الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / لندن سحبت جواسيس بعد حصول روسيا والصين على وثائق سنودن
لندن سحبت جواسيس بعد حصول روسيا والصين على وثائق سنودن

لندن سحبت جواسيس بعد حصول روسيا والصين على وثائق سنودن

المشككون بأوروبا يعرقلون طريق كاميرون نحو الاستفتاء

لندن ـ وكالات: أرغمت بريطانيا على سحب بعض جواسيسها من بعض الدول بعدما حصلت روسيا والصين على الوثائق السرية التي حملها معه المستشار السابق في وكالة الامن القومي الاميركية ادوارد سنودن، على ما ذكرت وسائل إعلام بريطانية. ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) وصحيفة صنداي تايمز عن مسؤولين كبار في الحكومة واجهزة الاستخبارات ان لندن اضطرت الى سحب عملاء من بعض الدول فيما اوضحت الصحيفة ان هذا التحرك تم بعدما تمكنت روسيا من فك رموز اكثر من مليون ملف. وقال مصدر في اجهزة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون للصحيفة ان “روسيا والصين لديهما هذه المعلومات. وهذا يعني انه تحتم سحب عدد من العملاء وان كشف كيفية القيام بعملياتنا ادى الى توقف عملية جمع المعلومات الاساسية التي نقوم بها”. ورفضت متحدثة باسم رئاسة الحكومة ردا على اتصال من وكالة فرانس برس التعليق على هذه المعلومات موضحة “اننا لا نعلق على مسائل ترتبط باجهزة الاستخبارات”.
من جهته قال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية “لا يسعنا تاكيد او نفي هذه المعلومات”. وذكرت البي بي سي على موقعها الالكتروني استنادا الى مصدر حكومي ان الدولتين “لديهما معلومات” حملت على نقل عملاء في الاستخبارات لكنها اشارت الى “عدم وجود ادلة” تفيد بان اي جواسيس تعرضوا للضرر. ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية اخرى ان الصين حصلت هي ايضا على الوثائق التي تكشف تقنيات الاستخبارات البريطانية والاميركية ما اثار مخاوف من ان يتم التعرف الى عملائهما. ولجأ ادوارد سنودن المستشار السابق في السي اي ايه ووكالة الامن القومي الى روسيا بعدما نقل الى الصحافة كمية هائلة من الوثائق السرية لكشف مدى برامج المراقبة الالكترونية الاميركية وحماية الحريات الفردية. وتمكن سنودن في سياق عمله من تنزيل 1,7 مليون وثيقة سرية تظهر كيفية مراقبة السلطات مئات ملايين الاشخاص. واكد سنودن في وقت سابق انه لا يمكن لاي جهاز استخبارات فك رموز الوثائق التي حملها معه. غير ان مصدرا في الاستخبارات البريطانية قال لصحيفة صنداي تايمز “نعلم ان روسيا والصين حصلتا على وثائق سنودن وأنهما ستدققان فيهما لسنوات بحثا عن أدلة للتعرف الى اي اهداف محتملة”. على صعيد اخر توعد الجناح المتشدد المشكك باوروبا في الحزب المحافظ الذي سعى ديفيد كاميرون الى تهدئته مع الاعلان عن استفتاء حول عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الاوروبي، بان يكون عقبة في طريق رئيس الوزراء الى حين اجراء التصويت. ومن المفترض ان يجرى الاستفتاء اواخر العام 2017 على ابعد تقدير لكن يمكن ان يتم في العام المقبل. كل شيء مرهون بمدى تقدم المفاوضات التي يعتزم ديفيد كاميرون اجراءها سعيا لتهيئة الظروف المواتية لانتماء بلاده الى تكتل الدول الاوروبية ال28. وتبدو معاودة التفاوض صعبة لاسيما وأن بعض المطالب