الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / التصنيع السمكي.. استغلال الموارد المتنوعة لتحقيق الأمن الغذائي
التصنيع السمكي.. استغلال الموارد المتنوعة لتحقيق الأمن الغذائي

التصنيع السمكي.. استغلال الموارد المتنوعة لتحقيق الأمن الغذائي

فرص عمل وتوظيف للتكنولوجيا وتشجيع للاستثمار

مسقط ـ (الوطن):
يعد قطاع الثروة السمكية من القطاعات الاقتصادية والإنتاجية المهمة بالسلطنة وذات دور كبير في دعم الاقتصاد الوطني فهي على رأس القطاعات غير النفطية التي تدر دخلا للبلاد وتتوافق مع رؤية الحكومة في تنويع مصادر الدخل وهذا القطاع يمتاز بتوفر فرص إنتاجية واستثمارية مغرية لوجود موارد سمكية متنوعة وإذا ما حصرنا الحديث هنا عن التصنيع السمكي فإننا نجد أن الاستغلال الأمثل للثروة السمكية وغيرها من الثروات البحرية يتحقق في وجود صناعات سمكية متطورة باستثمارات مالية كبيرة وتوطين التكنولوجيا الحديثة وتشغيل الأيدي العاملة الوطنية وإكسابها مهارات وخبرات العمل اللازمة وتحقيق قدرا من الأمن الغذائي للسلطنة.
أهمية متزايدة.
ويعد التصنيع السمكي من المحاور المهمة في قطاع الثروة السمكية ويزداد أهميته وسط ظروف الأزمة الغذائية التي شهدها العالم قبل سبع سنوات وما تمثله تلك الأزمة من تهديد جدي وخطير على البشرية ومن البدائل التي يعول عليها ويعلق العلماء والمختصون الكثير من الآمال لتجاوز مشكلة نقص الغذاء وارتفاع أسعار البحر وما يحتويه من ثروات يمكنها أن تساعد بشكل فعال وعملي في توفير الغذاء حيث إن الأسماك بمختلف أنواعها والثروات البحرية المختلفة من : الروبيان والحبار والشارخة وحتى الطحالب البحرية والأعشاب وغيرها من الكائنات البحرية تمثل رصيدا غذائيا كبيرا وغير مكلف من ناحية الإنتاج وتحضير المنتجات الغذائية وفي الكثير من الاجتماعات والمؤتمرات العلمية كان الإجماع على أن البحر هو المستقبل الذي يبشر بالخير في مواجهة جزء كبير من مشاكل الأزمة الغذائية التي تجتاح العالم وهنا نستحضر قول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم القرآن الكريم : (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون).
رؤية شاملة
إن رؤية الوزارة وتوجهها في تطوير قطاع الثروة السمكية يقوم على شمولية وتكاملية القطاع السمكي في السلطنة بمختلف مكوناته من الوزارة والشركات وجمعيات الصيادين ومجتمعات الصيد والصيادين والعاملين في المهن المرتبطة بالصيد هذه الرؤية تشمل جميع المحاور المتعلقة بالعمل السمكي بالسلطنة من إدارية وفنية ورقابية وعلمية وبحثية وإنتاجية وتصنيعية وتسويقية وتوعوية وإعلامية ووفق تلك الرؤية تعمل مكونات القطاع السمكي بالسلطنة بجماعية وبروح الفريق الواحد لاستغلال الثروة السمكية وتنميتها على نحو أمثل والمحافظة على الثروة السمكية للأجيال القادمة وهي المعادلة التي تحقق التنمية السمكية المستدامة. كما أن اهتمام وزارة الزراعة والثروة السمكية بالتصنيع السمكي يأخذ في الاعتبار العديد من الأبعاد فمن التسهيلات التي تقدمها الوزارة للمستثمرين إلى البحوث العلمية السمكية ذات العلاقة بشق التصنيع السمكي وكيفية تطويره وصولا إلى زيارات المسئولين والمختصين بالوزارة إلى الدول الرائدة في التصنيع السمكي للاطلاع على تجربتها والأخذ بالجوانب الايجابية منها بما يتلاءم مع مقومات وإمكانيات القطاع السمكي في السلطنة وليس نهاية بالفعاليات العلمية التي تنظمها الوزارة ويكون لموضوع التصنيع السمكي الاهتمام في مناقشات تلك الفعاليات وكذلك الفعاليات العلمية الخارجية التي تشارك فيها الوزارة بمختصين في التصنيع السمكي للاستفادة من خبرات الدول الشقيقة والصديقة والوقوف على آخر التطورات في هذا المجال فالمعرفة متجددة ولا تقف عند حد معين. ومع التشجيع المستمر من الوزارة للمستثمرين في إقامة مشاريعهم التصنيعية وما تمثله تلك المشاريع من أهمية فإننا نجد الوزارة تهتم بمحور تحقيق متطلبات الجودة الشاملة في إنتاج المنتجات السمكية والبحرية والمحافظة عليها حرصا من الوزارة بمتطلبات الصحة العامة وسلامة الغذاء ومحافظة على مكانة وسمعة المنتج العماني في الأسواق المحلية والخارجية على حد السواء وكل ذلك يتم عن طريق الأبحاث والدراسات العلمية التي تجرى بالتعاون بين وزارة الثروة السمكية والمراكز المتخصصة بالوزارة مثل مركز العلوم البحرية والسمكية ومركز ضبط جودة الأسماك من جهة وشركات الأسماك من جهة أخرى كما أن التصنيع السمكي بالسلطنة يلبي الاحتياجات الكمية والنوعية ويوازن بينهما ويأخذ في الاعتبار حاجات وأذواق المستهلكين .
الأمن الغذائي
إن أهمية التصنيع السمكي من ناحية تحقيق الأمن الغذائي لا يخفى على أحد فاستغلال الموارد السمكية في التصنيع السمكي تساعد على وجود منتجات محلية تغطي حاجة السوق المحلي بمختلف الأذواق كما أن الفائض منه سيوجه للتصدير الخارجي الذي لا يقتصر جانبه الايجابي على المحور الاقتصادي المتمثل من عائد مادي بل الجانب الثقافي حاضرا أيضا فالتعريف بالبلد المنتج في الخارج ميزة ايجابية أخرى تهدف إليه الكثير من الدول في العالم.
وخلال السنوات القليلة الماضية تم اقامة العديد من المشاريع المنتجة بمختلف محافظات السلطنة مثل تجهيز وتعبئة الأسماك والثروات البحرية المختلفة وتعبئة الثروات البحرية من الروبيان والحبار ومصانع تجهيز وتعبئة منتجات القيمة المضافة.
وقد ساهمت تلك المصانع في رفد السوق المحلي بمنتجات ذات جودة غذائية عالية كما وفرت فرص عمل للأيدي العاملة الوطنية وتوظيف تطبيقات التكنولوجيا فائقة التطور والصديقة للبيئة.
تكامل الصناعات
وتتنوع مشاريع التصنيع السمكي القائمة في مختلف محافظات السلطنة إلا أن القاسم المشترك بينها هو تكامل تلك الصناعات واعتمادها على الموارد السمكية الكبيرة والمتنوعة وعلى سبيل المثال نجد صناعة تعليب الأسماك تتكامل مع صناعة شرائح الأسماك وصناعات منتجات القيمة المضافة وبصفة عامة نجد العديد من الصناعات السمكية في السلطنة حيث هناك مشاريع تعليب الأسماك بمختلف أنواعها ومشاريع تعبئة وتعليب شرائح الأسماك وتعليب شرائح أسماك التونة ومشاريع إنتاج منتجات القيمة المضافة ومشاريع تعليب بعض المنتجات البحرية كالروبيان والحبار ومشاريع إنتاج زيوت الأسماك وغيرها من المشاريع السمكية المنتجة اقتصاديا.
تكنولوجيا حديثة
وتعتمد مشاريع التصنيع السمكي القائمة في السلطنة على تطبيقات التكنولوجيا الحديثة ويتضح ذلك من معدات وأدوات التصنيع والتقطيع والتغليف والتعبئة حيث تساهم تلك التطبيقات في اختصار الجهد والوقت وزيادة الإنتاج مع المحافظة على متطلبات الجودة كما تساهم مشاريع التصنيع السمكي في توظيف الأيدي العاملة الوطنية وإكسابها المهارات والخبرات اللازمة للعمل مما ينعكس ايجابيا في تطوير قطاع الثروة السمكية في السلطنة وبالتالي دعم الاقتصاد الوطني.
آفاق مستقبلية
ويتيح قطاع الثروة السمكية مجالات واسعة للاستثمار في مجال التصنيع الغذائي وهناك إمكانيات كبيرة متمثلة في الموارد السمكية المتنوعة تنتظر المستثمرين للدخول في غمار هذا الاستثمار ويتزايد أهمية التصنيع الغذائي في قطاع الثروة السمكية مع توفر تطبيقات تكنولوجية حديثة تسهم في نجاح الصناعات السمكية ووجود أسواق متاحة للتصدير داخليا وخارجيا يمكنها استيعاب الإنتاج الغذائي وهناك أيضا فرص العمل إلي يمكن أن توفرها مشاريع التصنيع الغذائي في القطاع السمكي للأيدي العاملة الوطنية.

إلى الأعلى