الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة.. الحمد لله انقشعت الغمة

أضواء كاشفة.. الحمد لله انقشعت الغمة

الحمد لله انقشع الغم وزال الهم ومرت العاصفة المدارية “أشوبا” التي تعرضت لها بعض سواحل السلطنة على خير .. فالخبرة التي اكتسبها المسئولون والمواطنون من الظواهر المناخية المماثلة التي تتكرر كل عام ساهمت في التعامل معها بحرفية واحتواء تطوراتها بواقعية .. فرأينا يقظة من المواطنين وحرصا وتصرفات حذرة حيث لم يعرض أي منهم نفسه للمخاطرة أو القيام بأي عمل غير محسوب العواقب
لاشك أن المتابعة المستمرة للحالة المناخية من قبل الجهات الحكومية المعنية والمعلومات الشفافة والبيانات المتتالية التي أصدرتها المديرية العامة للأرصاد الجوية عن التطورات أولا بأول والنصائح والتحذيرات التي بثتها للمواطنين والمقيمين دون تهوين أو تهويل كل ذلك ساعد على طمأنة الشعب الوفي ومرور المنخفض الجوي على خير.
نحمد الله أن السلطنة لم تتعرض للتأثيرات المباشرة للمنخفض الجوي والتي كانت تهدد حياتنا كالأشباح ولم يحمل لنا سوى بشائر الخير من أمطار متفاوتة الغزارة ورياح نشطة .. أدت إلى جريان الأودية.
لقد قامت مؤسسات الدولة بجهود ملموسة لإنقاذ المواطنين والتخفيف عن المتضررين من آثار السيول والأمطار الغزيرة وجريان الأودية .. فمجموعات العمل التي انتشرت بكافة أرجاء ولايات المحافظات أخذت على عاتقها تذليل العقبات أمام المواطنين وتقديم الدعم والمساندة لهم للحفاظ على أرواحهم وتوفير الخدمات الضرورية لهم .. فأخلى رجال شرطة عمان السلطانية وأشاوس الجيش السلطاني العماني السكان من المنازل التي حاصرتها السيول وتم نقلهم لمراكز الإيواء المجهزة على أعلى مستوى كما تمكنوا من إنقاذ مواطنين جرفتهم الأودية في مركباتهم .. وفور انخفاض منسوب المياه في الأدوية قامت وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه بسرعة بسحب المياه من الطرق وإزالة المخلفات والأتربة لفتحها أمام المواطنين كي يزاولوا حياتهم بشكل طبيعي وتسير سياراتهم بسهولة .. وغير ذلك من الجهود المشكورة التي تدل على جاهزية الحكومة لأي طارئ سواء وزارة الكهرباء التي أعادت التيار بشكل سريع للمناطق التي سقطت فيها أعمدة الإنارة وانقطع التيار نتيجة سرعة الرياح أو وزارة الإعلام التي تابعت أخبار أشوبا ونقلتها بكل دقة ومصداقية وشفافية على مدار الساعة أو المديرية العامة للأرصاد الجوية التي وافتنا بالمعلومات والبيانات فور الحصول على أي جديد والتحذيرات التوعوية التي كانت أطلقتها بصفة مستمرة والهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف وغيرهم.
الشيء الجميل أن هذه المحنة أظهرت المعدن الطيب للشعب الوفي فإلى جانب تكاتف جميع أفراده بجانب حكومته ومعاونة مجموعات الإنقاذ المختلفة سواء في إجلاء المواطنين أو تنظيف آثار السيول نجد أن التجار لم يستغلوا هذه الظروف لرفع الأسعار أو احتكار السلع الأساسية فاستقرت الأسواق وامتلأت المحلات التجارية كعادتها بالسلع دون تغيير في أسعارها .. بل رأينا بعض فاعلي الخير يقدمون المؤن للأسر المنكوبة كنوع من التكافل الاجتماعي الذي يشتهر به مجتمعنا العماني.
إن الأنواء المناخية التي مرت على بلادنا على امتداد عقود لم تعلمنا فقط كيف نستعد لها ونتعامل معها بل أيضا كيف نقف جميعا يدا واحدة ونتعاون من أجل أن تمر الأزمة بسلام ودون خسائر تذكر .. فالشباب الذي يتهمه البعض بأنه متكاسل ومغيب عما حوله ويعرف عن الانترنت والهاتف النقال أكثر مما يعرف عن أسرته وبلده نجده وقت الشدة متطوعا في الخير يبذل الجهود الجبارة من أجل إنقاذ أهله وتجميل شوارع وطنه واستعادة الوجه الحضاري له وإزالة ما يعتريه من غبار أو شوائب تحملها السيول.
حفظ الله بلادنا من كل شر وسوء.

