السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لاتصدقوه ..!

باختصار : لاتصدقوه ..!

زهير ماجد

من المؤسف في هذا الزمن الرديء ان يصبح للإرهاب منصاته التي يطل منها، وان تناقش ” افكاره ” ويؤخذ رأيه، حتى ان المحطة التي تحدث عليها الإرهابي ابو محمد الجولاني زعيم ما يسمى جبهة ” النصرة ” اعتبرت ذلك نصرا صحافيا.
لكن الجولاني عاد مرة ثانية للظهور بمظهر الإنساني الذي يعرف الخير من الشر، فبعد ان قام ارهابيوه بذبح اكثر من ثلاثين درزيا في قرية ” قلب لوزة ” في محافظة ادلب، اطل ليعتذر عن الفعل الذي ارتكب، محاولا ان يغسل يديه من هذا الارتكاب الشنيع الذي مهما حاول فان شلالا من الدم يقطر منها وليس مايغفر له سوى غيابه النهائي هو جماعته وكل مايشبهه عن الوجود تماما.
لايمكن للارهاب ان يكفر عن ذنوب ارتكبها .. هي في صميم تركيبته، وفي حقيقته التي لاغبار عليها .. معنى الارهاب ان تقتل وتذبح وتحرق وتشنق وتميت وتقطع الرؤوس، ان تمحو قرية عن بكرة ابيها بل قرى، ان تحيل كل مكان يقع بيدها الى فراغ.
هل يمكن تصديق قائد للارهاب مهما كان كلامه موحيا، وهل يمكن بعد الذي وقع تصحيح الجريمة التي مازال دم ابنائها موزعا في كل بيت وحارة وشارع. ليس هنالك سبيل لتصديق خارج عن القانون لأن كلامه يعبر عنه وعن حقيقته .. ومثلما ابتلينا بتلك المحطات التي تهندس الطريق وتعبدها امام الارهابيين ليصبحوا مقبولين شعبيا، فان المطلوب التدخل لدى تلك المحطات لمنعها من استكمال اللعبة الخطيرة، اذ لايجوز ابدا الحوار مع الارهابيين او مساءلتهم لأنه الطريق الاولي للاعتراف بهم، وبالتالي اعتبارهم جزءا من واقع يقاتلهم ويرفض وجودهم وسيسعى جاهدا لابادتهم ان تمكن، طالما ان مفهوم الحوار معهم مرفوض تماما.
فاذا اخذنا بعين الاعتبار مع التحفظ الكبير بذلك حول اعتذاره عن مذبحة او مجزرة ” قلب لوزة “، فنقول لمن سمع من ابناء الدروز العرب وغيرهم من ابناء الأمة في سوريا والعراق ولبنان والاردن وكل مكان عربي ان لاتصدقوه، بل نفضل من باب الحرص على المزاج الوطني ان لاتسمعوه اطلاقا.
الأمة كلها في صراع مع هذا الارهاب ومع كل تشكيلاته، ومهما حاولت محطات عربية تسويق هذا الارهاب عبر مقابلات ولقاءات، فلا ندري ماهو السبيل لمعاقبتها على فعل شنيع ارتكبته .. وستكون مسؤولة بالتالي عن تسويق افكار ارهابية وتلميع رجالاته الفاشيين لاسباب سياسة المحطة ذاتها التي لانعتقد ابدا انها بريئة مما فعلته، مع انها تسمي ذلك سبقا صحافيا.
عندما تكون الأمة في صراع وجودي مع ارهاب يتزايد ويتعاظم، لابد من ان يكون القتال وحده الرد والحكم والمعنى الدائم، فلا سبيل الا اطلاق النار على الارهاب وعلى افكاره التي بثها في المجتمع العربي، من المؤسف ان تصل بمحاور المحطة الى هذا الدرك من ان يصبح فيه شريك الارهاب ايضا.

إلى الأعلى