الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الانعكاسات الوطنية لنقص الخدمات وغلاء الأسعار في الولايات الحدودية

الانعكاسات الوطنية لنقص الخدمات وغلاء الأسعار في الولايات الحدودية

محمد بن سعيد الفطيسي

” نعم يا أيها القائمون على مصلحة هذا الوطن والساهرين على أمنه واستقراره ونهضته ورقيه ومكانته بين الأمم، أن حجم المشكلة يبرز في حجم المعاناة واستمرار تقزيمها أو تهميشها والمماطلة في احتواء تبعاتها وانعكاساتها كل هذا الوقت الطويل رغم أنها واضحة للعيان وتقع كل يوم أمام أنظار المسئولين والمخططين وأصحاب الشأن،”
ــــــــــــــــــــــ

مع اقتراب شهر رمضان الكريم ومن بعده عيد الفطر المبارك تتكرر سنويا تلك الحالة المخجلة والمزرية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى , والتي طالما كتبنا عنها ونبهنا إليها كثيرا, بل ودققنا نواقيس الخطر حيالها من كل النواحي الاقتصادية والسياسية والأمنية وغير ذلك, إنها قضية وطنية وقومية من الدرجة الأولى, ولا يجب الاستهانة بها أبدا,, قضية من غير المقبول السكوت عنها, او ان تستمر على ما هي عليه هكذا من دون حلول جذرية من قبل الحكومة, لأنها ستتجاوز مرحلة المشكلة مع الوقت وتراكم التبعات والانعكاسات على الوطن والمواطن, ولا اعرف الى متى سنقف متفرجين عاجزين عن احتواءها وتلافي مخاطرها القائمة والقادمة على مستقبل اقتصادنا وأمننا الوطني!!!
أنها أزمة تلك الطوابير الطويلة من المركبات العمانية التي تقف بالساعات في المنافذ الحدودية حاملة معها ملايين الريالات العمانية الى دول الجوار الخليجي كل يوم, ملايين الريالات التي تستنزف ثرواتنا الوطنية وتنهش اقتصادنا الوطني, ملايين الريالات التي كان أولى بها ان تستثمر في ما ينفع ويفيد عماننا الحبيبة وتنميتها ورفع مستوى اقتصادها, وبالعودة إلى مقال لي كتبته سابقا تحت عنوان: الانعكاسات الوطنية لنقص الخدمات وغلاء السلع في الولايات الحدودية, والذي أشرت فيه الى حجم وانعكاسات هذه الحقيقة المؤلمة والاستنزاف الخطير لثروات بلدنا العزيز على اقتصاد وامن هذا الوطن والتي لا زالت تراوح مكانها دون حراك او تحرك مسؤول, وهو ما نحاول ان نلفت ونكرر التوجيه والتنبيه من جديد إليه عناية من يفترض بهم أصلا أنهم مدركون لحجم المشكلة القائمة والقادمة من المسئولين في الحكومة جراء هذا الوضع التراكمي المتفاقم منذ زمن طويل .
ونكرر سؤال طرحناه سابقا حول هذا الموضوع, فلعل التكرار يحرك في نفوس من يهمه الأمر من الشرفاء المخلصين لهذا الوطن العزيز ونهضته وقيادته” أطال الله عمرها وعمر بانيها ” الغيرة والحمية والشعور بالمسؤولية الاقتصادية والأمنية الوطنية, فما هي الأسباب التي يمكن ان تدفع أي مواطن لترك أسواقه المحلية والوطنية والاتجاه إلى أسواق جيراننا في دول الجوار الخليجي؟ مع العلم بأن من بين تلك الصفوف التي تبقى منتظرة لوقت طويل ربما يتجاوز الساعتين في أوقات كثيرة وخصوصا وقت الأعياد، ممن هم من التجار والمقاولين والأغنياء ومسئولين في الدولة، ويمكن ان يكون من بينهم من يفترض به ان يكون المسؤول عن البحث عن حلول لهذه المشكلة والوضع المخجل الذي لا يمكن ان يقبله محب مخلص لهذا الوطن وقيادته؟!!
وكما قلت في مقالي سالف الذكر واكرر من جديد تلك الأسئلة والاستفسارات الموجهة لكل غيور على هذا الوطن العزيز بوجه عام, والقائمين على مسؤولية الاقتصاد والتجارة والأمن في عمان الغالية على وجه الخصوص: أيعقل أن يكون كل ذلك ـ أي تلك الطوابير الطويلة في منافذ ولاياتنا الحدودية مع جوارنا الخليجي ـ كما يدعي البعض بدافع البطر والنزهة السلبية؟ أيمكن ان يصدق عاقل حكيم ان تلك الصفوف الطويلة من المواطنين يمكن لها ان تقبل على نفسها ذلة البقاء كل تلك المدة بسبب نزوة لا طائل منها او هدف، أو بدون مردود ايجابي ومنطقي !!؟ أهي طوابير من شخوص لا يعون تصرفاتهم وسلوكياتهم ومصالحهم ؟! أحقا يمكن ان نقبل منطق انعدام السببية والقناعة والمنطق والمصلحة من وراء كل تلك الطوابير الطويلة ولساعات طويلة للمركبات العابرة للمنافذ الحدودية باتجاه الجارة الخليجية الشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة تحديدا؟
نعم ….. ان المشكلة اليوم ليست فقط في مئات شاحنات الاسمنت التي تدخل كل دقيقة الى سلطنة عمان قادمة من الخارج، لا يمكن ان نحصرها في المواد الغذائية والملابس وقطع غيار المركبات ومواد البناء والخضراوات والفواكه والأسماك واللحوم و..و..و..!!!، لا يمكن حصرها في الأسر العمانية التي تذهب لدول الجوار للبحث عن حدائق عامة او محلات للتسوق او أماكن للاستجمام او الراحة او المشي لأنها تفتقد ذلك في ولاياتها الحدودية.
أيعقل ان يكون كل ذلك هو مجرد اندفاع أعمى من قبل المواطنين للذهاب لأسواق جيراننا للتبضع وشراء تلك السلع اذا كانت متوفرة في أسواقنا الوطنية بنفس السعر والقيمة والجودة ؟؟!! وما أعجب له أكثر، وهو المخجل والمخزي والمؤلم ان نجد ونشتري المنتج العماني في أسواق دول الجوار الخليجي بثمن أقل وسعر أزهد من أن نشتريه من أسواقنا الوطنية، بل وان نشتري المنتج العماني بعد استيراده من الخارج بأقل من لو اشتريناه بشكل مباشر من الداخل الوطني!! فما هي الأسباب يا وزاراتنا ذات الاختصاص والشأن والمسؤولية إذا وجدت أصلا، وهل يمكن ان يخرج علينا أي مسؤول ليقنعنا بأي سبب منطقي لذلك !!؟ وهل يمكن القبول بأي شماعة او عذر لتقصير تجاه هذا الموضوع الذي طال أمده وبحت أصواتنا من الحديث حوله وحياله, واستنزف من ثرواتنا واقتصادنا وأموال هذا الوطن المليارات حتى الآن.
ووالله إن الوضع مخجل ومزر ولا يمكن القبول به أو السكوت عنه مطلقا، فمصلحة هذا الوطن ومكانته وسمعته فوق كل اعتبار ومصلحة ورؤية شخصية, ولا مجال للنفاق والمجاملة في مثل هذا النوع من الطروحات, خصوصا عندما نجد أنها لا زالت مستمرة ولا تحرك رسمي حولها، ولا يمكن بحال من الأحوال أو لسبب من الأسباب ان نضع كل ذلك سوى في هذا السياق الوطني والصالح العام، والذي يجب علينا عدم التهاون أو القبول أو السكوت عنه أكثر من ذلك، فالمسألة ليست مسألة ازدحام للمركبات في منافذ الحدود لمدة طويلة، او مأساة المواطنين الناتجة عن ذل ساعات وقوفهم الطويلة من الصباح الباكر حتى منتصف الليل رغبة في قضاء حاجاتهم ومشترياتهم الغير متوفرة في أسواقهم المحلية بنفس الأسعار والخيارات المطروحة والمتوفرة في أسواق الجوار , القضية ليست قضية ملايين الريالات التي تصرف في أسواق الخارج فقط كان أولى أن تصرف في الداخل الوطني!؟ أو في نظرة الطرف الآخر لشكل وحجم وأسباب اندفاع تلك الطوابير من المواطنين العمانيين على أسواقهم، فوعينا الوطني يدفعنا للتنبيه إلى ان حجم المشكلة تجاوز ذلك بكثير، حتى باتت مسألة أمن وطني يجب الانتباه له ولخطورته المستقبلية على ثقافة المواطن ووعيه وثقته في مؤسسات الدولة وخدماتها والمسؤولين القائمين على توجيه سياسات الدولة وخططها ومرئياتها.
نعم يا أيها القائمون على مصلحة هذا الوطن والساهرين على أمنه واستقراره ونهضته ورقيه ومكانته بين الأمم، ان حجم المشكلة يبرز في حجم المعاناة واستمرار تقزيمها أو تهميشها والمماطلة في احتواء تبعاتها وانعكاساتها كل هذا الوقت الطويل رغم أنها واضحة للعيان وتقع كل يوم أمام أنظار المسئولين والمخططين وأصحاب الشأن ، وفي تأثير ذلك ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وأمنيا على الوطن والمواطن ، ان حجم المشكلة يبرز في ارتفاع منسوب الغضب والحنق وتراجع مستوى الثقة في التخطيط والأداء الحكومي الاستراتيجي للخدمات، ويكمن في نظرة الطرف الآخر لنا ولطريقة أدائنا الرسمي وتعاملنا مع مشاكل ومعاناة مواطنينا.
وان كان هناك من حل فاني لا اعتقد انه سيكون في توجيه اللوم والعتب على المواطن فقط نتيجة تلك التصرفات المبررة والمقبولة في أكثر الأوقات وبشكل دائم كما نسمع من البعض نتيجة تفاوت الأسعار وتوفر الخيارات بين أسواق الداخل الوطني وأسواق الجارة الخليجية ، أو في تقزيم المشكلة وتهميشها والقول إنها مشكلة تحدث في أوقات محدودة من السنة ولا خوف منها على اقتصادنا وأمننا الوطني ، فما يستنزف من أموال في شهر رمضان وشوال وذي القعدة يتجاوز مئات الملايين من الريالات العمانية التي كان من الأولى ان يعمل المسؤولين في حكومتنا على احتواء استنزافها في الخارج بطرق اقتصادية وتجارية واستثمارية وخصوصا في الولايات الحدودية كولاية شناص والبريمي وهي على سبيل المثال لا الحصر .
نعم … ان الحل يكمن في إيجاد البدائل ، وتحمل المسؤولية الوطنية ، والخوف على مصلحة هذا الوطن العزيز على نفوسنا جميعا، ولو استرجعنا مشكلة وقود السيارات قبل سنوات قريبة عندما كان المواطن يصطف لساعات طويلة أمام محطات بترول جارتنا الخليجية وهو يحمل معه حاويات الوقود بكل أنواعها وأحجامها وكيف تقلصت بنسبة 100% لتؤكد لنا ان الحل في إيجاد البدائل وتوفيرها بأسعار مناسبة ومقبولة وخيارات متعددة ، وحينها فقط يمكننا التأكيد على انه يمكن ان يوجه اللوم للمواطن على اندفاعه وعدم وطنيته.
ان ولاياتنا الحدودية اليوم بحاجة ماسة وعاجلة وبدون أي تأخير للعديد من الخدمات والنشاطات الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية مع مراعاة الأسعار المناسبة والمنطقية وتعدد الخيارات لتلك الخدمات والمنتجات والصناعات , وان يتم إيجاد بديل لارتفاع أسعار أغلب السلع في ظل البديل الأرخص في الأسواق الخليجية المجاورة وخصوصا الملابس وقطع غيار المركبات ومواد البناء والخضراوات والفواكه والأسماك واللحوم، وان تتنبه الحكومة إلى حاجة اغلب أبناء تلك الولايات الى خدمات الرفاهية والاستجمام والراحة الاجتماعية كالحدائق والمتنزهات العامة، ونقول إننا بحاجه لها ألان وليس اليوم، وليس في الغد أو في السنوات المقبلة، وبحاجة الى إيجاد حلول وبدائل لما طرح أعلاه بشكل عاجل وسريع.
ان هذا الطرح هو دق لناقوس خطر نكرره من جديد يجب عدم التهاون به أو تقزيم حجم انعكاساته المستقبلية سالفة الذكر على أمن وسلامة الوطن واستقراره وثقافة ووعي المواطن ونظرته إلى نفسه وثقته في حكومته ومؤسسات الدولة والمسؤولين بها ، وعلى اقتصاد هذا الوطن نتيجة تلك الملايين التي تهدر وترحل الى الأسواق المجاورة وأسواقنا أولى بها , وهو بلاغ لمن يهمه الأمر والمعنيين به في كل الوزارات المعنية ذات الصلة ومجلس التخطيط ومجلس الدولة ومجلس الشورى والمجلس البلدي – والله ومن ثم الوطن من وراء القصد.

إلى الأعلى