الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / خريطة من القاهرة تستلزم حسما في دمشق

خريطة من القاهرة تستلزم حسما في دمشق

هيثم العايدي

” أقر مؤتمر القاهرة بأن الأزمة حولت سوريا إلى ساحة صراع إقليمي ودولي ملوث بالعنف والمذهبية، وكلها باتت تهدد الوجود السوري والمنطقة كما أقر كذلك باستحالة الحسم العسكري لأي طرف وأن الصراع يقود نحو سيناريوهات أشد ظلامية تجعل من سوريا كدولة وشعب الخاسر الأكبر.”
ــــــــــــــــــــــــ

منذ اندلاع الأزمة في سوريا في فبراير 2011 لا تكف الألسن عن ترديد مقولة إن الأزمة تستلزم حلا سياسيا لكن خطوة عملية لهذا الحل لم تكن أكثر وضوحا من اجتماع المعارضة الذي انعقد بالقاهرة الثلاثاء الماضي وأفضى الى مشروع خارطة طريق يستلزم تطبيقها إجراءات حاسمة تتخذها السلطات السورية في دمشق حسب رؤية هذه المعارضة.
فقد أقر مؤتمر القاهرة بأن الأزمة حولت سوريا إلى ساحة صراع إقليمي ودولي ملوث بالعنف والمذهبية، وكلها باتت تهدد الوجود السوري والمنطقة، كما أقر كذلك باستحالة الحسم العسكري لأي طرف وأن الصراع يقود نحو سيناريوهات أشد ظلامية تجعل من سوريا كدولة وشعب الخاسر الأكبر.
وتقدم المجتمعون ما أسموه بخريطة طريق يتم بموجبها التفاوض بين وفدي المعارضة والسلطات السورية برعاية الأمم المتحدة ومباركة الدول المؤثرة في الوضع السوري على أن يبرم الوفدان اتفاقاً يتضمن برنامجاً تنفيذياً لبيان جنيف، ووضع جدول زمني وآليات واضحة وضمانات ملزمة للتأكد من التنفيذ. وتتطلب هذه الضمانات والالتزامات التعاون الكامل من الدول الإقليمية المؤثرة، وتكتسب غطاءها القانوني من قرار من مجلس الأمن يعتمد تلك الضمانات، ويضع إطاراً عاماً لدعم تنفيذ.
وتلفت خريطة طريق المعارضة هذه الى الإعلان الفوري عن وقف الصراع المسلح من قبل جميع الأطراف على كافة الأراضي السورية، واعتبار كل مخالف لهذا المبدأ خارجاً عن الشرعية الوطنية والدولية. مع بقاء قوات الجيش السوري والفصائل المسلحة المؤمنة بالحل السياسي في أماكنها لتجميد الصراع المسلح بإشراف مباشر من الأمم المتحدة.
كذلك التزام مشترك وواضح من الأطراف الدولية والإقليمية والسورية بوقف دعم الجماعات المسلحة وبإدانة وجود كل المقاتلين غير السوريين واخراجهم من الأراضي السورية, والطلب الفوري الى جميع الدول والمجموعات والأفراد المسلحين من الأجانب مغادرة الأراضي السورية مع تعهد الدول الإقليمية والدولية باحترام هذا الالتزام والتبعات الجنائية لمخالفته.
وبعد الوصول الى هذه النقطة تتطرق “خريطة طريق” المعارضة الى ضرورة وجود اتفاق بين الجانبين (السلطة والمعارضة) على تكوين هيئة الحكم الانتقالي والإعداد لبرنامج فوري لإعادة الإعمار وعودة اللاجئين والنازحين.
وتطالب الخريطة بأن يتم ضمان أي اتفاق بين الجانبين السوريين من قبل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية والإقليمية، بحيث تكون تلك الدول والأطراف هي الشاهد والضامن لتنفيذ الاتفاق.
والواقع أن تنفيذ بنود “خريطة الطريق” هذه سيصطدم بادئ ذي بدء بمواقف المعارضين من الخارج حيث إن مؤتمر المعارضة بالقاهرة شهد مماحكات من (الائتلاف) الذي بدا أنه يرفض وجود أي شريك له في الحديث باسم المعارضة السورية.
فقد اثارت تلميحات عدد من المشاركين بأنهم يعدون لإطلاق تجمع جديد يطرحونه كبديل عن الائتلاف استنفار الأخير الذي يجعل من مطالبته بتغيير النظام عصا يعطل بها دوران أي ترس للحل السياسي كما أن هذا المطلب يعد خلافا أزليا بين المعارضة بالداخل والمعارضين من الخارج.
وفي ظل هذه المماحكات التي تتلقفها دولا داخل الاقليم وخارجه لاستغلالها في تأجيج الأزمة السورية ينبغي أن تأخذ خريطة الطريق التي اتفق عليها في القاهرة ومن المؤكد أنه سيتم تعديلها بعد التفاوض عليها مع السلطات السورية في جنيف .. ينبغي أن تأخذ صكا شرعيا يتمثل في اجراء استفتاء شعبي عليها بالداخل السوري.
وبعيد اجراء هذا الاستفتاء يكون الحل السياسي للأزمة قد استكمل مشروعيته وسيكون وقف دعم الارهاب وتدفق السلاح والمسلحين الى سوريا مسؤولية دولية لتبقى على السلطات السورية والشعب السوري مسؤولية الحسم عسكريا في استكمال القضاء على البؤر الارهابية.

إلى الأعلى