السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / إيران: روحاني يحذر الغرب من المساومة ويؤكد أن المحادثات انتصار عظيم

إيران: روحاني يحذر الغرب من المساومة ويؤكد أن المحادثات انتصار عظيم

مع تواصل المفاوضات الماراثونية لصياغة اتفاق نهائي

طهران ـ وكالات: حذر الرئيس الايراني حسن روحاني امس الاول من ان المساومات المستمرة من قبل الدول الغربية يمكن ان تهدد الموعد النهائي لاتفاق نووي، معترفا انه لا تزال هناك العديد من الخلافات حول تفاصيل صفقة تاريخية محتملة.
واعترف روحاني، الذي وضع مصداقيته على المحك بوعده بإنهاء اكثر من عقد من الشكوك الدولية حول سعي ايران الى تطوير قنبلة نووية، ان العقوبات لن ترفع عن طهران فورا بموجب الاتفاق، والذي من المقرر ان يبصر النور بحلول 30 يونيو. وادلى الرئيس الايراني بهذه التصريحات في طهران غداة، اعراب مسؤول روسي بارز عن قلقه بشان التباطؤ في احراز تقدم في المحادثات النووية المضنية المستمرة منذ 21 شهرا. واتهم روحاني في مؤتمر صحفي لمناسبة مرور عامين على انتخابه، الطرف الآخر بانه يوافق على نقاط في اجتماع ما ويسعى الى المساومة عليها في اجتماع اخر. وقال “في اجتماع ما نتوصل الى اتفاق اطار مع الطرف الاخر، ولكن في المرة التالية يبدأون في المساومة ما يتسبب في تأخير في المفاوضات”، من دون تحديد اي طرف من الدول الست في المفاوضات النووية. واضاف “اذا احترم الطرف الاخر اتفاق الاطار المتفق عليه ولم يضف اليه مزيدا من المطالب، يمكن حل الخلافات، ولكن اذا اختاروا طريق المساومة فيمكن ان تطول هذه المفاوضات”. وتوصلت ايران والدول الكبرى (بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة بالاضافة الى المانيا) الى اتفاق اطار على الخطوط العريضة لاتفاق نووي في 2 ابريل الماضي، بعدما تخطت المحادثات المكثفة المهلة التي كانت مقررة في 31 مارس. واعترفت الولايات المتحدة الجمعة، بان المحادثات في هذه المهلة النهائية كانت “معقدة”. ولكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية جيفري راتكيه قال “ما زلنا نعتقد اننا نستطيع التوصل الى نتائج في الموعد المحدد”. وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اعلن الخميس “اننا لم نصل بعد الى نهاية المحادثات”. ومع استئناف المفاوضات في العاصمة النمساوية بين الخبراء والمدراء السياسيين لوزارات الخارجية في الدول المعنية، تحدث مفاوض روسي كبير الجمعة عن “تقدم بطيء”.
ونقلت وكالة ريا نوفوستي الروسية للانباء عن سيرغي ريابكوف رئيس فريق المفاوضين الروس الى هذه المفاوضات قوله “هذا الامر يقلقنا كثيرا لان الوقت يضيق، ولا بد من الوصول بشكل عاجل الى المرحلة النهائية”. وفي اشارة الى تلك المخاوف، قال روحاني “لا تزال هناك العديد من الخلافات بشان التفاصيل تتطلب معالجتها” بموجب الاتفاق، لكنه اعرب عن “امله” بالتوصل الى اتفاق. وتعتبر مسألة التفتيش الدولي للمنشآت الايرانية النووية ولا سيما منها المواقع العسكرية احدى اكثر النقاط حساسية في المفاوضات. وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قال الخميس “اذا اردنا التوصل الى اتفاق صلب يجب ان نتمكن من التحقق من المواقع ونحن لم نحصل بعد على هذه الضمانة. هذه احدى النقاط التي نتفاوض بشأنها”. ولكن روحاني رد بالتأكيد على ان “ايران لن تسمح بأن تكشف اسرارها”، مشيرا في الوقت نفسه الى امكانية ان تسمح لفرق المفتشين “ببعض الوصول”، من