* * *
رمضان مدرسة الإيمان
هلت بشائر الرحمة والمغفرة والعتق من النار مع اقتراب موعد قدوم شهر الخير وموسم الحسنات عروس الشهور الذي يتمنى كل مسلم أن يستمر طوال العام .. ففضل رمضان عظيم ليس على المستوى العقائدي فقط بل الصحي والسلوكي وكل مناحي الحياة الإنسانية.
الغفلة التي يعيشها مسلمون كثيرون قد تجعلهم لا يرون من رمضان سوى أنه تكاليف شاقة وتعذيب للنفس بالحرمان من شهوات الدنيا الزائلة من مأكل ومشرب وجنس وهذه نظرة قاصرة “فليس لله حاجة في أن يدع المسلم طعامه وشرابه” بل إن المقاصد والغايات والمنافع من الصيام عظيمة ولو أدركها المسلم لفاز في الدنيا والآخرة.
إن جوهر الصيام هو التقوى .. فهو يعلمنا الصبر وجهاد النفس الذي هو أقسى أنواع الجهاد والخوف من الله سبحانه وتعالى والالتزام بأوامره والانتهاء عما نهى عنه حتى ولو كان على حساب أنفسنا .. والإحسان والتقرب إليه جل شأنه بالأعمال الصالحة والإكثار من الخير والعطاء اللامحدود .. مع الرضا بالقليل والتواضع .. والحرص على تجديد أواصر الألفة والوحدة وصلة الرحم وغير ذلك من فعل الخيرات التي يحرص عليها المسلمون في الشهر الكريم والتي هي بمثابة الوقود الذي يعطيهم قوة روحية وإمدادا ربانيا يسيرون على هديه طوال العام حتى يهل رمضان التالي.
أما المنافع البدنية فهي كثيرة ومسجلة في العديد من الأبحاث العلمية الحديثة جدا والتي يرجع معظمها إلى الغرب الذين اعترفوا بأن صيام شهر رمضان يخلص الجسم من سموم طوال العام وينقي الأحشاء مما علق بها من أمراض علاجها الصوم .. لذلك نجد أن هناك بعض الجمعيات الطبية تدعو لاتباع “موضة” الصيام لتحسين الصحة.
الغريب أنه بالرغم من أن شهر رمضان هو في الأساس شهر صوم إلا أن المسلمين يستعدون له بتخزين كميات كبيرة من السلع الغذائية فنرى الحركة الشرائية تنتعش بشكل كبير قبل وأثناء رمضان والإقبال على صنوف المأكولات والمشروبات ليس له مثيل وللأسف معظمها كماليات وكأن المستهلكين مقدمون على مجاعة.. ولو تم حساب ما ننفقه على السلع الغذائية في الشهر الفضيل لوجدناه يعادل ثلاثة أو أربعة أضعاف ما ننفقه في الأشهر العادية .. ليترجم بذلك المسلمون معنى العطاء والبذل للفقراء إلى عطاء البطون ومضاعفة ما يدخل إليها من طعام وشراب بدلا من مضاعفة الأجر والحسنات.
إن الصوم مدرسة يجب أن يحرص كل مسلم أن يتخرج فيها وقد استوعب كل دروسها حتى ينال الهبات التي اختصها الله سبحانه وتعالى بها هذا الشهر والتي لا يجدها في سواه من الشهور مثل المغفرة والرحمة والعتق من النار.. كما عليه أن يحرص على أن يستقي هذه الدروس أبناؤه أيضا فيعود أطفاله منذ الصغير على الصوم ويبصرهم بما فيه من منافع دنيوية وأخروية حتى نخرج أجيالا تعرف معنى التقوى وتحافظ على تماسك المجتمع.
لاشك أننا أكثر ما نحتاج أن نستحضره من دروس رمضان هو الوحدة .. ففيه يصوم المسلمون في وقت واحد ويفطرون كذلك ويقفون صفا واحدا متجهين لقبلة واحدة لأداء الصلوات الخمس والتراويح وقيام الليل وقراءة القرآن .. لذلك نتمنى أن تجتمع الأمة على كلمة واحدة وتلتف الشعوب حول مصلحة أوطانها العليا وتنبذ الفرقة التي تنهش في جسد الأمة وتمزقها وتقسمها إلى قطع متناثرة ضعيفة لا حول لها ولا قوة .. وليبدأ كل منا بنفسه فيستهل رمضان بالتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بقلب خاشع والصلاة ركعتين ثم إعلان التوبة النصوح والعفو عن المسيء وكظم الغيظ ووصل الرحم لتكون الخطوة الأولى نحو وحدة الأمة.
وكل عام والأمة الإسلامية بألف خير.

* * *
حروف جريئة
* ارتفع منسوب الماء المخزن خلف سد وادي ضيقة بعد أن ملأته أمطار الخير لأكثر من نصف سعته الكلية .. ندعو الله أن يكثر من مياهنا ونستغلها فيما يعود على البلاد والعباد بالخير والمنفعة.

* فوز المنتخب الوطني الأول لكرة القدم على منتخب الهند في التصفيات المزدوجة المؤهلة لنهائيات كأس العالم في روسيا 2018 وبطولة أمم آسيا بالإمارات 2019 بداية مبشرة تعطينا لمحة أمل وتفاؤل وندعو الله أن يوفق منتخبنا الأحمر ويكمل مشواره الصعب بنجاح دائم وفوز مستمر.

* وزارة الدفاع الأميركية تدرس إقامة قواعد عسكرية جديدة في العراق لمواجهة داعش .. متى ينتهي الاحتلال الأميركي المستتر لبلاد الرافدين ؟.. ألم تعلم واشنطن بأنها السبب الرئيسي في ظهور التنظيمات المتطرفة وأن الخراب حل منذ أن وضعت أقدامها في العراق ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى