السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / الاثار النفسية والتربوية والاجتماعية للصيام

الاثار النفسية والتربوية والاجتماعية للصيام

إن إشراقة شهر رمضان المبارك تهيمن على النفوس السليمة فتنقاد مسرعة الى التوبة والغفران وطلب العفو والرضوان ، فالصيام ممارسة عملية لتقوية الارادة النفسية والسيطرة على الاهواء والجوارح وهو تجربة واقعية للتحكم بالنفس .
فالآثار التربوية والاجتماعية تمثل مظهرا من أهم المظاهر الايجابية للصوم ، فأن كان ذلك الهدف مما يحدد علاقة الفرد بخالقه ،فهذا المظهر يحدد علاقته بنفسه ومجتمعه ، وان اول ما نلمسه من اثر هذا الغرض تلك الطاعة المعنوية التي يتمتع بها الانسان ،لان الانسان من عاداته عدم التطبع على الالتزام بالقيود ولكنه في هذا الشهر يخضع لنظام معين يفرضه عليه الصوم يتساوى في التزامه القوي والضعيف والغني والفقير ، وتنعدم الفروق الطبقية ، إذ تتساوى طبقات الامة وهو ترويض الجماعة على نظام واحد من المعيشة في ارجاء المجتمع الانساني .
فالصوم ينمي الثبات النفسي للانسان ويدربه على الصبر، لان الصبر على الشدائد قوة معنوية من اقوى الاسلحة التي تتسامح بها الامم ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ): (( رمضان شهر الصبر وان الصبر ثوابه الجنة )) .
والصيام في هذا الشهر هو امتناع عن اشباع بعض رغبات النفس وبعض حاجات الجسم في وقت معين ،وفي هذا تدريب للنفس على ما يذكره علماء النفس (تأهيل الاشباع ) فالصيام بذلك يعد دورة تدريبية فعالة وحيوية تتكرر كل سنة يستخلص منها الانسان كل فوائد الصبر وبما يدفعه نحو المزيد من نضج وتكامل الشخصية .، فهو تربية للنفس على الاخلاص في كل شئ واحياء للضمير والحفاظ على يقظته ، ويعمل الصيام كعامل مهدئ فعال للانسان وهو بمجمل تأثيراته ينفع في الوقاية من علاج حالات التوتر النفسي والجسدي وحالات الارق واضطرابات النوم المختلفة وحالات التعب والارهاق وحالات القلق والاكتئاب .
وهناك امراض عضوية تنجم عن اضطرابات نفسية واجواء رمضان تخفض من نسبة تلك الامراض النفسية العضوية الى حد كبير.
كما ان الصيام يعود الجسم على الاسترخاء للبدن وتقوية الارادة وزيادة الاستقرار النفسي والعاطفي .
ويختلف شهر رمضان عن بقية اشهر السنة لما لهذا الشهر من تأثير نفسي وتربوي واجتماعي على الناس بشكل واسع كما له علاقة ماسة بتفكير الافراد وإدراكهم ونشاطهم العقلي فقد توصلت الابحاث الى ان هناك منطقة في المخ مسؤولة عن العبادات التي ئؤديها الافراد على مختلف مستوياتهم ، فالعبادات اذا المتصلة بالاديان لها نشاطات بيولوجية مختلفة في الجهاز العصبي ، وتلك النشاطات تكون نشطة في شهر رمضان وذلك لقيامهم بالشعائر الدينية المتعلقة بهذا الشهر الكريم ،ويعمل الصيام كعامل مهدئ فعال للانسان وهو ينفع في الوقاية وعلاج حالات التوتر النفسي والجسدي وحالات الارق واضطرابات النوم المختلفة وحالات التعب والارهاق وحالات القلق والاكتئاب ،والصيام مدرسة للتعليم على الصبر والنظام في الحياة والتعود على استرخاء البدن وتقوية الارادة وزيادة الاستقرار النفسي والعاطفي ، كما ان للصائم حاجات ورغبات وهي الحاجات والرغبات الدينية كون المسلم يطمح في ارضاء ربه في اداء واجب الصوم الذي فرضه عليه ويتضمن هذا الواجب الامتناع عن الطعام والشراب من ناحية وضبط النفس عن ايذاء الاخرين من مختلف الجوانب المادية والمعنوية من ناحية اخرى والحاجات والرغبات الاجتماعية فالصائم يستطيع في شهر رمضان الالتقاء بالجماعات التي تتقارب افكارهم مع افكاره وذلك خلال التراويح التي يوديها في ليالي رمضان واللقاءات مع الاخرين في الندوات والمحاضرات الدينية ،كما ان التفاعل الاجتماعي في شهر رمضان يختلف بحيث يكون هناك تبادل في انواع الطعام بين الاصدقاء والاقرباء والجيران ويؤدي هذا الى تقوية الروابط الاجتماعية وهناك الحاجات والرغبات النفسية وهنا يشعر الصائم براحة نفسية واضحة وذلك لانه تقرب الى الله سبحانه وتعالى وأدى فريضة من فرائض الاسلام مما يشعره بأن الله قد رضى عنه وانه سيقبل دعائه وايضا التدريب على قوة الارادة والصبرفالامتناع عن الطعام والشراب في فترة معينة تساعد الفرد على الصبر وقوة الارادة في ذلك ، فالصوم هو درس مؤثر في الافراد لتعلم الصبر وقوة الارادة على التحمل .
نسأل الله تعالى ان يبلغنا شهر رمضان و يتقبل منا الصيام والقيام وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

د. مها عبد المجيد العاني
اخصائية ارشاد وتوجيه
جامعة السلطان قابوس

إلى الأعلى