دون ان يحدد عن اي مواقع يتحدث. واضاف “لدينا اسرار تكنولوجية واسرارنا محمية”. وسينص الاتفاق النهائي على خفض نشاطات ايران النووية للقضاء على احتمالات امتلاكها قنبلة نووية، وفي المقابل ترفع الدول الغربية العقوبات الاقتصادية المؤلمة التي تفرضها على الجمهورية الاسلامية. ويتعرض روحاني لضغوط من المتشددين داخل ايران الذين يقولون له يجب رفع العقوبات فور التوقيع على الاتفاق، رغم ان معظم الخبراء قالوا ان الامر سيستغرق وقتا طويلا. وحول توقيت رفع العقوبات الدولية قال روحاني “نحن نناقش ذلك حاليا”. واضاف ان اصدار قرار من مجلس الامن الدولي يلغي القرارات السابقة المتعلقة بالقضايا النووية “سيكون اول خطوة كبيرة وضمانة لتطبيق الاتفاق وبعد ذلك سيستغرق تطبيق جميع الالتزامات عدة اشهر”. واقر روحاني بأن “اسابيع عدة او اشهرا عدة ستمر” بين توقيع الاتفاق وتطبيقه. وتستهدف العقوبات المطبقة منذ 2012 قطاعات النفط والمال في ايران، وقد ادخلت البلاد في ازمة اقتصادية طاحنة. وقال روحاني ان المحادثات “كانت حتى الان انتصارا عظيما للشعب الايراني”. فقد اعترفت الدول العظمى بحق ايران في امتلاك برنامج لتخصيب اليورانيوم وستبقى مواقع التخصيب في نطنز وفوردو مفتوحة، بحسب الرئيس الايراني. ولكنه ايضا صوب على معارضيه في الداخل الايراني والذين سعوا الى التقليل من تأثير العقوبات، قائلا انها اوقفت الاستثمارات الاجنبية. وقال “حسنا، يمكن للبلد ان يعيش ولكن اذا كنا نريد المنافسة في العالم فنحن بحاجة الى ازالتها. لا يمكن لبلد كبير ان يزدهر خلف ابواب مغلقة”. كما هاجم الرئيس الايراني حسن روحاني الاحد منتقدي مساعيه للتوصل الى اتفاق نووي مع الدول الكبرى، وقال انهم يقللون من تاثير العقوبات الدولية على المواطنين. وقال في كلمة متلفزة “ان من يقولون ان العقوبات غير مهمة لا يعرفون على الارجح اي شيء عن جيوب المواطنين”، مضيفا ان العقوبات ادت الى رفع اسعار السلع المستوردة بنسبة 10 الى 15%. وفي الاسابيع الاخيرة قال منتقدو الرئيس ان السبب الرئيسي في المشاكل الاقتصادية التي تواجهها البلاد هو فشل سياسات الحكومة وليس العقوبات التي يفرضها الغرب على برنامج ايران النووي. وصرح رئيس بلدية طهران محمد باقر غاليباف في وقت سابق من هذا الشهر ان “سوء الادارة وغياب التخطيط في الحكومتين الحالية والماضية كان له تأثير اكبر من تأثير العقوبات”. وصرح رئيس البرلمان علي لاريجاني ان “20 الى 30 بالمئة فقط من المشاكل الاقتصادية” التي تعاني منها البلاد سببها العقوبات الدولية. على صعيد متصل جمعت سبع ساعات من المفاوضات لاکمال نص الاتفاق الشامل مساعدي وزیر الخارجیة الإیراني عباس عراقجي ومجید تخت روانجي بهيلغا آشمید مساعدة منسقة السیاسة الخارجیة في الاتحاد الأوروبي وأجری عراقجي وروانجي وهيلغا آشمید في الیوم الثاني للمفاوضات، مباحثات ماراثونية لإکمال نص الاتفاق الشامل الذي من المقرر أن يكون جاهزا قبل الـ30 من يونيو الجاري. وجرت هذه المفاوضات في فیینا خلال اجتماعين عقدا السبت صباحا ومساء، علما بأن أعضاء فریق الخبراء برئاسة حمید بعیدي نجاد واستيفان کلمنت بحثوا ملاحق المفاوضات. وقال رئیس لجنة الأمن القومي والسیاسة الخارجیة بمجلس الشورى علاء الدین بروجردي، إن المجلس یدعم الاتفاق الجید، منوها بأن أطرافا ترغب في ممارسة المزید من الضغوط على إيران، وأن مسار المباحثات یؤکد إصرار الطرفین على التوصل إلی اتفاق جید.

إلى الأعلى