني الكثير فيما لو حققت بقية الجبهات العربية المستهدفة وخاصة سوريا والعراق خطوة توحيدية لانشك لحظة واحدة بأنها ستغير مسار المعركة رأسا على عقب وستحقق سلسلة انتصارات مؤكدة.

إلى الأعلى