الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن: استخفاف إسرائيلي عنصري بحق الفلسطيني في الحياة!

راي الوطن: استخفاف إسرائيلي عنصري بحق الفلسطيني في الحياة!

كأنما الحرب على غزة تمر بهدنة أكثر منها نهاية لها، فكلما طاب للإسرائيلي حرك طائراته الحربية باتجاه القطاع الذي كان ولا يزال صامدا صمود الأبطال رغم الحصار الذي يتعرض له سواء من إسرائيل أو من أي مكان آخر.
في موازاة ذلك، شاء العدو الإسرائيلي الذي خاض حربا تدميرية ضد القطاع أن يعطي الصفة القانونية لعدوانه وبأنه قانوني ومشروع، تلك التسمية التي كانت نتائجها كارثية على القطاع، فحتى اللحظة ما زالت هنالك مئات البيوت بل آلاف على حالها من التدمير، أي أن أصحابها لم يستطيعوا بناءها لأسباب أبرزها الحصار الإسرائيلي للقطاع، فإذا أضفنا آلاف القتلى والجرحى، وخصوصا من الأطفال، نكون أمام مجزرة كبرى بحق أبنا غزة.
وإذا عدنا إلى المشاهد التي عاشها العالم وهو يتابع الإطباق الإسرائيلي على قطاع غزة، سنرى كم هي اللعبة الجهنمية التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي وهو يرمي حممه على الغزاويين دون نازع من ضمير، بل إن المحتل يعطي لنفسه الأحقية في قتل هذا العدد الكبير وفي شن حصار لامثيل له على كل غزة من كافة جوانبها، تحت شعار الدفاع عن النفس. فجيشها يسمى جيش الدفاع الإسرائيلي ولذلك فإن ما يقوم من عدوان وما يشنه من حروب وفق هذه التسمية إنما هي في سياق الدفاع عن النفس، وعلى العالم أن يقبل بهذا المنطق ما دام الذين ينصبون أنفسهم مدافعين عن حقوق الإنسان يؤيدون هذا المنطق ويدافعون عنه.
ومن المؤسف أنه حتى المحكمة الجنائية الدولية ـ التي تطارد اليوم الرئيس السوداني بزعم ارتكاب جرائم حرب ـ لم تجد لها طريقا إلى احتضان عذابات أبناء غزة وتبنيها بما يسمح محاكمة قادة إسرائيل الذين هم أصل تلك المجازر وهم صناعها وهم المعتدون الذي يحاول كل منهم ان يحول نفسه إلى ضحية، فكيف تستقيم أمور باتت معكوسة، الجلاد فيها ضحية والضحية فيها جلاد.
من المؤسف إذن، صمت العالم على أكبر مجازر التاريخ المعاصر، على مذبحة بحق أهالي غزة حصلت على الشاشات، وليس العدوان العسكري وحده ما كان سمة العدو، بل الوقوف بوجه اي محاولة لإعادة إعمار غزة. إن منع إعادة بناء ما دمره العدوان هو عدوان آخر بحجم الكارثة التي حققتها عسكرية العدو، لكن المؤسف أكثر هو هذا السكوت وهذا الهوان أمام غطرسة هذا العدوان واستخفافه بحق الحياة لأبناء الشعب الفلسطيني .
إن غزة ـ مثل كل فلسطين ـ بحاجة إلى صوت قوي وموقف أقوى كي يعيد لها أمل البناء ومحاسبة المعتدي، ويمنع بالتالي عودة العدوان عليها، حيث تقوم إسرائيل بين الفينة والآخرى بتوجيه ضربات قاتلة ضدها. لكن غزة متروكة للعذاب، لمرض الاهالي الذين لايجدون دواء، للطلاب الذين يحفرون في الصخر ولا من يقدم لهم شرف التعليم في بلاده، للأطفال الذين تشوه معظمهم وما زال لحم أخوانه مرميا فوق الردم المهدمة.
فهل بعد هذا الواقع من كلام سوى أن المعتدي تملص من المحاكمة ليظل عدوانه على القطاع قائما وساعة يشاء وهو يفعلها دون حساب. وهل من يحاسب اذا كان العدو ضامنا سلفا للدولة العظمى أن تكون إلى جانبه في كل خطوة يخطوها. هو المكسب الذي يدفعه دوما ليضرب في كل مكان وفي غزة تحديدا تحت شعار ان اعتداءه قانوني وشرعي. فالى متى سيستمر هذا الاستخفاف الصهيوني العنصري بحق الفلسطيني في الحياة؟!

إلى الأعلى