البريطانية تتناقض مع المبادئ الاساسية للاتحاد الاوروبي. لذلك تبدو المعركة التي سيخوضها رئيس الوزراء داخل فريقه لاحتواء أعضاء حزبه المشككين صعبة ايضا. الا ان كاميرون المؤيد لبقاء بلاده في الاتحاد مع المطالبة بادخال تعديلات على نظامه قبل الاستفتاء، ليس اول مسؤول محافظ يتعرض لهجمات المشككين بالبناء الاوروبي. ففي العام 1993 وصف جون ميجور ساخطا ثلاثة من وزرائه كانوا يعارضون معاهدة ماستريخت ب”المعتوهين”. وسيضطر كاميرون الذي اعيد انتخابه بغالبية 12 نائبا فقط في مجلس العموم، لمواجهة مجموعة النواب المتمردين المشككين باوروبا.
وحذر سايمون اشروود البروفسور في جامعة سوراي في مقابلة مع وكالة فرانس برس بانه “بامكانهم أن يسببوا له صعوبات حقيقية وسيفعلون ذلك”.
ويطالب حوالى 50 من النواب المحافظين الـ330 بانسحاب بلادهم من الاتحاد الاوروبي ايا تكن التنازلات التي يمكن الحصول عليها.
ولدى الغالبية ميولا مشككة لكنها تنتظر نتيجة المفاوضات قبل ان تحسم قرارها للقيام بحملة من اجل البقاء او الخروج من الاتحاد الاوروبي.
وهكذا انضم اكثر من 90 نائبا الى مجموعة جديدة باسم “المحافظون من اجل بريطانيا”، انشئت لمناقشة الرد على حزمة الاصلاحات المحتملة التي ستخرج من اعادة التفاوض. واكد ديفيد كامبل بانرمان المشارك في ترؤس المجموعة لفرانس برس “لن نبدأ الحملة للخروج (من الاتحاد) نريد دعم رئيس الوزراء في اعادة التفاوض”. لكن هذا النائب الاوروبي حذر في الوقت نفسه بانه “ان لم تكن اعادة التفاوض مرضية بنظر اعضاء المجموعة فاننا مستعدون لخوض حملة من اجل الخروج” من الاتحاد الاوروبي. ويرغب اكثر المشككين تشددا في أن يكون من حق البرلمان البريطاني الاعتراض على اي تشريع يأتي من بروكسل لكن وزير الخارجية فيليب هاموند المشكك هو نفسه استبعد هذا الاحتمال. واظهرت اول مناقشة مخصصة لمشروع القانون حول الاستفتاء الثلاثاء حجم الانقسامات التي يثيرها الاتحاد الاوروبي لدى الطبقة السياسية البريطانية منذ دخول المملكة المتحدة في 1973 الى هذا النادي الذي كان يسمى انذاك بالمجموعة الاقتصادية الاوروبية. وكان هناك كالعادة اشارات الى الحرب العالمية الثانية والى مارغرت تاتشر رئيسة الوزراء المحافظة في ثمانينات القرن الماضي والتي جعلها المعارضون للاتحاد الاوروبي بطلة قضيتهم – بالرغم من ان ولاياتها تزامنت مع توسع صلاحيات بروكسل في ميادين عديدة. وقال جون ردوود احد الوجوه البارزة للمشككين البريطانيين باوروبا ان الاستفتاء يوفر فرصة للناخبين لاستعادة “حقوقهم الثابتة”. وقال بيل كاش وهو ايضا من المشككين البارزين “ان ديمقرطيتنا وبرلماننا الوطني هما ما ناضل الناس وماتوا لاجله في الحربين العالميتين”، مستعيدا مقولة عزيزة على قلب الرافضين للاتحاد الاوروبي. ورغم دعمهم لاجراء الاستفتاء فان المشككين باوروبا قلقون من الظروف المحيطة بالتصويت. فقد أثارت تصريحات لرئيس الوزراء الاسبوع الماضي فسرت على انها دعوة للوزراء الرافضين الى الانسحاب من الحكومة، عاصفة سياسية اعلامية. ما اضطر ديفيد كاميرون الى “توضيح” تصريحاته مؤكدا انه لم يتخذ قرارا بشأن الموضوع. وقال النائب المشكك اوين باترسون محذرا انه اذا شعر الناخبون بأن الاستفتاء “مزيف” فان النتيجة “قد تعتبر غير شرعية”.

إلى الأعلى